جميلة هي الموسيقى الأذربيجانية، من بين إيقاعاتها يتدفق سحر خاص، بينما تسكن أوتارها نغمات تدخل القلب من دون استئذان، تعشقها الأذن كثيراً، وتطرب لها، فهي خليط يعكس ما تحمله أذربيجان من إرث ثقافي وموسيقي، له حركاته الخاصة وإيقاعاته التي تجمع بين الموسيقى التركية والعربية والإيرانية أيضاً، مضاف إليها النكهة الأذرية الشعبية، التي تتجلى روعتها في الأداء الراقص، الذي يحمل في حركاته بعضاً من ملامح التاريخ الأذري، وقصصاً قديمة، تلعب الشجاعة دور البطولة فيها، ما جعلها تعد أفضل تعبير عن «أرض النار».
الموسيقى في أذربيجان ثرية، لها تاريخ ممتد وموغل في القدم، كلما اقتربت منه تكتشف سحره، وتدمن الاستماع إليه، له مقام يشبه كثيراً «المقام الشرقي»، حيث الفارق بينهما بسيط. تقترب الموسيقى الأذرية حيناً من الصوفية، وفي أحيان أخرى يرتفع إيقاعها، ليصبح أكثر علواً وأسرع إيقاعاً، ما يجعلها متميزة عن غيرها من دول الجوار، التي تكاد تشاركها الثقافة الموسيقية نفسها.
على خشبة مسرح دبي ميلينيوم، أطل الفرح مع إطلالة العرض الفني الأذري، الذي قدمه جناح أذربيجان أول من أمس، والذي تضمن رقصات تراثية،، يعرفها كل من زار «أرض النار»، تلك الرقصات مثلت لوحات فنية تزينت بألوان زاهية تعكس مدى الجمال الذي يسكن الطبيعة الأذرية، لوحات تكتشف عمق الحضارة وثقافة ذلك البلد، ومدى شغفه ناحية الفن والتراث.
فتيات تتمايل مع حركة الإيقاع، يرافقهن شبان توسدوا القوة، أطلوا برقصات تراثية، ارتدوا فيها الزي الأذري القديم، يقال إن تلك الرقصات كانت جزءاً من طقوس الحرب وبعضها كان يمثل طقساً للسلام.
في العرض الفني الأذري، لم تحضر الرقصات وحدها من دون موسيقى «العاشق» القديمة التي تجمع بين الشعر والقصص والرقص والأغنيات، تلك التي ترافقها آلة ساز التي تشبه العود الشرقي، ومعها آلة زرنا والمزمار وبولوبان التي تشبه الناي في الموسيقى العربية.
حضرت الرقصات ومعها أطل «المقام» الذي يقوم على كتفي الرست والبياتي والصبا، ذات الجذور العربية، ورافقتها آلة التار والدف الإيقاعي، لتشكل كلها لوحات تعكس أصالة الفنون الأذرية وعمقها الحضاري.
وأنت تتابع ما قدمته الفرقة الفنية الأذرية، ستشعر بأهمية الرقصات التي تجسدت على خشبة «دبي ميلينيوم» واقعاً، وستكتشف مدى أهمية الخطوة التي مضت بها أذربيجان قبل سنوات، نحو تسجيل رقصاتها التراثية في قائمة يونيسكو للتراث غير المادي، فحسب صفحات التاريخ، فإن جلها يرجع لمئات السنوات، ما جعلها متغلغلة في قلوب الناس وحياتهم اليومية.
