حملوا الأغنية العربية على أكتافهم، حطوا رحالهم في معرض إكسبو 2020 دبي، وقطرت ألسنتهم طرباً، إنهم أبناء فرقة «الأمواج العربية» الذين أطلوا من على خشبة «دبي ميلينيوم»، وجالوا في حدائق التراث العربي، التقطوا من كل لون لحناً، ومددوه على أوتار عودهم الشرقي، ونفخوه في قصبة الناي المجوفة، وراقصوه على رقعة الطبلة الشرقية.

هم ثلاثة شبان، أوسطهم توسد العود، وعلى يمينه استراح عازف الناي، أما على شماله فجلس ضابط الإيقاع، ثلاثتهم تمايلوا طرباً، وارتقوا عالياً مع المقام العربي، تأرجحوا بين «الصبا» و«الحجاز» و«البياتي» ومعهم «النهاوند»، أما أغنياتهم فكانت شامية الطابع وخليجية الهوى، وعربية المقام والكلمة، وقد امتدت كلماتها من المحيط إلى الخليج، ومن شرق المنطقة إلى غربها، فقدموا وصلة «غناء» متواصلة، لم يغب عنها عظماء الأغنية العربية وأساتذتها.

أغنيات وتواشيح

ثلاثتهم غنوا لـ «البنت الشلبية» تلك التي تعودت فيروز على مغازلتها، ومعها ركبوا «البوسطة» ليسافروا بين «ضيعات لبنانية»، وتمايلوا مع «حنا السكران» الذي عرفته أغنيات فيروز، صاحبة الصوت الملائكي التي تطل علينا كل يوم لترافق فناجين قهوتنا. وعن الحفل لم يغب الراحل صباح فخري، فقد احتفوا به وبذكراه على طريقتهم، قدموا بعضاً من تواشيح «صناجة العرب»، ورددوا كلمات أغنياته الحية «يا طيرة طيري يا حمامة» التي قدمها الراحل صباح فخري على مقام «الرست» وحلّق بها في فضاء المنطقة العربية، حتى باتت تعرفها تماماً كما تعرف «يا مال الشام» التي ارتبطت بفخري الذي غادر أروقة الحياة قبل أشهر قليلة، فجاءت وصلة «الأمواج العربية» بمثابة تكريم لصوت الراحل الذي لا تزال أغنياته ملتصقة بالذاكرة العربية.

أرشيف الأصالة

في حدائق التراث العربي، مدت «الأمواج العربية» فراشها، وأطلقت فراشاتها الملونة، لتمتص بعضاً من رحيق أزهار أغنيات اللبناني عازار حبيب وكذلك «فنان العرب» محمد عبده، الذي اختاروا من أرشيفه أغنيته المعروفة «بعاد كنتم» وكذلك «ليلة ليلة» وكلاهما تعدان من عيون الأغنية الخليجية.

سهرة «الأمواج العربية» كانت مليئة بالطرب العربي الأصيل، وقد حملوا في جعبتهم الكثير من الأغنيات التي قدموا بعضها على شكل «الميدلي»، حيث أوصلوا الأغنيات بعضها بعضاً، بطريقة لافتة، لا تشعر معها باختلاف الإيقاع والمقام، فبدا «ثلاثي الأمواج العربية» محترفون في التنقل بين الأغنيات.