«عاصمة صناعة الذهب البرتغالية»، لقب لا تزال تستحوذ عليه مدينة جوندومار البرتغالية، منذ عقود طوال، فمنذ القرن الثامن عشر وحتى الآن، تعد المدينة مركزاً إنتاجياً مهماً لصناعة الذهب، حيث يشكل المعدن الأصفر ثقلاً اقتصادياً فيها، تحول مع مرور الزمن إلى حرفة يحترفها ثلة من أبناء المدينة، الذين جذب لمعان المعدن الأصفر عيونهم، لينتجوا قلباً ذهبياً، كل ما فيه يبرق. «القلب الذهبي»، استطاع أن يقطع المحيطات، وأن يحط أخيراً في جناح البرتغال في إكسبو 2020 دبي، الذي احتضنه ليقدم أمام زوار الجناح، بعضاً من ملامح هذه الصناعة، ومدى ازدهارها هناك.
ويبدو «القلب الذهبي» لوهلة، قطعة عادية، أمام أولئك الذين لم يقتربوا من المعدن الذهبي، ولكنه يصبح خلاف ذلك، عندما تدرك أنه يتكون من 25 جزءاً، وأن وزن أسلاك الهيكل المحيط بالقلب، يصل إلى 12.1 كغم، بينما يصل وزن أسلاك الذهب المستخدمة فيه إلى 700 غرام، في حين أن صناعته تمت على أيدي 12 فنياً وحرفياً، تكاتفوا لإنتاج أكبر قلب ذهبي مصنوع بأسلوب الصياغة التخريمية في العالم، حيث يحمل القلب توقيع مصمم الأزياء البرتغالي ميكايلا أوليفيرا، بالشراكة مع ممثل الجيل الجديد من الفنانين، أرليندو مورا.
تفاصيل دقيقة
وُجد «القلب الذهبي» في أحضان إكسبو 2020 دبي، إلى جانب قطع أخرى، تكشف عن تفاصيل دقيقة في حرفة تصنيع الذهب، مثلت دليلاً على مدى تاريخية هذه الصناعة في البرتغال، والتي يسعى مجلس مدينة جوندومار، الواقعة شمالي البرتغال، إلى تسجيلها ضمن قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي غير المادي، وعرض «القلب الذهبي» في إكسبو، يبدو أشبه بخطوة لتحقيق هذا الهدف، حيث يسعى المجلس إلى تعريف زوار الحدث الأروع عالمياً، بأهمية هذه الصناعة في البرتغال، إلى جانب حماية الحرف التقليدية، التي يتم تناقلها من جيل لآخر.
حرف أصيلة
الرحلة التي قطعها «القلب الذهبي» من البرتغال إلى دبي، كانت جزءاً من استضافة جناح البرتغال لمعرض «فن التخريم البرتغالي التقليدي»، والذي سلط الضوء على هذه الحرفة التي لا تزال تحافظ على أصالتها في تلك البلاد. فرانسيسكا جيديس دي أوليفيرا نائب المفوض البرتغالي، اعتبر أن «إكسبو 2020 دبي، يعد مكاناً مثالياً لإظهار أصالة وتطور المنتجات البرتغالية». وقال: «نسعى بكل جهدنا للمحافظة على الحرف التقليدية، باعتبارها تمثل قوة عاملة واستثمارية عالية المستوى، واستضافتنا لـ «القلب الذهبي»، فيه نظرة خاصة لعالم هذه الحرف، واستكشاف لمدى أهميتها».
على الطرف الآخر، وقف لويس بيدرو مارتينز رئيس مجلس السياحة في بورتو وشمالي البرتغال، والذي قال: «أعتقد أن وجود «القلب الذهبي» تحت سقف جناح البرتغال، فيه تعزيز للحرف التقليدية الموجودة لدينا، كما يسهم في فتح عيون العالم على قطاع السياحة الفاخرة، حيث يعزز ذلك من فرص الاستثمار في هذا الجانب، وكذلك الاستفادة من الفرص التي توفرها الحرف التقليدية، خاصة تلك التي تتعلق بصناعة الذهب، وتصاميمه المختلفة، وهو ما يجعل من البرتغال أحد الأسواق الدولية الأسرع نمواً في العالم، خلال العقد المقبل».
