يتميز شعب الجمهورية القيرغيزية بقدرته الاستثنائية على مواجهة الصعاب بروح التفاؤل والصمود طوال مسيرته نحو النمو والتقدم، بينما تتميز قبائلها بتعايشها مع بعضها البعض في سلام وانسجام عبر التاريخ، الأمر الذي مكنها من الحفاظ على مجتمع قوي ومتماسك.
وترمز خيوط أشعة الشمس الـ40 على علم قيرغيزستان الذي يستعرضه جناحها الواقع بمنطقة الفرص في إكسبو 2020 دبي، إلى القبائل القيرغيزية الأربعين، أما الوسط فيمثل «التندك» وهو قمة خيمة اليورت التقليدية، التي تعتبر أحد الرموز المهمة لدى ثقافة أهل قيرغيزستان، فهي ليست مجرد منزل أو مأوى يعبر عن تراث البلد، وإنما تعبر عن جمال الفنون.
وحتى الآن مازال شعب قيرغيزستان ينصب خيام اليورت المتنقلة في المناسبات المهمة كما يقضي فيها أوقات الراحة ويعتبرونها أسلوب حياة وجزءاً من ماضيهم يعتزون به كثيراً، لاسيما وأنهم يحرصون دائماً على الحفاظ على ثقافتهم عن طريق تناقل القصص والروايات عبر الأجيال.
ويتجلى حفاظها على عاداتها وتقاليدها البدوية في جمال جبالها العذراء وصفاء بحيراتها الهادئة وثقافتها الفريدة، كما تشتهر قيرغيزستان بأنسجتها الفريدة ونقوشها المتميزة، ويعد اللباد من الخامات التقليدية الأصيلة التي تدخل في صناعة الأنسجة القيرغيزية، كما تنتج أفضل أنواع السجاد المصنوع يدوياً، وتعتبر صناعة سجاجيد «الشرداق»، حرفة مجتمعية تشتهر بزخارفها وألوانها الزاهية.
فرص
قيرغيزستان أرض ثرية بالفرص، إذ تعتبر الزراعة إحدى الركائز الأساسية لاقتصادها ويعمل بها حوالي 48% من الأيدي العاملة، وتعتبر أبرز صادراتها البقول المجففة والمكسرات والتبغ، فيما تعتبر المعادن النفيسة الخام هي ثاني أكبر صادراتها والتي تقدر بقيمة 161 مليون دولار، ويسهم الذهب في أكبر من نصف صادراتها بقيمة 1.63 مليار دولار.
ويعود تاريخ التعدين في جمهورية قيرغيزستان إلى القرن الثالث الميلادي، وتشمل المعادن المنقبة الحديد الخام والألومنيوم والنحاس والذهب والفضة والزئبق.
وتعتبر أراضيها البكر موطناً للتنوع البيولوجي ومجموعة واسعة من الغابات، وتستغل 7 % من إجمالي مساحة أراضيها لزراعة المحاصيل، بينما تغطى 5% منها بالغابات، وتصل صادراتها الزراعية إلى شتى دول العالم مثل تركيا وروسيا ولاتيفيا وإيطاليا.
كما تعتبر ذات طبيعة جبلية بنسبة 94% ولا يتجاوز ارتفاع معظم أراضيها 1500 متر عن سطح البحر، بينما قد يصل ارتفاع قممها الجبلية إلى نحو 7000 متر فوق سطح البحر، وتعتبر وجهة مثالية لعشاق التنزه والتجول بين رحاب الطبيعة، حيث تعتبر سلسلة جبال تيان شان إحدى أكبر السلاسل الجبلية في العالم والتي يمر عبرها طريق الحرير التاريخي وهو موقع ذو أهمية تاريخية بارزة يزهو بجمال طبيعته الفريدة وهو مدرج على قائمة مواقع اليونيسكو للتراث العالمي.
احتفالات
«قوزدونمو» هي مجوهرات كانت تعتبر مكوناً مهماً من عناصر زينة نساء قيرغيزستان ترتديها تعبيراً عن حسن الضيافة إذا ما حضر إلى منزلهن ضيوف، كما يرتدينها في المناسبات والأعراس والاحتفالات.
وتستمد الموسيقى القيرغيزية روعتها وفنونها من الطبيعة والحياة في جبالها، فيما تصف كلمات أغانيها الحياة اليومية للبدو وحتى المقطوعات الموسيقية تعبر ألحانها عن الحالة المزاجية لأهالي البلد بمهارة لافتة، عبر استخدام بعض الآلات الموسيقية مثل الآلة ذات الأوتار الثلاثة والتي تشبه لحد كبير الجيتار الصغير.
وتعتبر الخيول من الحيوانات المهمة في الثقافة القيرغيزية، حيث استخدمت كوسيلة للتنقل كما لعبت دوراً مهماً في الحروب واستخدمت لحومها في بعض الأطباق التقليدية كما استخدم حليبها في صنع شراب القمارص ولا تكتمل مراسم الزفاف إلا بوجود الخيل كما استخدمها أهالي البلد كمهر أو طريقة للدفع.
وفي عام 2021 أطلقت الجمهورية القيرغيزية مهرجان الألعاب البدوية العالمي لتنقل للعالم إرث ثقافتها البدوية المحفوظ، حيث مازالت تقاليد الضيافة تتوارثها الأجيال على مر السنين.


