بالقرب من ساحة اليوبيل، في إكسبو 2020 دبي، حط جناح البرتغال رحاله، ليفتح عيون زوار الحدث الأروع عالمياً على البرتغال وإمكانياتها وإسهاماتها الاقتصادية، وما تكتنزه من فرص استثمارية كثيرة، في قطاعات مختلفة، بدءاً من الفضاء، والاقتصاد الأزرق، ومروراً بالاستدامة وطرق الحفاظ على المياه والحياة البحرية، وريادة الأعمال، وليس انتهاءً بالتاريخ والثقافة والطاقة المتجددة، والعلوم والسياحة، والضيافة وغيرها. ومع قطعه نصف المسافة في معرض إكسبو 2020 دبي، بدت دفاتر جناح البرتغال مثقلة بالنجاحات، وبقائمة طويلة من المعارض التي تكشف عن الفرص الاستثمارية التي تمتلكها البرتغال، وإمكانياتها في عديد القطاعات الاقتصادية. وبحسب الإحصائيات، فقد نجح الجناح خلال الأشهر الثلاثة الأولى في استقطاب أكثر من 250 ألف زائر، الذين اطلعوا على مجموعة متنوعة من التجارب الرقمية وتعرفوا على معالم البرتغال التاريخية وتراثها ومدى ارتباطها بالعالم العربي، إلى جانب حرفها اليدوية وموسيقاها وفنونها المختلفة، التي تعكس عراقة هذا البلد.

فعاليات

مسيرة الجناح منذ بداية المعرض الدولي وحتى اللحظة، كانت حافلة بالمعارض والفعاليات، حيث استضاف خلالها أكثر من 50 فعالية وحدثاً متنوعاً، سلطت جميعها الضوء على قطاعات مختلفة في البرتغال، واستعرضت من خلالها ما توفره من فرص استثمارية في مختلف القطاعات، في وقت فتح الجناح أبوابه أمام مجموعة كبيرة من الوزراء والمسؤولين والمستثمرين، وعلى رأسهم سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، ومعالي الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير دولة وغيرهما.

«جناح البرتغال يحمل بين أروقته دعوة خاصة لاستكشاف وجهة زاخرة بالتنوع وعالم من الفرص الاستثمارية»، بهذا التعبير آثر بيدرو رودريغيز، الرئيس التنفيذي لوكالة الاستثمار والتجارة الخارجية البرتغالية «بي أم أل غلوبال» المشغل الرسمي لجناح البرتغال في المعرض الدولي، أن يبدأ حديثه لـ«البيان» حول ما حققه الجناح من نجاحات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من المعرض الدولي، حيث قال: «يتيح إكسبو 2020 دبي، لنا فرصاً كثيرة للتعريف بالمقومات والإمكانيات التي تمتلكها البرتغال، في كافة القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية والسياحية والاستثمارية أيضاً، فضلاً عن كونه يشكل مساحة جيدة للتعريف بطبيعة التنوع الاجتماعي والجغرافي الذي تمتاز به البرتغال، والتي تمتلك إرثاً وتاريخاً عريقاً». وأشار إلى أن الجناح يمتلك أجندة مليئة بالفعاليات التي تكشف عن الإمكانيات التي تمتلكها البرتغال.

3 شهور

وقال: «على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، استضاف الجناح مجموعة من المعارض والفعاليات الهادفة إلى التعريف بنوعية الصناعات والقطاعات الموجودة في البرتغال، ومدى قوتها وأصالتها أيضاً»، مشيراً في هذا الصدد إلى قطاع الأخشاب وتصميم الأثاث المنزلي، والذي يشكل واحداً من أبرز القطاعات الاقتصادية في البرتغال، حيث تم تسليط الضوء عليه من خلال معرض «المنزل والتصميم» الذي نظمته «أسوشياتف ديزاين»، العلامة التجارية التابعة للرابطة البرتغالية لصناعات الخشب والأثاث (AIMMP). وقال: «تمتاز البرتغال بكونها واحدة من أبرز الدول التي تهتم بقطاع الأخشاب وتصميم الأثاث المنزلي، والذي لا يزال حتى اللحظة يتمسك بالتقاليد التي توارثناها عن أجدادنا الذين أبدعوا في ابتكار تصاميم مختلفة تعكس الشغف بهذه الصناعة، التي شهدت على مدار السنوات الماضية تطوراً لافتاً، أتاح لنا الفرصة لعبور الحدود، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع شركات ومؤسسات عالمية»، واعتبر بيدرو أن وكلاء الصناعة في الإمارات ومنطقة الخليج لعبوا دوراً مهماً في الترويج للصناعات البرتغالية المختلفة.

من جهة أخرى، نوه بيدرو رودريغيز إلى أن قطاع الأخشاب لم يكن القطاع الوحيد الذي قام الجناح بالترويج له عبر استقطاب أبرز الشركات العاملة به، وإنما حرص الجناح على تخصيص أسابيع لموضوعات متنوعة، تعكس الإمكانيات التي يتمتع بها الاقتصاد البرتغالي. وقال: «لدينا قطاعات أخرى متعددة، بعضها يتعلق بالتكنولوجيا والسياحة والحرف التقليدية وغيرها، لذا حرصنا خلال الفترة الماضية على إطلاق أسابيع لموضوعات متنوعة، بهدف تسليط الضوء على إرثنا وحرفنا التقليدية، وخلالها يمكن لزوار الجناح الاطلاع على الأعمال الخشبية وصناعة الدانتيل والرسم اليدوي على السيراميك والمنسوجات التقليدية، وكذلك صناعة الذهب، وقد عملنا على استضافة مجموعة من الحرفيين الذين يمتلكون خبرة عالية في هذه القطاعات، وعرضها أمام زوارنا وكافة المهتمين بهذه الصناعات، وتبيان طبيعة الفرص الاستثمارية التي تمتلكها هذه القطاعات».

ساو مارتينو

خلال الفترة الماضية، احتفى الجناح بـ «عيد ساو مارتينو» الذي يتم الاحتفال به سنوياً في البرتغال، وعلى هامشه أطلقت مجموعة سورتيغل البرتغالية علامتها التجارية الجديدة «كوينتا دي آروفي» المتخصصة في تقديم أفضل المنتجات البرتغالية التقليدية مثل الجبن وزيت الزيتون والفواكه الجافة، وكذلك الكستناء المحمصة، حيث تعد هذه العلامة خبيرة في إنتاج الكستناء بمعدل يبلغ حوالي 10 آلاف طن سنوياً.

من جهة أخرى، بدت ردهات مطعم اللوزيتانو البرتغالي خلال الأشهر الثلاثة الأولى مشغولة تماماً، حيث شكل المطعم الذي استضاف خلال الفترة المذكورة أكثر من 15 فعالية، عيناً على النكهات التي يمتلكها المطبخ البرتغالي بشكل عام، وبحسب الاحصائيات التي كشف عنها الجناح، فقد استقبل المطعم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من المعرض الدولي 15232 ضيفاً، وقدم أكثر من 50 ألف طبق، ليعكس ذلك مدى الاهتمام الذي يحظى به المطبخ البرتغالي والذي يقوم أساساً على المأكولات البحرية.

فرصة

وفي هذا السياق، قال بيدرو رودريغيز، الشريك المؤسس لمطعم اللوزيتانو: «الحدث الدولي أتاح لنا فرصة تعريف الزوار على تفاصيل المطبخ البرتغالي، والتي يتم تقديمها بين جنبات هذا المطعم، الذي نتطلع من خلاله إلى استكشاف فرص الاستثمار في هذا القطاع سواء في دبي أو الإمارات أو مناطق أخرى حول العالم، نستند في ذلك إلى ما نملكه من إرث طبيعي وتقاليد، خاصة في إعداد الأطباق البحرية تحديداً، فضلاً عن تعريف الزوار بطرقنا التي نستخدمها في تطبيق الاستدامة الغذائية، وطرق الاستفادة من كافة المكونات التي تمنحها لنا الطبيعة في إعداد أطباق طيبة المذاق».