يستعرض جناح بنين في «إكسبو 2020 دبي»، أبرز القصص التاريخية التي تؤكد الدور الريادي للمرأة في بناء المجتمع بمختلف الميادين، لا سيما المجال العسكري، هذا المجال الذي يعد مجالاً ذكورياً بامتياز، لما يتطلبه من إمكانات بدنية وجسدية، تكون أكثر مناسبة للرجال، ويعرّف الجناح بالجيش النسائي الوحيد في العالم الملقب بـ«محاربات الأمازون»، ويسرد الجناح لزواره، وهو الواقع في منطقة الاستدامة، قصص نجاحات المرأة في بنين في مختلف المجالات.
كما تسلط بنين الضوء، خلال مشاركتها في «إكسبو 2020 دبي»، على دور المرأة، وتحديداً صلابتها وقدرتها على القتال، حيث محاربات الأمازون في مملكة داهومي القديمة (بنين حالياً)، وقدرتهن على الانتصار والتحرر من العبودية، ليس فقط، وإنما ليشكلن جيشاً نسائياً باسلاً يُعتمد عليه.
ألوان
كما أبرز الجناح، من خلال جدارية ضخمة، أميرات القماش الأفريقي الملقبات بـ «نانا بنز»، اللاتي نجحن في تحويل الحرف والمهارات التقليدية في بنين، إلى إمبراطوريات تجارية، وسردت الجدارية أنه في منتصف الخمسينيات حتى الثمانينيات من القرن الماضي، جمعت مجموعة من النساء الملقبات بـ «نانا بنز»، ثروتهن من النسيج المطبوع بالشمع، الذي يشتهر بألوانه النابضة بالحياة، وجودته الاستثنائية، حيث إن للنسيج الملون والمزخرف مكانة خاصة في أفريقيا، ولقد كانت نساء «نانا بنز» أول مليونيرات في القارة، وربما حتى مليارديرات، وكان نجاحهن بمثابة بداية لتحرير المرأة الأفريقية.
وأصبحن معروفات باسم Nana Benz، لأنهن جنَيْن الكثير من المال، لدرجة أنهن كن الأشخاص الوحيدين الذين يستطيعون شراء سيارات مرسيدس بنز، لدرجة أن الحكومة اعتادت على استئجار سيارة مرسيدس بنز للضيوف المهمين والدولة.
وجاءت عبارة «نانا بنز»، لترمز إلى الحرية والإبداع والفخر والإنجاز والنجاح والشجاعة لهؤلاء النساء. لم تصبح المرأة نانا بنز، من خلال الميراث أو اختيار المجتمع، ولكن من خلال البراعة والنضال.
بسالة
وتزينت جداريات الجناح، بعرض ما قامت به المرأة الأمازونية في تاريخ بنين، تلك الدولة الأفريقية التي تقع في غرب أفريقيا، ويبلغ عدد سكانها حوالي 13 مليون نسمة، ففي القرن الـ 18، دافعت محاربات الأمازون ببسالة عن مملكة «داهومي»، والتي تُعرف في عصرنا الراهن بجمهورية بنين، ويعرض الجناح إرث هؤلاء المقاتلات الباسلات، ليتعرف العالم إلى روح مقاتلات الأمازون، وقوتهن التي تعيش في صميم نساء بنين اليوم.
وتعتبر محاربات الأمازون في ثقافة الشعوب، هنّ من المقاتلات النساء، وأول من سخَّر الحصان لأغراض القتال، وكانت محاربات الأمازون يقاتلن في الصفوف الأمامية لجيش مملكة «داهومي»، وهي إمبراطورية قديمة في غرب أفريقيا، تأسست عام 1625، واستمرت حتى عام 1894، ولا تزال أطلالها باقية في جمهورية بنين الحديثة، التي تحتل شريطاً ضيقاً من الساحل بين نيجيريا وتوغو، واشتهرت محاربات الأمازون بالإقدام والبسالة الفائقة في المعارك التي خضنها، سواء خلال غاراتهن على القبائل المجاورة، أو نضالهن ضد القوات الأوروبية الغازية، غير أن محاربات الأمازون لم يلتحقن رسمياً بصفوف جيش «داهومي»، إلا في عهد الملك غيزو، الذي امتدت فترة ولايته من عام 1818 إلى عام 1858.
قرار
بدوره، اتخذ ملك «داهومي» قرار إلحاقهن بالجيش، لسد العجز في المحاربين، بعد أن كادت تستنفدها تجارة العبيد الأوروبية، وقد وطد انضمام «محاربات الأمازون» إلى صفوف الجيش الرسمي لـ «داهومي»، دعائم مبدأ الثنائية الذي رسخته في المجتمع ديانة الفودو، وهي إحدى الديانات الرسمية في بنين في الوقت الحالي.
كما ألقى الجناح الضوء على وضع المرأة في بنين، والتي لا يخلو ركن فيه من صورة أو رمز للمرأة، ليعبّر عما شهدته حقوق المرأة في بنين، من تحسن بشكل ملحوظ منذ استعادة الديمقراطية، والتصديق على الدستور، وإقرار قانون الأسرة، ومسائل الأحوال الشخصية في عام 2004، اللذين تجاوزا مختلف العادات التقليدية، التي تعامل المرأة بصورة غير متكافئة مع الرجل.


