«منزل في كل منعطف» هو شعار جناح دولة شمال مقدونيا في إكسبو دبي 2020، والذي يحمل مجموعة من الرسائل الإنسانية والمجتمعية لاحترام الآخر أينما كان وكيفما كان، كونها مثالاً حياً على تمازج الثقافات والأعراق عبر تراثها اليوناني والروماني والعثماني والذي كان بمثابة بوتقة انصهار الشعوب تحت مظلة الازدهار واستشراف المستقبل بطموح واعد بالتقدم والرخاء.

هوية متجددة

وفي السياق كانت شمال مقدونيا هي الأساس الذي قامت علية دولة يوغسلافيا السابقة، وتم إعلان استقلال مقدونيا في عام 1991 م بعد سقوط يوغسلافيا، كما أصبحت عضوة في الأمم المتحدة عام 1993م ولحسم الصراع بينها وبين اليونان تم الاعتراف بها رسمياً باسم جمهورية شمال مقدونيا «اليوغسلافية السابقة» وهي في الأساس دولة ليست ساحلية وتقع وسط مجموعة من الدول هي اليونان والتي تحدها من جهة الجنوب وكوسوفو وتحدها من جهة الشمال الغربي ومن الشمال تحدها صربيا أما من الشرق فلها حدود مع بلغاريا ومن الغرب مع ألبانيا.

تعتبر دولة شمال مقدونيا إحدى ثروات التراث الثقافي العريق، حيث تضم عدداً من المعالم الثقافية والتاريخية كالكنائس والأديرة، والرموز، والمواقع الأثرية والمساجد والكتب القديمة، والمصنوعات اليدوية الأخرى، وتقام العديد من الفعاليات المعترف بها دولياً في مختلف مدنها أشهرها مهرجان أوهريد الصيفي، وليالي سنتروغا الشعرية، إلى جانب مهرجان البلقان، ومهرجان الفولكلور الوطني والفنون والحرف التقليدية، والأزياء الوطنية المطرزة بدقة، ويشير الجناح إلى أن العديد من المحلات التجارية والحرف القديمة التي تم عصرنتها لعبت دوراً مهماً في الحفاظ على التقاليد.

صناعة السينما

وفيما تعلق بالفنون والثقافة في شمال مقدونيا أبرز الجناح العديد من المعلومات المهمة حول صناعة الأفلام في تلك البقعة من العالم والذي يعود تاريخاً إلى أكثر من 110 أعوام. أول فيلم تم إنتاجه في عام 1895 بواسطة صانعي الأفلام جاناكي وميلتون ماناكي في مدينة «بيتولا» التي كانت بمثابة عاصمة بداية صناعة أفلام التقليد في المنطقة الذي يستمر حتى يومنا هذا. وطوال القرن الماضي، وثقت صناعة الأفلام التاريخ والثقافة والحياة اليومية للشعب المقدوني وفاز العديد من هذه الأفلام بجوائز مرموقة. أشهر مخرج مقدوني هو ميلشو مانتشيفسكي، الذي رُشح فيلمه الطويل الأول «قبل المطر»Before the Rain لجائزة الأوسكار.

تراث ثقافي

كما تزخر شمال مقدونيا بعدد كبير من المسارح الاحترافية يصل عددها إلى 13 مسرحاً وفي مقدمتها المسرح الوطني المقدوني «إلى جانب مسرح الدراما ومسرح القوميات بمشاركة حوالي 870 ممثلاً ومغنياً وراقصات باليه ومخرجين وكتاب مسرحيين وممثلين محترفين. ومصممي الأزياء، إلخ. يوجد أيضاً مسرح محترف للأطفال و3 مسارح للهواة، كما تتمتع بتراث ثقافي غني في الفن والعمارة والشعر والموسيقى. لديها العديد من المواقع الدينية القديمة المحمية. تقام مهرجانات الشعر والسينما والموسيقى سنوياً. تطورت أنماط الموسيقى المقدونية تحت التأثير القوي لموسيقى الكنيسة البيزنطية. يوجد في مقدونيا عدد كبير من اللوحات الجدارية البيزنطية المحفوظة، خاصة من الفترة ما بين القرنين الحادي عشر والسادس عشر.

سياحة بيئية

كما يسلط الجناح الضوء على إرث شمال مقدونيا الطبيعي كونها تحوي أعلى القمم وأجمل الجبال، وأعمق البحيرات، والكهوف المميزة، وأيضاً تحتوي على مجموعة من الغابات الكثيفة والأشجار المتنوعة، كما أن للأماكن الطبيعية فيها نصيباً كبيراً من أراضيها، وتتمثل في غابات جبال» البيندوس«، وغابات البلقان، وغابات جبال»الرودوب«، ومنطقة بحر إيجة، كما تبرز شاشات العرض المرفقة في الجناح أهم الأشجار في شمال مقدونيا وفي مقدمتها شجر الصنوبر، ولكثرة البحيرات فإن سمك السلمون وحده يمثل كنزاً من كنوز الأنهار التابعة لها، عدا عن اللؤلؤ والجواهر التي تكثر فيها، أما الكنز الأكبر الذي يبحث الجميع عنه في مقدونيا فهو المعادن، فطبيعة مقدونيا الحجرية والجبلية، وتنوع المظاهر الطبيعية فيها ما بين وديان، وجبال، وبحيرات جعلها صاحبة أكبر مخزونات العالم من المعادن الثقيلة والمعادن النفيسة التي دعمت اقتصادها بالكثير من القوة.

معالم حضارية

ووفقاً للمعلومات الاجتماعية والاقتصادية المرفقة في الجناح تتكون البلاد من 10 مدن رئيسية وهي سكوبيه العاصمة، ومينتي بيتولا، وبريليب، إلى جانب مدينة تيتوفو، وكذلك مدينة أوهريد، فيليبس،بالإضافة إلى مدينة ستيب، و غوستيفار، وكل من مدينة كوكاني، و كومانوفو، وضمن هذه المدن توجد العديد من المعالم الحضارية والتاريخية المهمة، ومن أشهرها: قلعة صامويل فهي شاهد على الحكم البلغاري الأول لمقدونيا، ودير صوفيا الأثري الذي يعتبر شاهداً على الحقبة الثانية في عصر مقدونيا، ومن أهم ما يبرز السحر الخفي لمقدونيا هو أنها دولة ليس لها حدود على البحار الكبرى، غير أنها تمتلك ضمن حدود دولتها ما يتجاوز الخمسين بحيرة.

قائمة اليونيسكو

الجدير بالذكر أن مدينة أوهريد تمثل أكثر المناطق جمالاً في مقدونيا، والتي تحتوي على أكبر التحف الأثرية ما بين البحيرات، والمتاحف، والكنائس، والجسور، والكهوف، الأمر الذي دفع منظمة اليونيسكو لوضع المدينة بأكملها ضمن لائحة التراث العالمي.