«بيت للإبداع»، هكذا تصف بولندا جناحها، الذي فتحت أبوابه على جوانب الثقافة، تلك التي قلبت بين أوراقها لتخرج منها بقصيدة «نشيد حزين عن فاتسلاف جيفوسكي»، تلك الأيقونة التي خطها ذات يوم الشاعر يوليوش سووفاتسكي، وأرخ فيها لـ «الأمير تاج الفخر»، الذي أضاء عليه جناح بولندا، عبر معرض خاص حمل عنوان «أمير من بولندا»، يعكس فيه الشغف الذي سكن قلب المستشرق فاتسلاف جيفوسكي تجاه المنطقة العربية، وهو الذي وقع في هوى لغتها وبلادها وخيولها، فبدت وكأنها قطعة من قلبه، فلعب دوراً مهماً في إشهار الشرق، بعد أن عشقه ووقع في شباك هواه.

إرث ثقافي

فاتسلاف جيفوسكي قطعة جميلة من الإرث الثقافي البولندي تكشف جمالياتها بين جنبات الجناح البولندي الذي ترجم عبرها فكرة التواصل بين الشعوب، تلك التي تتلمسها عبر خطوط الخريطة التي تركها الجناح على الأرض، حيث تسير فيها على خطى جيفوسكي الذي عبر المنطقة العربية، فزار سوريا ولبنان وفلسطين والعراق، ومناطق أخرى في شمال السعودية، وحط رحاله في تركيا، وهو الذي عاش مع البدو الرحل محارباً، واستحق منهم لقب «الأمير تاج الفخر». تلك الرحلة ساعدته في رسم خرائط للجزيرة العربية وبلاد الشام وتركيا والمسجد الحرام، وغيرها.

تعلق بالشرق

كثر هم الذين تسكنهم فكرة التنقل، بين البلدان والثقافات، ما جعلها ركيزة أساسية في الحدث الأروع عالمياً، تلك الفكرة جسدها جيفوسكي من خلال اهتمامه بالخيول، حيث عرفها عن قرب واختبرها، وألّف فيها كتاباً بعنوان «عن الخيول الشرقية والخيول من سلالات شرقية»، فيه تحدث عن رحلته للجزيرة العربية، وأنساب الخيول العربية وطرق ترويضها، آنذاك أرفقه برسومات توضيحيه كثيرة، تكشف مدى تعلقه بالصحراء العربية وأهلها وخيولها وأنواعها، وهو الذي اختبر فكرة التنقل التي مكنته من عبور الحدود، فأفضت إلى تأليفه «رحلة إلى تدمر» و«ريح الصحراء»، حيث وثّق لعادات وتقاليد الكثير من القبائل البدوية، كما وثّق للفلكلور البدوي.

جيفوسكي ترجل عن فرسه منذ عقود طوال، تاركاً وراء ظهره مخطوطات ثرية بالمعلومات والنصوص المتخصصة لا تزال حية في المكتبة الوطنية في وارسو، أجزاء منها عرضها الجناح في إكسبو 2020 دبي، لتعكس فكرة التنقل وتأثيرها على جيفوسكي الذي عشق اللحن العربي، فألّف «ألحان عربية» وأغنيات عناصرها وموضوعاتها عربية الهوى.