استعرض مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية «إرسيكا»، التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، في إكسبو 2020 دبي، مجموعة مختارة من لوحات الخط بواقع 250 لوحة فائزة في مسابقات فن الخط الدولية التي تنظمتها مجموعة «إرسيكا» كل ثلاث سنوات، وفازت فيها 450 لوحة خط من 57 دولة.
وكشف سعيد قاسم أغلو مسؤول قسم الخط في المركز، عن جهود مجموعة «إرسيكا» في تعزيز انتشار فن الخط، مؤكداً أهمية الدور الذي تلعبه جوائز مسابقات فن الخط الدولية في توسيع أعداد المشاركين.
وأوضح أن مشاركة «إرسيكا» في إكسبو تعد فرصة للارتقاء بمفهوم الخط والتعريف به بين 192 دولة من الدول المشاركة فيه، وفتح المجال للتعريف بأنواعه التي تبلغ 14 نوعاً من أنواع الخط، وسرد قصص عن ممارسيه، وخصوصاً أن هناك إقبالاً كبيراً على تعلمه من قبل الأجانب، وأعطي مثالاً على ذلك أن تعلم الخط أسهم في إشهار إحدى الممارسات الإسبانيات للخط في تركيا إسلامها، وعادت إلى دولتها تحمل شهادة إيجازه لممارسة المهنة وباتت من أشهر الخطاطين في إسبانيا.
واعتبر أن الخط فن مميز تنصهر فيه الموهبة والإبداع لإظهار الرسائل المكتوبة بشكل جمالي، ويعرف الخط المكتوب بالرسم العربي على أنه خط إسلامي اكتسب الكلمة المكتوبة وفن الكتابة من القرآن الكريم، وأثناء التوسع الجغرافي للإسلام استنسخ القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف من كتابات الرسم العربي التي تأتي ضمن مصنفات دينية ونصوص أدبية ومراسلات ووثائق رسمية باستنساخ متنوع ومزخرف.
ولفت إلى أن مجموعة «إرسيكا» حرصت على إطلاق حزمة مبادرات وتنفيذ ورش تدريبية تسهم بدورها في إعداد خطاطين من مختلف الدول، ويتسلم كل خطاط «إجازة» عمل بمثابة رخصة لمزاولة مهنة الخط، وتساعده مستقبلاً على الارتقاء بذاته ومن ثم تحقيق دخل وإيراد من لوحته في المستقبل.
وذكر أن الخط العربي يحتاج إلى أن يرتبط بالدخل المادي حتى يكون عليه إقبال وهذا ما تحقق بعدما تم تنفيذ العديد من الورش التدريبية، وأصبحت اللوحة الفنية للخطاطين تباع بقيمة تتراوح بين 10 و15 ألف دولار، في حين سابقاً كان الخط العربي لا يدر دخلاً على مزاوليه.
وطالب بإنشاء مدارس خاصة بالخط العربي تعزز حضوره بين اللغات الأجنبية، وللمحافظة على مكانته الخاصة في الحياة الثقافية للشعوب الإسلامية ليستمر في إبهار الفنانين وعشاق الفن في جميع الثقافات، مفيداً بأن «إرسيكا» يواصل تنظيم الفعاليات والأنشطة للحفاظ على فن الخط الإسلامي وتعزيزه وفقاً لقواعد التقاليد وأصوله.
يذكر أن مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة «إرسيكا»، أنشئ عام 1979 في تركيا بهدف الحفاظ على التراث الإنساني والثقافي، والحفاظ على الأرشيف الحالي الموجود في المركز، والذي يتضمن وثائق نادرة وصوراً أرشيفية نادرة تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، بالإضافة إلى تحويل المطبوعات النادرة إلى نسخة إلكترونية متاحة للباحثين والمهتمين في كل أنحاء العالم، كما يتح الفرصة للتعاون بين المؤرخين وكتاب المسلمين ونشر الأبحاث الإسلامية بمختلف اللغات، والعمل على تصحيح الأخطاء الواردة في بعض مناهج التعليم ببعض بلدان العالم الإسلامي توحيداً للتاريخ الإسلامي، إلى جانب وضع خطة لتبادل الدراسات والمخطوطات الخاصة بالفن والتاريخ والثقافة الإسلامية بين المؤسسات، وتنظيم المؤتمرات والندوات بإحدى الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى دعم الخط بجميع أنواعه.

