يأتي القطاع الفندقي في مقدمة القطاعات الاقتصادية المستفيدة من الآثار الاقتصادية الواسعة التي يحدثها «إكسبو 2020 دبي»، ويعزز الحدث العالمي الزخم الكبير الذي يشهده القطاع في دبي على المدى الطويل، إذ ساهمت الجهود المتكاملة والاستباقية لمواجهة تداعيات الجائحة وتوفير بيئة آمنة للسياحة في دبي بشكل عام في تعزيز مكانة الإمارة وجهة سياحية مفضلة، في حين شكلت الأصداء العالمية الكبيرة لـ «إكسبو» عاملاً ترويجياً نوعياً على الساحة الدولية لدبي ولمقوماتها السياحية والتجارية الفريدة بشكل عام ولتميز قطاعها الفندقي ورقي خدماته، وكذلك للفرص الواعدة التي يزخر بها لمرحلة ما بعد الجائحة بشكل عام، كما شهدت فنادق دبي معدلات أداء قياسية خلال فترة فعاليات الحدث في ظل استقطابه للملايين من الزوار والمشاركين من مختلف أنحاء العالم.

أرقام

وبلغة الأرقام، فقد تسارع زخم القطاع الفندقي بشكل أكبر مع انطلاق «إكسبو» في أكتوبر الماضي بالتزامن مع الفعاليات والمعارض والمؤتمرات الدولية التي عقدت على هامش فعالياته، إذ سجل القطاع خلال أكتوبر، وفقاً لمؤسسة «إس تي آر»، المتخصصة في الأبحاث والاستشارات الفندقية، مستويات أداء تفوقت على تلك المسجلة في الشهر نفسه من 2019، وذلك من حيث إجمالي الربح التشغيلي لكل غرفة متاحة، وهو معيار أداء حيوي لسوق الفنادق يقارن بين الإيرادات والنفقات لتقييم الأداء المالي للمنشآت الفندقية، ويتم حساب أداء الغرف المتاحة، أي المحجوزة من خلال تقسيم إجمالي الربح التشغيلي على إجمالي عدد الليالي المحجوزة، ويأتي هذه الأداء بدفع من انطلاق فعاليات «إكسبو»، إلى جانب الفعاليات المتنوعة وفي مقدمتها الفعاليات الرياضية التي استضافتها دبي خلال أكتوبر الماضي.

وكشفت مؤسسة «إس تي آر» عن نمو إجمالي الربح التشغيلي لكل غرفة فندقية متاحة في دبي بنسبة 159% خلال أكتوبر 2021 مقارنة مع الشهر ذاته من 2019، حيث بلغ 653 درهماً (178 دولاراً)، فيما بلغ إجمالي الإيرادات لكل غرفة متاحة خلال أكتوبر الماضي 1159 درهماً (316 دولاراً)، ليحقق القطاع الفندقي في دبي أعلى أسعار للغرف على أساس شهري منذ 2018.

كما ارتفع إجمالي عدد الغرف الفندقية المتوافر في دبي بنهاية أكتوبر الماضي إلى 134.47 ألف غرفة في 736 فندقاً ومنشأة للشقق الفندقية، بحسب بيانات دائرة الاقتصاد والسياحة التي أظهرت أن الإمارة تضم 137 فندقاً فئة 5 نجوم تستحوذ على 34% من عدد الغرف الفندقية المتوافرة أي 45.77 ألف غرفة، فيما يبلغ عدد الفنادق فئة 4 نجوم 174 فندقاً توفر 38.8 ألف غرفة، إضافة إلى 239 فندقاً من فئة 1 إلى 3 نجوم، تضم 24.1 ألف غرفة فندقية، واستقطبت دبي خلال أكتوبر 2021 أكثر مليون زائر.

ثقة المسافرين

وفي تصريحات لـ «البيان»، قال عصام كاظم، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتسويق السياحي والتجاري: تواصل دبي تحقيق إنجازات استثنائية مع تعزيز مكانتها وجهة عالمية للسياحة والأعمال، وذلك في ظل توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وقد حرصت دبي على اتباع نهج متكامل واستباقي لمواجهة التحديات التي تواجهها حتى تواصل مسيرة التميز والريادة في العديد من المجالات، حيث انطلق معرض «إكسبو» بنجاح في أكتوبر الماضي، كما تشهد الدولة احتفالات بمناسبة عيد الاتحاد الخمسين لدولة الإمارات، إضافة إلى إقامة العديد من المؤتمرات والمعارض العالمية والفعاليات المتنوعة.

وأضاف: إنّ التعامل مع الجائحة العالمية بكفاءة ساهم في تسريع معدلات النمو في العديد من القطاعات عبر توفير بيئة آمنة، وتعزيز ثقة المسافرين بدبي وجهة مفضّلة للزيارة، وكذلك زيادة جاذبية المدينة للسياحة والأعمال، وأيضاً التعاون الاستثنائي مع الشركاء والأطراف المعنية من القطاعين العام والخاص لجعل دبي الوجهة المفضلة في العالم للحياة والعمل والزيارة. ومع كل هذه العوامل إلى جانب استضافة «إكسبو»، تواصل دبي جذب المزيد من الزوار الدوليين، وهو ما ينعكس على ارتفاع نسب الإشغال في المنشآت الفندقية بدبي. وقد حققت فنادق دبي خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري نسبة إشغال فندقي بلغت 64% على أساس سنوي، وهي إحدى أعلى النسب عالمياً.

وأشار إلى أن تأثير «إكسبو» الإيجابي يمتد إلى قطاع السياحة وكذلك إلى القطاعات والمجالات الأخرى بما فيها الفعاليات ومراكز التسوق والمطاعم والمقاهي وغيرها الكثير، كما يعتبر المعرض منصة مثالية للتواصل واللقاء مع ممثلي الدول المشاركة، وهو ما يدعم كذلك استضافة فعاليات الأعمال والاجتماعات.

إشغال مرتفع

وقال ريتشارد حداد، الرئيس التنفيذي لمجموعة جنة للفنادق والمنتجعات: شهدنا زواراً من مختلف أنحاء العالم يتدفقون إلى الإمارات لحضور «إكسبو» ورحبنا بهم أفضل ترحيب. وبشكل عام، شهدنا اختلافاً ملحوظاً في معدلات الإشغال عبر جميع فنادقنا. وبلغ متوسط الإشغال 88% في سبتمبر، وارتفع هذا المعدل الآن إلى 94% في نوفمبر. وجاء هذا النمو في معدلات الإشغال مدفوعاً بتخفيف القيود العالمية على السفر، وفعاليات «إكسبو» وتحسن الطقس خلال الموسم الحالي. ولفت إلى أن مجموعة جنة للفنادق والمنتجعات شهدت ارتفاعاً في عدد النزلاء في الفنادق التابعة لها بمنطقة دبي مارينا وفندق «إدج كريكسايد – خور دبي» على وجه الخصوص، نظراً للعروض الجذابة التي تقدمها بمناسبة انعقاد «إكسبو». وأضاف: توقعنا أن نحقق معدلات إشغال مرتفعة نظراً للأسعار التنافسية التي نقدمها، لكننا نجحنا في تجاوز التوقعات. كما تجاوزنا مؤشرات الأداء الرئيسية الداخلية، ونحن نتطلع إلى ما ستقدمه لنا الشهور القليلة المقبلة. وأكد أن «إكسبو» يشكل فرصة رائعة، ليس فقط لاستعراض خدمات الضيافة لدى مجموعة جنة للفنادق والمنتجعات، ولكن أيضاً لتسليط الضوء على تميز قطاع الضيافة في الإمارات ومستوى الخدمات التي يقدمها. وسيساعد ذلك في ترسيخ مكانة الدولة كمساهم رئيسي في سوق الضيافة على مستوى العالم.

تأثير إيجابي

وقال جيمس هيوستن، مدير عام منتجع «أنانتارا جزر العالم دبي» إن تدفق الملايين من الزوار إلى «إكسبو» منذ انطلاق فعالياته أسفر بشكل ملحوظ عن نمو ملحوظ في قطاع الضيافة. كما أن الملتقى العالمي أدى دوراً حيوياً في انتعاش القطاع وترك تأثيراً اقتصادياً إيجابياً.

وأضاف: منذ أكتوبر الماضي نشهد طلباً هائلاً من أسواق المنشأ الرئيسية وهي المملكة المتحدة، وألمانيا، وسويسرا، وروسيا، والسعودية، وفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية والدول الاسكندنافية. وتبلغ مستويات الإشغال في هذا الربع الأخير من السنة معدلات ما قبل الجائحة، وذلك بفضل نموّ متوسط السعر اليومي، مما أدى إلى تجاوز مستويات الإيرادات المدرجة في الميزانية بنسبة 45%، بالاقتران بارتفاع في الربحية بنسبة 55%. فقد نجحنا في توظيف إيرادات قياسية في الربع الأخير من السنة وتحقيق أعلى عائدات منذ عودة المنتجع إلى العمل عام 2013. ولا شك أن الحدث ساهم في ذلك بشكل هائل، بنسبة أعجز عن تحديدها.

أفضل الخدمات

وأكد حسني عبد الهادي، الرئيس التنفيذي لمجموعة فنادق كارلتون، أن «إكسبو» أسهم بشكل كبير في رفع أداء القطاع الفندقي، ليس على مستوى إشغال الغرف فحسب، بل بما يشمل مختلف الخدمات الأخرى التي تقدمها الفنادق بما يشمل قاعات الاجتماعات والمؤتمرات بالإضافة إلى قطاع المطاعم والمقاهي، موضحاً أن ذلك يأتي في ظل تقاطر أعداد كبيرة من الوفود الرسمية والبعثات التجارية للمشاركة في الحدث وحضور فعالياته.

وأوضح أن «إكسبو» أحدث أصداءً واسعة في مختلف أنحاء العالم مما ساهم في استقطاب المزيد من الزوار والسياح بالرغم من القيود التي تفرضها العديد من دول العالم على السفر والطيران، مشيراً إلى أن الفنادق العامة في دبي بما فيها فنادق كارلتون حرصت على مواكبة نجاح دبي وإكسبو بأفضل مستوى من الخدمات والارتقاء بمعايير الضيافة بما يليق بسمعة دبي المرموقة على مختلف الصعد.

حجوزات مرتفعة

وقال محمد عوض الله، الرئيس التنفيذي لمجموعة «تايم للفنادق» إن الحدث ومنذ الأسبوع الأول لانطلاق فعالياته ساهم في تسجيل مستويات غير مسبوقة من الحجوزات الفندقية بفضل الزخم العالمي الذي يكتسبه يوماً بعد يوم في ظل نجاح وتنوع فعالياته، بالإضافة إلى المعارض والمؤتمرات الكبرى التي تعقد على هامشه، والتي تتناول مختلف القطاعات والمجالات، وتوقع عوض الله أن يحافظ موقع «إكسبو» بعد انتهاء فعالياته وتحوله إلى «دستركت 2020» على شعبيته مستقبلاً بالنسبة للزوار والسياح الذين لم تتح لهم فرصة زيارة الحدث نتيجة القيود التي فرضتها الجائحة على حركة السفر والتنقل عالمياً، مما يعكس الأثر طويل الأمد للحدث.