أكّد خبراء إعلاميون، أن اسم دبي أنعش العلامة التجارية والإعلامية لمعرض إكسبو العالمي، مشيرين إلى أن الفضل في ارتقاء مستوى الإدارة والتنظيم وروح الفريق في إكسبو 2020 دبي، يعود إلى الرؤية المستقبلية والسياق الثابت الذي انتهجته دولة الإمارات منذ قيام الاتحاد، قبل نصف قرن، وتحوّلها إلى مركز إقليمي مرموق لتنظيم المعارض والمؤتمرات والفعاليات الكبرى، وهو ما جعل من إكسبو دبي، بحق، تجربة غير مسبوقة، وأحد الإنجازات التي أسهمت في ارتقاء علامة الإمارات التجارية إلى المركز الـ 17 عالمياً، وبقيمة علامة تجارية بلغت 749 مليار دولار (2.74 تريليون درهم)، وفقاً لتقرير «براند فاينانس» 2021.

وقال الخبراء لـ«البيان» إن إكسبو 2020 دبي سيجعل من أرض المعرض أحد أبرز المعالم الحضارية الخالدة في الإمارة، مشيرين إلى أن حجم الإبهار ومستوى التنظيم الذي قدمته الإمارات من خلال الحدث العالمي، فاق كل معارض إكسبو السابقة.

عائدات

وأكّد علي عبيد الهاملي مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام، أن دولة الإمارات، بدأت بالفعل في جني عائدات تنظيم معرض إكسبو 2020 دبي، وذلك من خلال الثقة التي اكتسبتها من نجاحها في تنظيم المعرض، في ظل جائحة «كورونا»، التي عصفت بالعالم، وقطعت فيه الخطوط والمواصلات والتواصل الإنساني، الذي هو أساس نجاح المعارض التي سبقته، وكان هذا أكبر نجاح تحققه، حتى قبل بداية افتتاح المعرض، كما بدأت في جني عائدات التنظيم، من خلال الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال الشهور الثلاثة الأولى التي مضت من إقامة المعرض، مشيراً إلى أن العائدات النهائية ستكون أكبر في نهاية المعرض.

وأضاف الهاملي: «من المعروف أن إكسبو ليس معرضاً تجارياً بحتاً، ولكنه حدث يجمع بين التجارة بمفهومها الاقتصادي، وبين الثقافة بمفهومها الإنساني، فهو فرصة للدولة التي يقام على أرضها، كي تروج لنفسها اقتصادياً، من خلال الخدمات التي تقدمها للمشاركين والزائرين، وهو فرصة لها أيضاً، كي تروج لثقافتها وبعدها الإنساني، من خلال إبراز الجانب التاريخي والحضاري الذي تتمتع به. وقد وعت دولة الإمارات هذين الجانبين جيداً، فسعت إلى الترويج للفرص الاستثمارية والاقتصادية الموجودة على أرضها، وتقديم نفسها كبيئة مثالية للاستثمار والتجارة والسياحة، بما سيدره هذا عليها من عائدات كبيرة، وسعت في الوقت نفسه، إلى إبراز الجانب الحضاري والإنساني، فقدمت نفسها للعالم، كبيئة مثالية للتعايش بين المقيمين على أرضها من مختلف الجنسيات والأديان والثقافات والملل».

وقال الهاملي: «عزز معرض إكسبو، صورة الدولة، كمركز مالي وتجاري وتقني بدرجة كبيرة، وهي صورة كانت على الدوام جميلة ومشرقة، لكن إقامة حدث بحجم معرض إكسبو في هذه الظروف الصعبة، التي يعيشها العالم، بفعل جائحة «كورونا»، أكد قدرة الإمارات على مواجهة التحديات، خاصة أن المعرض فاق كل المعارض التي أقيمت قبله في ظروف طبيعية».

تنظيم

بدوره، أكد علي جابر، عميد كلية محمد بن راشد للإعلام، أن اسم دبي، هو الذي أنعش العلامة التجارية والإعلامية لمعرض إكسبو العالمي، مشيراً إلى أرض إكسبو 2020 دبي، ستبرز للأجيال القادمة، كأحد أهم المعالم الهندسية العالمية الخالدة في دبي، كما برز برج إيفل للعالم، حين تم الكشف عنه لأول مرة في معرض إكسبو بباريس، وذلك بفضل مستوى التنظيم العالمي والراقي، الذي حظي به من حكومة دولة الإمارات، والمشاركة الدولية الأوسع في تاريخ المعرض. وأوضح جابر، أن المعرض العالمي لم يحظَ في تاريخه بالاهتمام نفسه الذي حظي به إكسبو 2020 بدبي، مشيراً إلى أن دبي أنعشت العلامة التجارية لإكسبو، من خلال تحول المعرض إلى علامة فارقة في الهندسة والتصميم والتنظيم.

وأضاف: «إن إكسبو 2020 دبي، هو أفضل الأحداث العالمية على الإطلاق، وأعتقد أن مستوى التنظيم في المعرض غير مسبوق، من عدة أوجه، قد يكون من أهمها، إجراءات الأمن والسلامة العالية، والحفاظ على الجموع بانسيابية وسلاسة، وهذه من النقاط التي يجب التنويه إليها، لأن إكسبو ليس مجرد تصميم وأبنية هندسية عظيمة فقط، بل هو حالة متكاملة من الحياة، التي تجد فيها الجميع، من مسؤولين ومتطوعين شباب وعمال، يعملون بنفس واحدة، وحرفية عالية، وقلب مفتوح، وتنسيق رفيع. هذه هي دبي، وإذا أراد العالم أن يرى دبي على نحو مستقبلي ومصغر، فعليه زيارة إكسبو».

ابتكارات

ولفت جابر إلى أن إكسبو أبرز للعالم، أن دبي أصبحت مدينة عالمية، لا بل تقود النظام العالمي إلى حد كبير، من نواحٍ عدة، وترسم مستقبل العديد من القطاعات المختلفة، سواء حكومياً وإدارياً وسياحياً وتجارياً. وأضاف: «أثبت إكسبو 2020 دبي، للعالم، أن دبي والإمارات، دخلت ضمن ركاب الدول المتطورة بامتياز، لا بل في مقدمها. وأعتقد أن إكسبو دبي، سيجعل من أرض المعرض أحد أبرز المعالم الحضارية الخالدة في الإمارة».

من جانبه، أكّد مروان أبو غانم، المدير الإقليمي للإعلام والتحرير في «هيل آند نولتون ستراتيجيز»، أن استضافة إكسبو 2020 دبي، ليست حدثاً معزولاً، سطع من خلاله نجم الإمارات في الكون، بل هي جاءت ضمن سياق ثابت، انتهجته الدولة منذ قيام الاتحاد قبل نصف قرن، إذ تحوّلت في غضون سنوات، إلى مركز إقليمي مرموق، لتنظيم المعارض والمؤتمرات والفعّاليات الكبرى، مستفيدةً من رؤية ثاقبة للآباء المؤسّسين، تجسّدت في علاقات وثيقة، تربطها بمختلف دول العالم، وبنية تحتيّة متقدّمة، ناهيك عن موقعها الاستراتيجي، على مفترق طرق بين ثلاث قارّات.

وأضاف أبو غانم: «ثمّة قصص نجاح على هذا الصعيد، لا تتّسع المساحة لتعدادها، فأكتفي بمثال واحد، هو «دبي 2003»، الذي باتت الإمارات من خلاله أول دولة عربية تستضيف الاجتماع السنوي لمجلس محافظي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أكبر تجمّع مالي في العالم على الإطلاق، حيث تقاطر إليها وزراء المال، ومسؤولو المصارف المركزية، من 184 دولة».

وقال: «لكن ما من شكّ في أنّ إكسبو 2020، ارتقى بتجربة الإمارات في هذا الصناعة الحيوية إلى مستويات لم يسبق لها مثيل.

فانطلاقاً من شعاره «تواصل العقول وصنع المستقبل»، مروراً بموقعه ومنشآته، التي استغرق إنجازها سنوات عدّة، وصولاً إلى جودة لا تضاهى في التنظيم والإدارة، وسرعة الاستجابة للحالات الطارئة، كلّها أمور عزّزت سمعة الإمارات حول العالم، إلى حدّ بعيد، فكان من الطبيعي أن ترتقي مراتب عدّة، ضمن تصنيف «براند فاينانس»، لأقوى العلامات التجارية للدول، وأعلاها قيمةً في عام 2021، وها هي تحتلّ اليوم المركز 17 ضمن التصنيف، متفوّقةً على دول مثل بريطانيا واليابان وفرنسا والولايات المتحدة».

وأشار أبو غانم، إلى أنه، وبمعزل عن دور إكسبو في تعزيز التعاون الدولي بين الإمارات وسائر دول العالم، فإنّ الثمانية ملايين زائر الذين استقبلهم هذا الحدث، خلال أقلّ من ثلاثة أشهر، أي نصف مدّة انعقاده، يؤكّد بما لا يدع مجالاً للشك، نجاح الدولة في تقديم حدث على أعلى مستوى ممكن، وخصوصاً في ظلّ الأوضاع التي فرضتها الجائحة كوفيد 19، وأثرها في ضرورة اتخاذ إجراءات تنظيمية أكثر صرامةً للفعّاليات والأنشطة كافة من جهة، والقيود التي فرضتها منظمة الصحّة العالمية ودول عديدة حول العالم على إجراءات السفر.

ريادة

وقالت الإعلامية شارون فرنانديز مؤسسة شركة «إس فاكتور»، «إن الحدث العالمي، جلب الكثير من الفرص لمختلف القطاعات في الإمارات، علاوة على إبراز الرؤية المستقبلية للدولة، ومشاريعها الرائدة، خصوصاً في مجال البنية التحتية المتقدمة، وإدارة أزمة كوفيد 19، ومدى أمان العيش فيها، وهو ما ساهم في وضع الدولة، كواحدة من أقوى العلامات التجارية في العالم بأسره».

وأضافت: «ساعد تدفق السياحة، وخطط التأشيرات، والسياسات المعدلة، الإمارات، على تعزيز النمو المستدام، والاحتفاظ بالمواهب والمهارات، وجذبها، وتوفير بيئة مواتية لإطلاق إكسبو 2020 بنجاح، وممارسة الأعمال التجارية. وتشير التقديرات إلى أنه على مدى السنوات الست المقبلة، يتوقع لدولة الإمارات، جذب ما يتراوح بين 100 إلى 150 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، عبر مجموعة من القطاعات الصناعية، بما في ذلك الخدمات المالية، والبنية التحتية، والبناء، والعقارات، والضيافة، والسياحة، والنقل وغيرها».