تنتشر في أرجاء جناح مولدوفا مشاهد «شجرة الحياة» Tree of Life التي تعتبر المرتكز الرئيس لموضوع الجناح، والعلامة التجارية الوطنية للدولة، التي تقع في شرق أوروبا وعاصمتها «شينيساو». وعلى الرغم من مساحتها الصغيرة التي لا تتجاوز 34 ألف كم مربع، فإنّ مولدوفا تحمل طموحات ورسائل كبيرة تأمل من خلال مشاركتها في إكسبو 2020 دبي في أن توصلها للعالم.
وقال فيكتور هاروتا سفير جمهورية مولدوفا لدى الدولة والمفوض العام لبلاده في إكسبو 2020 دبي في تصريحات خاصة لـ«البيان»: إن حكومة مولدوفا تأمل أن تتحول كل بذرة تزرع في تربتها الخصبة إلى «معجزة» تحقق النمو والازدهار، وتحمل العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة، مؤكداً أن كل فرع من فروع «شجرة الحياة» يمثل فرصة للنمو، وله أهمية خاصة، حيث يتحدث عن تجارب الأفراد والقطاعات الاستراتيجية لمولدوفا واقتصادها.
تقاليد الزجاج
وأضاف هاروتا: «تمثل «شجرة الحياة» رمزاً معقداً للثقافة الوطنية، وتم اختيارها لتمثيل القيم والشخصية المحددة للسياحة في جمهورية مولدوفا. وبالتالي، فكل فرع يرمز إلى مفهوم معين. فحرف M يرمز للأرض الخصبة التي تتمتع بها مولدوفا، والقلب يمثل الضيافة. والكأس تمثل تقاليد الزجاج، وتمثل الخطوط العمودية في الشجرة الطرق والمعابر التي يتم إنشاؤها في أرجاء مولدوفا».
وأضاف: «وكما ترى، فإن الملابس الوطنية مثل البلوزة المولدافية المصنوعة يدوياً المسماة «IA» والسجاد المعترف به باعتباره تراثاً ثقافياً من قبل اليونيسكو، جميعها تعكس تقاليدنا العريقة في مولدوفا. وأما الأدوات المعروضة فتمنح الحياة لموسيقانا التقليدية داخل الجناح. وجميع تلك الأشياء بشكل عام هي جزء من هويتنا الوطنية». ويمزج جناح مولدوفا بين التكنولوجيا والتقاليد ليسمح للزوار باكتشاف جمال ومذاق مولدوفا. على سبيل المثال، ستأخذ تقنيات الواقع الافتراضي الضيوف إلى حقول مولدوفا المليئة بشجر التفاح.
تقدم بشري
وأفاد هاروتا، عدد زوار جناح مولدوفا في إكسبو بلغ في الأشهر الثلاثة الأولى ما يقارب 55 ألف شخص من جميع أنحاء العالم، فيما أعرب الزوار عن تقديرهم لمفهوم الجناح ومهنية الفريق، حيث يحظى جميع ضيوف الجناح بمعاملة الضيوف المميزين، ويتم تقديم جولات فردية لهم إن هم أرادوا مع شرح مفصل لكل منطقة من مناطق الجناح والإجابة عن جميع أسئلتهم. وأضاف: «العديد من زوار جناح مولدوفا قاموا بالفعل بترتيب زيارة لمولدوفا بعد زيارة جناحنا ليشعروا ويتذوّقوا التجارب المعلن عنها في الجناح، وأنا متأكد من أنه سيكون هناك المزيد من الزوار إلى مولدوفا بناءً على العروض التقديمية في الجناح». ويروّج جناح مولودوفا المتواجد في منطقة التنقل لاستكشاف الآفاق التي تحرك التقدم البشري، حيث يستمر التنقل في تغيير الطريقة التي نعيش بها، والتواصل مع الناس، وفهم الثقافات المختلفة، وتبادل المعرفة والأفكار.
حاضر ومستقبل
وأضاف: «بالنظر إلى أن واجهة الجناح هي نوع من غلاف الكتاب الذي سيكتشفه الزائر أكثر، نبدأ قصتنا من خلال تقديم مفهومنا عن شجرة الحياة على الألواح العلوية والمخصصة لجذب انتباه الزوار، وتقديم منظور فوري على المعرض والأنشطة في الجناح. فالألواح السفلية مخصصة للاحتفال بالناس والإمكانات الواعدة للأجيال القادمة. فالناس هم القيمة الرئيسة لبلدنا. وهكذا، شرعنا في الاحتفال بالناس العاديين الذين نلتقي بهم كل يوم في شوارعنا، في قرانا، الأشخاص الذين يحبون بلادهم ويفتخرون بها أناس من أجيال مختلفة، لأنهم يمثلون تاريخ تقاليدنا وحاضرنا ومستقبلنا».
أربعة محاور
ويركّز جناح مولدوفا على أربعة محاور رئيسة، هي «اكتشف مولدوفا» و«انمو في مولدوفا»، حيث يمكن للزوار مشاهدة صور الطبيعة الخضراء في مولدوفا والاستمتاع بالإسقاطات الضوئية على الأرض التي تتعلق بالقصص التقليدية، والاستمتاع بالملابس الوطنية والآلات الموسيقية. وأما منطقة «تذوق مولدوفا» فتوفر وصفاً متعمقاً للطعام المولدوفي التقليدي وخبرات الطهي. وتركز منطقة «استثمر في مولدوفا» على شرح بيئة الأعمال في مولدوفا وإمكانية تنمية الأعمال. وأضاف هاروتا: «المناخ المالي في مولدوفا معتدل ويتمتع المستثمرون في بلادنا بنمو اقتصادي مستقر، وتكاليف منخفضة، وموقع ممتاز في قلب أوروبا. وستعرض منطقة الاستثمار قصص نجاح المستثمرين الأجانب، وستقدم الفرص الفريدة التي يمكن أن تقدمها مولدوفا للمستثمرين، خصوصاً في قطاعات تقنية المعلومات والزراعة البحوث والتطوير وصناعة السيارات والإلكترونيات والبنية التحتية والمنسوجات، وكذلك سيتمكن الزائر من استخدام خدمة مخصصة للاتصال مباشرة بفريق وكالة الاستثمار من مولدوفا للإجابة عن الأسئلة النهائية وطلب معلومات محددة».
سياحة ريفية
وحول المجالات التي تأمل مولدوفا أن تعزز علاقاتها مع الإمارات من خلالها في إكسبو، قال هاروتا: «تتمتع جمهورية مولدوفا كوجهة سياحية بإمكانيات كبيرة مثل طبيعتها الخضراء الرائعة والمعالم الجيولوجية الفريدة ذات القيمة الأوروبية والعالمية. وعلى مدى العقد الماضي كانت أشكال السياحة ذات الأولوية في جمهورية مولدوفا هي السياحة الريفية والثقافية والسياحة الصحية والجمال. وبقدم ريف مولدوفا الزراعي خدمات متنوعة للسياح الراغبين في الإقامة في وسط الطبيعة، مثل توفير إقامة تقليدية على الطراز الريفي للسائحين، وإتاحة الفرصة لهم للاستمتاع بالأنشطة الفولكلورية المحلية والترفيهية، والمشاركة في صنع المشغولات اليدوية بل عرضها للبيع كذلك.
عصور وسطى
وتتمتع جمهورية مولدوفا بتراث ثقافي غني ذي أهمية كبيرة للسياح. ويتضمن 140 موقعاً تاريخياً مثل مواقع التحصينات الرومانية وقلاع العصور الوسطى والمجمعات الأثرية وأديرة الكهوف وقصور النبلاء ومنازل الفلاحين، والتي توفر مجموعة متنوعة من مناطق الجذب للزوار. كما تتميز العاصمة «شيسيناو» بعدد كبير من آثار التراث الثقافي والأمثلة الرائعة للهندسة المعمارية المحلية من القرنين التاسع عشر والعشرين، والتي يمكن اعتبارها مناطق جذب سياحي أيضاً.
87 متحفاً
وتملك جمهورية مولدوفا 87 متحفاً ومباني ذات أهمية معمارية خاصة تحوي مجموعات غنية من الفن. ويعتبر تنوع الثقافات في مولدوفا كذلك جزءاً من المنتج السياحي الوطني، فجمهورية مولدوفا عبارة عن مزيج من العديد من الجنسيات والثقافات مع العديد من التقاليد واللغات والفولكلور والطبخ وما إلى ذلك. وهناك أكثر من 880 مجموعة موسيقية شعبية في جمهورية مولدوفا، يعكس معظمها التقاليد المتميزة لمقاطعات الناس وأصولهم العرقية.





