«تيرانغا» هي روح السنغال، وكلمة الترحيب التي يستقبلون بها كل إنسان يأتي إلى هذا البلد الأفريقي، الذي يعج بالفرص الواعدة، ويحمل سحراً وتاريخاً يبهر كل من قدم إليه، فيما تأتي «شجرة الحياة.. الباوباب»، لتمثل إرثاً ثقافياً وتاريخياً، يجعل منها وجهة مثيرة لزوار «إكسبو 2020 دبي»، لكي يعرفوا قصتها وأسرارها التي لطالما تغنى بها السنغاليون.

رمز وطني
وتعد «الباوباب» رمزاً مهماً، يشير إلى عظمة المناظر الطبيعية في السنغال وفخامتها، خاصة أنهم يعتبرونها رمزاً وطنياً دائماً، فضلاً عن كونها مصدراً للغذاء والمواد الخام والإلهام أيضاً، فيما بالتوازي، يأتي التقدم الهائل الذي تحرزه السنغال في البنية التحتية، وإدارة الموارد والزراعة والسياحة، ليكشف عن مستقبل مزدهر لواحدة من أهم الدول الأفريقية، خاصة ما يتعلق منها بالمشروعات الكبرى الرامية إلى تطوير التنقل والأشخاص والسلع والخدمات والبيانات، فضلاً عن خطط التطورات الهائلة في البنية التحتية والخطوط الجوية الوطنية، ونظام السكك الحديدية وميناء دكار.

استقبال
وفي مدخل الجناح السنغالي، يستقبل الزائرين مجسم لشجرة الباوباب، تلك الشجرة التي يعتقدون وجود أرواح الأجداد بها، خاصة أنها ترفض النمو خارج أفريقيا، فيما لفوائدها ما لا يحصى ويعد، فهي تخزن المياه للجفاف، وتؤوى الإنسان والحيوان بالبرد، بينما عصيرها مشروب شعبي يعالج الأمراض، فيما تقول الأساطير إن عمر هذه الشجرة قد يصل إلى 5 آلاف عام، ولذلك، فهي مقدسة لآلاف السنوات عند القبائل التي ظهرت الشجرة في أراضيها، خاصة أنها تمدهم بالطعام والشراب، وتحفظ الماء في وقت الجفاف، كما أن التجويف الموجود أسفلها، يصبح مأوى وملجأ للإنسان والحيوان، ولذلك، أصبحت شجرة الباوباب رمزاً للحياة للسكان، لأنها تمتص الكثير من مياه المطر خلال موسم الأمطار، وتحتفظ بالكثير منه في موسم الجفاف، بينما يمكن عصر فاكهتها والحصول على الغذاء والماء طوال العام، كما تستخدم ظلالها الواسعة، كفصول دراسية في بعض القرى، وكمساجد.

مستقبل مشرق
ومن «الباوباب»، ينطلق السنغاليون إلى مستقبلهم بسرعة كبيرة، خاصة أن إنجازاتهم في هذا الشأن، تتحدث عن نفسها، في مقدمها ما يتعلق منها بالطاقة المستدامة، حيث هناك 36 % من إنتاج الطاقة، يأتي من مصادر متجددة، مثل الطاقة الشمسية والرياح، فيما تعتبر السنغال موطناً لصناعة الأدوية المزدهرة، حيث أنشئ أول مصنع أفريقي للقاحات كوفيد 19 في معهد باستور في داكار، وعن المقتنيات والتراث الذي يأتي على قائمة منظمة اليونيسكو، تجيء جزيرة سانت لويس التاريخية، واحدة من بين 7 مواقع مدرجة على قائمة المنظمة في السنغال، فيما تعد الجزيرة موطناً لأكبر مهرجان لموسيقى الجاز في أفريقيا.

وفي ما يخص قطاع الزراعة، فإن أكثر من نصف عدد العمالة في السنغال، يعمل في أراضٍ زراعية تغذي الصادرات المزروعة منها نسبة كبيرة من الاستهلاك العالمي، وتشمل الخضراوات والقطن والأزر والفول السوداني، فيما تملك مساحات كبيرة من المياه المفتوحة، التي تجعل منها من أهم مصايد الأسماك، فهو أسلوب حياة لديهم، كونها الأكثر تنوعاً من الناحية البيولوجية، وأكثرها إنتاجاً في العالم.

تقدم تقني
وللتقدم التقني نصيب كبير في السنغال، حيث تعد «ديامنيديو» ابتكاراً حديثاً، فهي مركز جديد للحكومة والصناعات السنغالية، يقدم كل سبل العيش والترفيه، فيما يتعزز في عام 2023، ظهور دور السنغال الريادي في إنتاج النفط والغاز، حيث تحتل المرتبة السابعة في العالم، من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي، ولديها القدرة على إنتاج مليارات البراميل من النفط.

وتحظى شبكة الطرق والمواصلات، باهتمام كبير في السنغال، حيث يتمتع مطار داكار الدولي الجديد، بقدرة استيعابية تبلغ 10 ملايين مسافر سنوياً، ما يجعله أحد أكبر المطارات في أفريقيا، بينما يعد القطار الإقليمي السريع، أول خط سكة حديد فائق السرعة في غرب أفريقيا، يخدم مناطق داكار الكبرى، بسرعة تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة، كما تعد السنغال بوابة غرب أفريقيا، حيث اختارتها موانئ دبي العالمية مؤخراً، كأكبر استثمار لها على الإطلاق في أفريقيا، وهو ميناء فائق السعة، قيمته 1.1 مليار دولار، وسيربط العالم بشكل أفضل بسكان غرب أفريقيا، البالغ عددهم 300 مليون نسمة.

اقتصاد رقمي
من جهتها، تعمل الشركات الناشئة النابضة بالحياة في السنغال، على الاستثمار في تكنولوجيا الاتصالات عبر الإنترنت، وعلى بناء اقتصاد رقمي قوي، حيث يمتلك أكثر من 90 % من البالغين، هواتف محمولة، ويستخدم نصفهم الخدمات الرقمية، وخدمات دفع الأموال عبرها.