عندما تتحول أجنحة الدول المشاركة في «إكسبو 2020 دبي» إلى متاحف مفتوحة مبهرة تجذب إليها الزوار، فذلك هو التميز بعينه والهدف الذي أسس له هذا الحدث العالمي الكبير، ومن بين هذه المشاركات الكثيرة تجيء منغوليا لتكشف بمقتنياتها عن تاريخ ضارب في الجذور وحضارة وصلت لآلاف السنين.
قرون بعيدة
وعن المقتنيات التي يحتويها الجناح الذي يطلق عليه شعار (رحّالة بطبيعتها)، فهذا هو الإبهار الذي يخطف الأنظار، حيث يستقبل الزوار مجموعة واسعة من المقتيات التراثية الأثرية التي يمتد تاريخها لأزمان بعيدة، حيث تجد جواز السفر البرونزي «بايزا» الذي كان موجوداً بين القرن الثالث عشر والرابع عشر، ويستخدمه الناس حينها للتنقل بين مختلف الأماكن، فيما هناك النقود الورقية المعروفة باسم «تشاو» خلال حكم أسرة يوان عام 1287، فيما صنعت هذه النقود من لحاء الخشب وأوراق النباتات، وكانت للعملات البرونزية النصيب الأكبر من المعروضات والتي كانت إحداها لجنكيز خان وصنعت في سمرقند 1221، فضلاً عن الدرهم الفضي لملك «جازان» وعملة الدرهم الفضي لخلوق خان مؤسس الخانات في بلاد فارس 1267.
وعن مقتنيات العصور البعيدة يجد الزائر في مقدمة الجناح «مرجل» برونزياً من أوائل العصر الحديدي البرونزي، وبجواره مقتنيات تشمل سكيناً برونزياً من القرنين التاسع قبل الميلاد والثاني عشر، وقطعة أخرى لسكين برونزي من القرن الثامن إلى السادس قبل الميلاد، بالإضافة إلى الحلي التي يمتد تاريخها لحوالي 700 ــ 500 قبل الميلاد، وبعض التميمات وتعود لـ 600 ــ 300 قبل الميلاد، وصولاً إلى القلادات المنغولية من الفضة والمرجان في القرنين 18و20، وزخارف أغطية الرأس من الذهب والفيروز واللؤلؤ.
تراث رياضي
ويعرض الجناح في أحد أركانه رقعة شطرنجية يطلق عليها «شان يو» وهي مصنوعة من الخشب والحجر المطلي بالفضة ويميزه اللونان الذهبي والفضي وتمثل القطع الموجودة على الرقعة أشكال النسور والخيول، فيما تقول الأساطير الشعبية أن الشخص سيعيش لفترة طويلة وبصحة جيدة إذا كان يلعب لعبة الشطرنج المنغولية، خصوصاً أن الشطرنج المنغولي معروف في العالم ويختلف في قواعده عن اللعبة في أماكن أخرى حول العالم.
من جانبها تحظى الرياضات التراثية بأهمية كبيرة لدى الشعب المنغولي فيما يخصص الجناح مساحة جيدة منه لعرض أنواعها وأشكالها مثل المصارعة وسباقات الخيول ورمي السهام التي تعد من الألعاب الرئيسية والتاريخية التي يمارسها جميع أفراد الشعب على مدار تاريخه والتي من شأنها تجسيد التراث الرائع لديهم.
ومع وجود هذا الكم الضخم من المقتنيات الأثرية فإنه يلقي الضوء على الأهمية التاريخية والسمات الثقافية التي رسمت ملامح الهوية الفريدة لمنغوليا، وتعريف الزوار بهذه التجربة المميزة والتعرف على أسلوب الحياة البدوي الذي تتحلى به منذ آلاف السنين.



