تعدّ الصحة والتعليم والمساواة بين الجنسين الركائز الأساسية لتقدم الأمم وازدهار المجتمعات، والمحاور الرئيسة للبناء والنهضة، والمحركات التي تنبثق منها سياسات واتجاهات التنمية المستدامة في المجالات كافة، وبحجم ما يكون الاهتمام بهذه العناصر، تكمن سرعة بناء الدول، والشواهد على ذلك كثيرة، وفي «إكسبو 2020 دبي» تسرد دولة جزر سليمان كيف تمكنت من بناء نهضة متقدمة في غضون سنوات قليلة من خلال الاهتمام بالتعليم والصحة والمساواة بين الجنسين.
حق أصيل
وحرصت جزر سليمان في المرحلة الأولى على تنشئة جيل جديد وتعليمه لمواكبة التطور السريع الذي يعيشه العالم، ومع الاكتشافات التي تخرج في كل يوم كان لا بد من مواكبة التطورات الجديدة باعتبارها أساساً للتنافسية وبناء دولة حديثة بمعنى الكلمة، ومع ذلك فإن أول التحديات تمثل في توفير مستوى متسق الجودة من التعليم لكل مواطن، لأنها تؤمن بأن ذلك حق أصيل للشعب وليس رفاهية، وبالوضع في الحسبان أن نسبة الشباب هي السائدة بين شرائح السكان، فطنت جزر سليمان أيضاً إلى أهمية التعليم بوصفه وسيلة لتحقيق أهداف تنميتها المستدامة، وقد عملت على تعزيز نظام التعليم في البلاد عن طريق وضع سياسيات لمواجهة التحديات العديدة التي تعوق نظام التعليم، ففي الفترة من 2007 إلى 2015 وضمن إطار العمل الاستراتيجي للتعليم أصدرت وطبقت ما لا تقل عن 18 سياسة لتحسين إطار التعليم.
وخلال الفترة ذاتها، وجدت جزر سليمان أن البلدان القوية لا تبنى على أكتاف الأشخاص المتعلمين فحسب، بل على أكتاف الأشخاص الأصحاء كذلك، لذلك كفلت الرعاية الصحية مجاناً لجميع المواطنين واعتبرتها حقاً آخر من حقوقهم، وآمنت بأن التعليم والرعاية الصحية نظامان مترابطان، فبدون الأطباء المتعلمين لا يمكن إيجاد نظام رعاية صحية، وبدون كفالة الرفاه لن يصبح التعليم أولوية للمجتمع، وفي هذا السياق وجدت أن السعي في الاتجاهين هو السبيل الأفضل للرقي.
وفيات الأطفال
وتمكنت جزر سليمان من تجاوز أحد التحديات في مسيرتها الصحية وهي زيادة وفيات الأطفال حديثي الولادة، حيث سخرت كافة الاهتمامات لتجاوز هذه القضية المؤرقة، فالأطفال هم مستقبل البلاد وأمنها وكيف لدولة لا تحمي أطفالها ولا تستثمر في أجيالها الصاعدة أن يكتب لها البقاء، وانطلاقاً من ذلك وضعت أمامها العديد من الأهداف وعملت على تحقيقها حتى بدأت تلمس انخفاض معدلات وفيات الأطفال في مقابل ارتفاع العديد من مؤشرات الصحة.
وفي السياق ذاته، وجدت جزر سليمان أنه يمكنها بناء اقتصاد قوي أو نظام فعال للرعاية الصحية، ولكنه لن يجدي نفعاً إن لم يستفد منه جميع المواطنين، لذلك وضعت المساواة الاجتماعية على رأس أولويات خطتها للنمو، ليضع المجتمع نصب عينيه حماية ومساندة الجميع بلا استثناء، وليس فقط جماعة معنية اعتماداً على الجنس، ورسخت في نفوس الجميع أن تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة من المشاركة الكاملة والفاعلة في الحياة الاقتصادية والسياسية، وتشجيع المرأة وإعطاءها فرصاً متساوية للقيادة على مستوى صنع القرارات من أبرز الجوانب للجهود التي تبذلها الحكومة، ولهذا الغرض تضافرت جهود وزارة الخدمات العامة معاً من أجل وضع سياسة للمساواة بين الجنسين في الخدمة العامة والشمول الاجتماعي، وتهدف هذه السياسة إلى تحسين تمثيل المرأة في الخدمة العامة وتطوير شبكات ونظم توجيهية لدعم وتمكين المرأة من تقلد المناصب القيادية.
