فتحت تونس خزائن تراثها، وأبواب ذاكرتها الفنية، وما تحمله في جعبتها من أغنيات جميلة، في «إكسبو 2020 دبي»، بعضها تعودنا عليها، وأخرى قد تبدو جديدة على مسامعنا، ولكنها ليست جديدة على آذان كل من انتمى إلى تونس الخضراء، التي ارتدت حلة الجمال في يومها الوطني، أول من أمس، فعلت أصوات نجومها في فضاء الحدث العالمي، الذين أطلوا على الناس، وهم يتوشحون حب تونس، وتلك الأرض التي ولدوا عليها، وترعرعوا حتى عانقوا عنان السماء.
ليلة تونس في الحدث الأروع عالمياً كانت مرصعة بالنجوم، بدءاً من لطيفة،ومروراً بزياد غرسة، وليس انتهاء بمهدي عياشي، حيث لكل واحد منهم طبقته الصوتية الخاصة، وإيقاعاته الموسيقية، وأغنياته التي مثلت جواز سفره إلى قلوب الناس والجمهور، الذي عاش ساعات من الطرب الجميل، بعضه توسد الإيقاع السريع، وبعضه الآخر سار في درب الصوفية والأنشودة والموشحات.
اختيارات تونس من نجوم الفن لإحياء يومها الوطني، لم تكن اعتباطية، فقد افتتحت صباحها بصوت الفنان لطفي بوشناق، الذي حلق عالياً في سماء المعرض الدولي، وقد علق صوته في ظلال قبة الوصل، منشداً بقصيدة كتبت بلغة عربية فصيحة، زانها الجمال والوزن والقافية، وتمايلت على إيقاع موسيقي شرقي اللسان، فجاءت إطلالة بوشناق مبدعة، خلال تقديمه وصلات غنائية ومواويل تونسية، حيث تجلت جماليات صوته في أغنية «نغني لنحيا»، التي تفاعل معها الحضور.
تفاعل
خطوات قليلة هي المسافة الفاصلة بين قبة الوصل ومسرح اليوبيل، الذي أطلت عليه الفنانة لطيفة التونسية، لتفتح أمام جمهورها أبواب أرشيفها الغنائي، لتقدم لهم حفلاً استثنائياً تجمل بالإيقاعات السريعة. لطيفة اعتبرت خلال افتتاحيتها للحفل بأنه «مسؤولية كبيرة تقع على عاتقها»، حيث جاء ذلك لكونها «تحتفي بدولتها، وتغني في الحدث الأروع عالمياً»، لتجد احتفاء وتفاعلاً كبيراً من جمهورها، الذي احتشد في ساحة اليوبيل، وفيه مزجت بين أغنياتها القديمة والجديدة، لتتمكن من خلالها من تقديم وصلات، تتناسب مع كل الأجيال، التي تواجدت في المكان. إطلالة لطيفة التونسية على خشبات معرض «إكسبو 2020 دبي»، هذه ليست الأولى من نوعها، فقد سبق لها أن أطلت على خشبة ساحة الوصل، لإحياء حفل جائزة الصحافة العربية، والذي غنت فيه قصيدة «تأملات» التي خطّ أبياتها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
فلكلور
بموجة تصفيق حارة، استقبل الجمهور الفنان زياد غرسة، الذي غرف بصوته من «سلة» الأغنية الفلكلورية التونسية، حيث قدم العديد منها على خشبة اليوبيل، وهو الذي يعد وجهاً مألوفاً في المهرجانات التونسية، وأحد أبرز نجوم الغناء الموسيقي التونسي، زياد أجاد بصوته كثيراً، وقدم وصلات عديدة من موشحات المألوف، وهو موروث طربي ورثته بلدان الشمال الأفريقي عن الأندلس، وسط تفاعل جماهيري عال، وعلى النسق ذاته سار زميله الفنان مهدي عياشي، الفائز بلقب «أحلى صوت»، ضمن الموسم الخامس من برنامج «ذا فويس»، حيث قدم هو الآخر مجموعة من الأغنيات التراثية، ولوحات فنية موسيقية، نالت إعجاب الجمهور وتصفيقه الطويل.

