لزهرة اللوتس مكانة عالية في قلوب أهل فيتنام، يرون فيها الخير، يعتبرونها رمزاً للبلاد، لذا فهي حاضرة في كل تفاصيل حياتهم، وزهرة اللوتس تحب الشمس، وتخجل كثيراً من الشتاء، لها سيقان طويلة وأوراق خضراء يانعة، تشبه في جمالها الشعب الفيتنامي الذي يتميز بابتسامة عريضة وبخجله وتواضعه، وكرمه أيضاً، الذي جسده على أرض معرض إكسبو 2020 دبي واقعاً، فقهوته حاضرة في جناحه، يقدمها لكل زواره، بغض النظر عن جنسياتهم وألوانهم ولغاتهم.

وعلى قدر ما تحمله القهوة الفيتنامية من عبير هادئ، جاء الجمال الفيتنامي الذي تمدد على خشبة ساحة الوصل، التي استضافت عرض «اللوتس» الراقص، حيث بدت فيه أعواد الفتيات طرية، تشبه تماماً سيقان اللوتس، يرتدين الأخضر الموشح بالأبيض وألوان زاهية أخرى، تمايلن على وقع إيقاع الموسيقى الفيتنامية التي كانت حاضرة بكل أناقتها وسحرها ومقاماتها التي تمددت على أوتار رفيعة، شدت على أطراف آلات موسيقية لا نعرف مقدار عمرها بسبب طوله وبعده التاريخي، فتلك الآلات ولدت على أرض اللوتس، وترعرعت هناك وباتت علامة بارزة في ثقافة الشعب الفيتنامي.

ما حملته الموسيقى الفيتنامية من أنغام ناعمة، تشبه تلك التي تأتينا من القارة الآسيوية، بدت في ساحة الوصل فاتنة، وأنيقة جداً، من بين ثناياها انساب السحر والجمال، فيما بدا العرض الراقص مستلهماً من زهرة اللوتس، التي عاشت ولا تزال على تلك الأرض، وأصبحت جزءاً منها. ذلك العرض يعود للوراء عقوداً طويلة، وأصبح مع مرور الوقت جزءاً من التراث الإنساني الفيتنامي، فيه تعبر الفتيات عن جمال الأرض الفيتنامية، وأصول الشعب هناك.

لم يكد عرض اللوتس يقفل ستائره، حتى تجسدت الثقافة والإرث الفيتنامي على الخشبة مرة أخرى، في استعراض اقترب في بعض تفاصيله من عروض السيرك، وحمل في طياته تعبيراً عن القوة والشجاعة، والألفة بين أفراد المجتمع، ذلك تجسد في عديد اللوحات التي قدمها أعضاء الفرقة على الخشبة، واستخدموا فيه عصي البامبو، التي شكلت جزءاً أساسياً من العرض الذي حظي بثناء الجمهور وتصفيقه.

الجمال الفيتنامي لم يكن قاصراً على العروض الراقصة، وإنما اتسعت حدوده لتشمل الأزياء أيضاً، حيث شهدت الساحة عرض أزياء ذا ايتيرنال فلو، الذي توافدت خلاله عارضات يتوسدن ثياباً تمثل تصاميم فريدة، تحمل تواقيع مجموعة من أبرز مصممي الأزياء في فيتنام، حيث عبرت هذه التصاميم عن مدى فرادة التصميم والمستوحى من طبيعة الأزياء التقليدية الفيتنامية، التي جاءت محملة بزخرفة خاصة، ورسومات مستلهمة من طبيعة البناء المعماري الفيتنامي، والبيوت الطافية على سطح الماء، وكذلك من تطريزات تجمع أطراف الشرق وآسيا وقد تحررت جميعها من طبيعة التصاميم التي تنتمي إلى تقاليد الحقبة الإمبراطورية في فيتنام، أما ألوانها فجاءت زاهية، لم تذهب نحو الألوان الداكنة إلا قليلا، وهو ما جعلها مميزة على خشبة العرض.