ولد عاشقاً للفن والغناء، وغرق في بحور الموسيقى، نهل منها ولم يرتو، إن أطل على المسرح، بدا واثق الخطى، يحبه الجمهور من المحيط إلى الخليج، ويذكرونه كلما هبت رياح «الأماكن»، إنه الفنان محمد عبده، الذي يلقبه محبوه بـ«فنان العرب»، وله من لقبه نصيب، حيث قاعدته الجماهيرية ممتدة، وإكراماً له، تزاحمت في ساحة «اليوبيل»، التي وصلتها من كل حدب وصوب، جاءته لتستمع إليه وتحتفي معه بأغنيات صيغت على مقامات شرقية خالصة، بدءاً من النهاوند وليس انتهاء بـ «عجم»، حتى بدت أمسيته طربية، وهو الذي أمتع واستمتع وسلطن في الغناء.

أمجاد

تحت عنوان «أمجاد: ليلة الأغنية السعودية»، أطل «فنان العرب» حاملاً في جعبته أغنيات كثيرة، بعضها جديد لا يزال يتسلم سلم «المشاهدات» على مواقع التواصل الاجتماعي و«يوتيوب» وبعضها سكن في الذاكرة منذ سنوات طوال، وجلها قدمها أبو نوره بصوته المميز وإحساسه، وتجلت فيها إمكانيات حنجرته الذهبية، فهو أحد أبناء «زمن الفن الجميل» والذي تعود أن يتوسد عوده وأن يمدد أغنياته على أوتاره التي تزيد عن العشرة بثلاثة.

إطلالة ثانية

إطلالة «فنان العرب» على اليوبيل، لم تكن الأولى في معرض اكسبو 2020 دبي، حيث الأولى كانت احتفالاً بافتتاح الحدث الأروع عالمياً نهاية سبتمبر الماضي، بينما الثانية جاءت على وقع الاحتفالات باليوم الوطني السعودي، الذي عمت به الفرحة في أروقة المعرض الدولي، الذي توشح اللون الأخضر السعودي، فكانت إطلالة «فنان العرب» بـ «الأماكن» رائعة، حيث بدت أنشودة يحفظها الجميع عن ظهر قلب، رددوها معه، وعاشوا لحظاتها وذكرياتها معه، ليأتيهم أبو نوره بأيقونته الثانية «يكفيك أنك شفتها»، والتي انساب منها العشق كما الماء من بين الأصابع، ليرفع منسوب الطرب والسلطنة لدى جمهوره بأغنياته الأخرى ومن بينها «ليلة يا ليلة» التي أحبها الناس في المنطقة العربية من شرقها وحتى غربها، وذاب مع كلماتها حتى «النخاع».

زرع وحصاد

«فنان العرب» لم يكن بخيلاً على جمهوره، وهو الذي زرع الحب وحصده عشقاً جماهيرياً، في أغنيته «زرع وحصاد»، وأطال في ليلته بغنائه «يا طويق» وزاد عليها أغنيته «ترى الليلة»، وكلها امتازت بإيقاعها الهادئ وبما حملته بين ثنايا كلماتها من عواطف وأحاسيس عديدة، زاد من لهيبها قيادة المايسترو محمد الفايد للفرقة الموسيقية التي عزفت ألحاناً شرقية خالصة، ودقت بأصابعها على طبول أصولها عربية، طالما رافقت الأغنية الخليجية.

وهج

الليلة السعودية في إكسبو 2020 دبي، لم يتوقف وهجها عند حدود ما قدمه «فنان العرب» على الخشبة، وإنما زاد نوراً بإطلالة الفنان السعودي عايض يوسف، ذلك الشاب الذي ما إن لج بوابات التواصل الاجتماعي حتى سار سريعاً في طريق الشهرة، حتى عانق النجمات، وبات واحداً من نجوم الفن السعودي، بعد تقديمه لمجموعة من الأغنيات التي حلقت عالياً في فضاء «يوتيوب» وحققت ملايين المشاهدات عليه. عايض يوسف، أطل بكل خفته ورشاقته على «اليوبيل» ليقابله الجمهور بموجة تصفيق، فبادلها عايض بالكثير من الحب وبأغنيات علقت في رؤوس الناس، فكان أشبه بـ «ساقي العطش»، تلك الأغنية التي قدمها بكل أحاسيسه فارتقت به عالياً، ليتبعها بأعمال أخرى طالما أحبها الناس وحفظوها عن ظهر قلب. عايض يوسف في حفلته الأولى في إكسبو 2020 دبي، لم ينس تقديم أغنيته المشهورة «نسيتني»، تلك التي كانت «فاتحة خير» عليه، عندما أطلقها للمرة الأولى في 2015 عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومثلت جواز سفره نحو النجومية.