لكل صورة إحساسها الخاص، إذا دققت في زواياها وأعماقها ستتلمس مشاعر ذلك الفنان، الذي التقطها بعينه في لحظة ما، تجمدت عندها حركة التاريخ لتتحول إلى حدث داخل كادر الصورة، ذلك ما ستشعر به وأنت تقطع بوابة جناح المكسيك، حيث تحضر حضارة المايا بكل أناقتها، ومعها إبداعات أهل المكسيك على اختلاف تخصصاتهم الفنية والمسرحية، ترافقهم تلك النسوة اللواتي أبدعن في حياكة «الكروشيه»، ليقدمن معاً ثوباً ملوناً ارتداه الجناح، ليعبر من خلاله عن مدى أصالة هذه الحرفة وتغلغلها في الأرض المكسيكية.
سينما
يرفع جناح المكسيك على جدرانه شعار «نسج الحياة»، بينما يجمل أروقته بفنون التشكيل وتلك الخارجة من كواليس السينما، حيث تعد أرض المكسيك استوديو مفتوحاً على السماء، استفادت منه هوليوود كثيراً في أفلامها ومسلسلاتها، كما حضر الشعر بكل جمالياته وتعابيره، ومعه السرد الثقافي الذي يرويه الجناح من خلاله مجموعة الصور، التي يعرضها على أطرافه، بينما تحلق الفراشات الملكية فوق رؤوس الناس وهم يطوفون بين جنبات الجناح الواقع في منطقة التنقل.
حيوية لافتة تشعر بها داخل جناح المكسيك، لا سيما وأنت تقف أمام نماذج من آثار حضارة المايا، التي تعود بك إلى الوراء أكثر من 4000 عام، حيث تعد إحدى أهم الحضارات التي ينحدر منها المكسيكيون. الجناح يوفر لك تجربة حسية مختلفة، ويدعوك لأن تتغلغل في أروقة هذه الحضارة وآثارها الإنسانية، الرحلة لا تتوقف عند حدود المايا وآثاره، وإنما تسير بين دروب الثقافة المكسيكية، خلالها تتذوق نكهاتها وتتعرف على نوعية البهارات، حيث تشتهر المكسيك بمطبخها ومكوناته، والذي يكاد يتواجد في معظم دول العالم.
توقيع
وأنت تسير في أروقة الجناح ستتوقف طويلاً عند 4 صور رئيسية، تحمل توقيع مصور الطبيعة المكسيكي بيبي سوهو، تكاد أن تختصر الثقافة المكسيكية برمتها، الأولى تحمل عنوان (Becaming)، والتي يصور فيها الفراشات الملكية وهي تحلق في السماء، أما الثانية فقد حملت عنوان (Eywa) وفيها يتغلغل بين غابات المكسيك، بينما جاءت الثالثة تحت عنوان (Historias)، والتي يجمع فيها عدداً كبيراً من الأبواب التي تتميز بتصميمها الخاص، والمستوحى من الثقافة المكسيكية، في حين حملت الرابعة عنوان (Transcendence)، والتي يوثق فيها سوهو لحركة الحيتان، في لقطة تنطق بالروعة، حيث كان قد التقطها في ولاية باجا كاليفورنيا سور، وتميزت هذه الصور بكونها تحررت من إطار الصورة الفوتوغرافية العادية، لتتحول إلى لوحات ضوئية، وقد عكست على مجموعة من المرايا، والتي قدمها بمشهد يسلب الأنظار، لما تحمله من فرادة وروعة خالصة.
تحفة
الفراشات الملكية تكاد تحلق في كافة أرجاء المكان، ترافقك نحو الحرف اليدوية المعروفة داخل المكسيك، تطالعك على صناعة السيراميك، وأشكال أخرى من النحت، الذي يذهب في بعضه نحو دروب المدرسة التجريبية في الفنون التشكيلية، ليقدم لك نظرة خاصة عن مدى اتساع هذه الفنون داخل المكسيك.
الجناح بكل تفاصيله يمثل أيقونة وتحفة فنية بصرية لافتة، بفضل الرداء التي يرتديه، والذي يجسد احتفاء المكسيك بمجتمع النساء الحرفيات، اللاتي تغلبن على ظروفهن الاجتماعية القاسية، واستطعن أن يخرجن بهذه الحلة الفريدة من نوعها، والتي تعكس دور المرأة في المجتمع، فواجهة الجناح قام بحياكتها 200 امرأة مكسيكية حرفية من إقليم خاليسكو في الشمال الشرقي للمكسيك، حيث يعكس العمل الفني براعة المرأة المكسيكية في التصميم التراثي، وما تمتلكه من قدرة عالية في التعبير عنه.




