رحلة زاخرة بالنجاح، مضى بها جناح الهند وما زال منذ انطلاق «إكسبو 2020 دبي»، وحتى اللحظة، خلالها استطاع الجناح أن يسجل نفسه ضمن قائمة الأجنحة الأكثر زيارة في المعرض الدولي، حيث سجل منذ مطلع أكتوبر وحتى اللحظة أكثر من 700 ألف زائر، ليؤكد ذلك نجاحه في الترويج للهند، وعرض تطلعاتها وأحلامها، بالإضافة إلى تقديم العديد من الفرص الاستثمارية أمام زوار الجناح والشركاء الدوليين، إلى جانب تسليط الضوء على التراث الثقافي في الهند، وما تتمتع به من تنوع اجتماعي ومقومات سياحية واستثمارية كثيرة.

نجاحات

خلال الأشهر الثلاثة الأولى من المعرض الدولي، شهد الجناح الهندي استضافة عديد الأحداث البارزة، كما شهد أيضاً توقيع مجموعة من الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية، والتي من شأنها قيادة الاقتصاد الهندي نحو طريق إيجابية، وفي الوقت نفسه فتح نافذة على المستقبل، بفضل الفرص والإمكانات العديدة، التي تزخر بها الهند على اختلاف ولاياتها.

جناح الهند، وبحسب الإحصاءات الصادرة عنه، نجح خلال الفترة من مطلع أكتوبر وحتى منتصف نوفمبر الماضيين، في استقطاب أكثر من 31 وفداً من دول مختلفة، بالإضافة إلى 175 زائراً رفيع المستوى. كما عقد 199 اجتماعاً بين الحكومة والشركات وبين الشركات المختلفة في الجناح، فضلاً عن جلسات تقديم العروض الترويجية للشركات الناشئة، كما شهدت الفترة نفسها إعلان نحو 15 من مؤسسات الاستثمار الأجنبية بتمويل الشركات الناشئة.

ثراء

النصف الأول من المعرض الدولي كان بالنسبة للجناح الهندي ثرياً بالاتفاقيات والشراكات الاقتصادية، التي وقعتها بعض الشركات الهندية، مستفيدة من مبادرة «أسابيع الولايات»، التي نظمها الجناح ولا يزال، وأطلق فيها العنان أمام ولايات أوتار براديش، ومادهيا براديش، وكيرالا، وغوغارات وكارناتاكا وتيلانغانا وراجستان ومهاراشترا ويوتا من منطقة لداخ، وغيرها لتقديم برامج خاصة تشرح فيها سياساتها الصديقة للمستثمرين، والتي تخلق نظاماً بيئياً ملائماً للاستثمار للشركات الأجنبية.

وعبر هذه المبادرة عرض الجناح رحلة النمو التي مضت بها ولاية أوتار براديش على مدار السنوات الماضية، لتصل إلى ما حققته اليوم من رفعة اقتصادية عالية، كما عرض الجناح ما تتمتع به هذه الولاية من فرص استثمارية، وجاذبية تجارية، لا سيما في قطاعات الأغذية والسياحة والمنسوجات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة العاملة في الرعاية الصحية والتعليم، هذا الاستعراض جاء بهدف التعريف بما حققته ولاية أوتر برديش من قفزات اقتصادية نوعية، واستكشاف مجالات التعاون مع المستثمرين في الإمارات وحول العالم.

جهود

لم تكن أوتار براديش الولاية الهندية الوحيدة، التي استعرض الجناح جهودها وما تمتلكه من فرص استثمارية، وإنما كان لولاية ماهاراشترا نصيب من عملية الترويج للفرص الاستثمارية التي تمتلكها الهند، وبالنظر إلى مكانة هذه الولاية باعتبارها ثالث أكبر ولايات الهند من حيث المساحة، وثانيها من حيث عدد السكان بعد ولاية أوتر براديش، فقد خصص لها الجناح أسبوعاً كاملاً، فيه تلقت الهند استثمارات بقيمة 15260 كرور روبية هندية (نحو 2 مليار دولار)، كما شهد الأسبوع توقيع أكثر من 25 مذكرة تفاهم مع الشركات العالمية، بالإضافة إلى مذكرات التفاهم الاستثمارية، التي وقعتها إدارة الصناعات الهندية. ووقعت مؤسسات مثل وزارة التنمية البشرية والتنمية الإدارية والمهارات والسياحة وتنمية المرأة والطفل ست مذكرات تعاون مع نظرائها العالميين.

وحسب بيانات كشف عنها الجناح الهندي، فقد وافقت شركات معروفة من 6 دول، مثل اليابان، وسنغافورة، والسويد، وكوريا، وألمانيا، وإيطاليا، على الاستثمار في ولاية ماهاراشترا، وأبرمت الدولة مذكرة تفاهم مع مؤسسة أفريقيا والهند الاقتصادية للتجارة الثنائية والتعاون، وخلال هذا الأسبوع عرضت أكثر من 15 وزارة في الولاية إنجازاتها ورؤيتها، في عدد من القطاعات الأساسية، مثل الصناعة واللوجستيات والسياحة والثقافة، وقدمت مبادرات مختلفة من أجل النهوض بالمزارعين والنساء والأطفال والعمالة.

مكانة

راجستان الواقعة غرب الهند، وتعد أكبر ولاياتها من حيث المساحة، نجحت هي الأخرى في حجز مكان لها ضمن مبادرة «أسابيع الولايات»، التي نظمها الجناح ولا يزال، وفي أسبوعها الذي أقيم خلال نوفمبر الماضي، عرضت راجستان أمام الشركات العالمية مجموعة من الفرص الاستثمارية الضخمة، في العديد من القطاعات التكنولوجية، والطاقة المتجددة والبنية التحتية، والتعدين والسياحة وكذلك صناعات البتروكمياويات والمواد الكيميائية، وقد شهد هذا الأسبوع توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع الشركات العالمية.

أيام ديسمبر الماضي، كانت أجندة الجناح مزدحمة بالزيارات الرسمية، حيث شهد زيارات لعدد من الشخصيات رفيعة المستوى، من بينها الدكتور مانسوخ ماندافيا، وزير الصحة ورعاية الأسرة والكيماويات والأسمدة، وبوبيندرا باتيل، رئيس وزراء ولاية غوجارات، وراجيف شاندراسيخار، وزير الدولة للإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات، ووزير الدولة لتنمية المهارات وريادة الأعمال، بي إس يادي يورابا، ورئيس وزراء ولاية كارناتاكا السابق، ووزير خارجية الهند هارش في شرينغلا، كما استقبل الجناح أيضاً نجمة التنس الهندية سانيا ميرزا، ومصمّمة الأزياء ورائدة الأعمال وصانعة الأفلام مانيش مالهوترا، ونجوم الغناء المعروفين هاريهاران وبيني ديال وجونيتا غاندي وغيرهم.

يوم الصداقة

وكان الجناح قد احتفى مطلع ديسمبر الماضي، باليوبيل الذهبي ليوم «مايتري ديواس» أو «يوم الصداقة» بين الهند وبنغلادش، وكجزء من الاحتفالات التاريخية، نظم الجناح عروضاً متنوعة بما في ذلك الأغاني الشعبية والرقص الذي يصور التراث الثقافي الغني للبلدين، حيث جاء هذا الاحتفال لتعزيز العلاقات بين البلدين، وما شهدته من تحولات اجتماعية واقتصادية، على مدار نصف قرن، والتي حقق البلدان فيها تقدماً ملحوظاً في التعاون معاً من خلال عديد المجالات، بما فيها الأمن والاتصال والبنية التحتية والطاقة والثقافة والصحة وغيرها، حيث بلغت التجارة الثنائية بين البلدين أكثر من 10 مليار دولار.

على مستوى علاقات الهند مع دول مجلس التعاون الخليجي فقد عمل الجناح على تعزيز هذه العلاقات من خلال استضافته لمؤتمر الأعمال بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي، الذي شارك فيه مجموعة من الخبراء من الهند ودول مجلس التعاون، والذين ناقشوا العلاقات الثنائية، وشهد المؤتمر توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين الهند والمملكة العربية السعودية.