أصر الشاب الإماراتي سعيد يوسف شكري، البالغ من العمر 33 ربيعاً، خريج الهندسة الإلكترونية، على أن يجعل من زياراته إلى «إكسبو 2020 دبي»، فرصة ثمينة لرسم أجنحة الدول المشاركة بقلم الرصاص، وعلى أوراق «كراس» بسيط، لكنه يحمل فكرة مميزة لتوثيق يوميات شاب في حدث عالمي شهير.

سعيد يوسف، لاعب الشطرنج، وعضو مجلس إدارة نادي دبي للعبة الأذكياء، لم يكتف برسم أكثر من 30 جناحاً في إكسبو 2020 دبي، حتى الآن، فحسب، بل إنه يصر على ألا يسدل الستار على المعرض، إلا وقد انتهى من رسم كل أجنحة الدول الـ192، ووضعها بين دفتي «كراس» رسوماته المفعمة بالبساطة وروح الشباب.

20 دقيقة

وعن تجربته، يقول سعيد يوسف: أنا شاب إماراتي دأبت على زيارة معرض إكسبو 2020 دبي، وفي كل زياراتي، أرسم الأجنحة، أحياناً أقضي يوماً كاملاً في الزيارة الواحدة، كلها مخصصة للرسم، غايتي هي توثيق زياراتي لإكسبو بطابع مختلف، وأصنع لي ذكرى شخصية مختلفة عن الآخرين، أرسم في اليوم الواحد أكثر من 10 أجنحة، تستغرق كل «رسمة» من 20 إلى 40 دقيقة، لا أكتفي بالرسم، بل أقوم بزيارة الجناح للتعرف أكثر، والحصول على «الختم» على «رسمتي»، ليكون بمثابة جواز السفر الخاص، وفي كل مرة أعرض «رسمتي» على المعنيين في الأجنحة، للحصول على «الختم»، وغالباً ما أحصل منهم على الإشادة.

أحجام متعددة

ويضيف سعيد يوسف: في زياراتي الأولى للمعرض، رسمت باللون الأسود فقط وبأحجام متعددة، وبقلم الرصاص، ثم وجدت أني أحتاج إلى إضافة ألوان أخرى، حتى لا أضيع جمال الأجنحة بلون واحد هو الأسود، وكي أمنح رسومي الحياة والحيوية مع تعدد الألوان المستخدمة، مع الاحتفاظ باللون الأسود والقلم الرصاص باعتبارهما الأساس في الرسم.

صعوبات

ويواصل سعيد يوسف: واجهتني بعض الصعوبات، ففي أول زيارة واجهت صعوبة في الحصول على زوايا مثالية للرسم، حيث كنت أضطر للوقوف تحت أشعة الشمس طوال وقت الرسم، والاستناد إلى الأعمدة القريبة من الأجنحة، بما يتيح لي فرصة رؤية الجناح من الزوايا التي أزيدها، ثم اشتريت كرسياً مزوداً بحقيبة مثل التي يستخدمها هواة صيد الأسماك، وكنت أضع عدة الرسم فيها، ما سهل العملية، وجعلها أكثر «أريحية».

مذكرات مختلفة

وعن هدفه من رسم الأجنحة، يقول سعيد يوسف: هدفي أن أصنع لنفسي «مذكرات» مختلفة حول «إكسبو 2020 دبي»، باعتباره حدثاً عالمياً قد لا يتكرر كثيراً، وأيضاً أسعى إلى التعرف عن قرب على هويات الكثير من البلدان، التي تعتبر بالنسبة لي غير معلومة من قبل، وقراري، هو رسم جميع أجنحة الدول المشاركة في المعرض قبل إسدال الستار على أحداثه أواخر مارس.

أشكال

وحول عدد الأجنحة التي رسمها حتى الآن قال سعيد يوسف: أنجزت رسم أكثر من 30 جناحاً، منها الإمارات والسعودية ومصر والكويت وقطر والبحرين وبروناي وباكستان وفلسطين والمغرب وليتوانيا وروسيا وأوزبكستان وأذربيجان وكازاخستان وإسبانيا وبلجيكا وفرنسا وإيران وتشيلي، وبوابة معرض إكسبو، وأجنحة المؤسسات، ديوا وإينوك وطيران الإمارات ومركز الشرطة الذكي وجناح المرأة.

وبشأن الأجنحة التي وجد صعوبة وسهولة في رسمها، أجاب سعيد يوسف: رأيت أشكال أجنحة فعلاً تبدو لي صعبة في تصميمها المعماري، رغم أني انبهرت جداً بتلك التصاميم، وكنت أعمل على تأجيل رسم تلك الأجنحة لصعوبة تصميميها، ولكني لن أترك فرصة رسمها أبداً، سوف أرسمها في الوقت المناسب، هناك أجنحة اتسم رسمها بنوع من السلاسة والسهولة، لقلة التفاصيل والتعقيدات المعمارية في تصاميمها، وهي جميلة بكل تأكيد، كحال جميع أجنحة المعرض، وأعتقد أن «رسمتي» للجناح الروسي ربما هي الأصعب حتى الآن، لأنه تطلب مني وقتاً طويلاً، لوجود تفاصيل ألوان متعددة في الجناح، والمفارقة أني أكملت تلك «الرسمة» بعد إغلاق أبواب الأجنحة، ومغادرة الزوار، حيث بقيت هناك إلى ما بعد الساعة 11 ليلاً، لأني أهوى الرسم جداً منذ الصغر.

فرصة جميلة

وحول تأثير معرض إكسبو 2020 دبي على هوايته في الرسم، قال سعيد يوسف: المعرض منحني فرصة الانطلاق في عالم الرسم بشكل حي وعملي، وأنا فخور بأن تكون أولى «كراساتي» في الرسم مخصصة لأجنحة دول إكسبو، ولا شك في أن فكرة إقامة معرض فني خاص بي مطروحة، وإن حظيت بفرصة المشاركة ضمن المعارض الفنية، ستكون الفرصة جميلة.

فنجان قهوة

وعن طريقته في الرسم، يقول سعيد يوسف شكري: طريقتي في الرسم تسمى «الرسم الحضري» (Urban Sketching) وهي أن يقوم الشخص برسم حي في مكان تواجده للبيئة المحيطة به سواء في مدينة أو قرية أو في داخل «كافيه» أو مكتبه، بأن يرسم الشخص المباني وحياة الشارع، وأي شيء حوله، وإن كان فنجان قهوة. ولطريقة الرسم الحضري جمهور كبير من الناس ممن يهوون الرسم، ويتواجدون كمجموعات في المدن، ودبي إحداها، ويجتمعون بصفة مستمرة للرسم في مكان معين، ويشاركون هذه الرسمات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، ويقام لهذا النوع من الرسم معرض سنوي عالمي.