نقلت فعاليات إكسبو دبي 2020، وناشطتها اليومية تاريخ الدول المشاركة، حيث استطاع الزائر التقاط الكثير من المتشابهات التاريخية، والتقاليد المتوارثة التي صاغت عادات الشعوب وأنماطها الاجتماعية، والتي تناقلت الكثير منها عبر الأسفار وقصص الرحالة، وضمنتها كتب المؤرخين والرحالة، وشكلت إحدى أهم نقاط الارتكاز ضمن مسارات التقدم والمعاصرة.
وعبر شعار إكسبو 2020 دبي «تواصل العقول وصنع المستقبل»، يكتشف الزائر العديد من الملامح الثقافية ذات الأبعاد التاريخية والإنسانية، التي تطرحها الدول، كوسيلة للتواصل وبث المعرفة، بدءاً من تاريخها، الذي هو إحدى الوسائل التي يتوسل بها الإنسان لفهم كينونته الحضارية.
فيجي
يقول ساكيو ماتاكارورو مفوض جناح جمهورية فيجي، إن التراث يشكل نقطة تحول في تاريخ التواصل الحضاري، والاشتراك في غاية الأهمية بين أفراد الأمة الواحدة، وأهم عناصر التراث الثقافي واجبة الحماية في أي عصر من العصور، وإذ سمعت يوماً فرداً من شعب فيجي يقول كلمة «بولا»، فاعلم أنه يقصد استحضار طاقة إيجابية إلى المكان، تجمع الود والسعادة والحظ في مكان واحد.
هذه الطاقة الإيجابية، وغيرها من معاني السعادة، وقد تُفاجؤون عندما تعرفون أن هذه الأرض السعيدة المليئة بالثروات والأشخاص الإيجابيين، معرضة للخطر، بسبب الاحتباس الحراري، الذي يتسبب في ارتفاع مستوى سطح البحر، ويهدد الشعاب المرجانية.
وتكونت أغلبية جزر فيجي، نتيجة لثورات بركانية قبل نحو 150 مليون سنة، ولا تزال بعض البراكين نشطة في جزيرتي فانوا لوفو وتافيوني. وأصبحت فيجي مأهولة بالسكان منذ القرن الثاني قبل الميلاد، وتتكون فيجي من جزر، تضم 332 جزيرة، منها 110 جزر مأهولة، بينما تحيط بها نحو 500 جزيرة صغيرة، ويبلغ مجموع المساحة الكلي، 18300 كم مربع. ويسكن أغلبية السكان 87 %، والبالغ عددهم نحو 850 ألفاً، جزيرتي فيتي لوفيو وفانوا ليفو.
ويضيف ساكيو: سكان فيجي الأصليون بنو أجمل المراكب في المحيط الهادي، وكانت معظم صناعاتهم الملبوسات المصنوعة من لحاء الشجر والهراوات، وكانوا يطلقون على موطنهم «فيتي»، بينما يطلق التونغا على موطنهم اسم «فيسي»، وأول من أطلق عليها اسم فيجي، كان القبطان الإنجليزي جيمس كوك.
والتراث الثقافي للبلاد، يمثل سلسلة من المزيج الفسيفسائي، من الثقافات المتنوعة. ولا يستثنى من كل ذلك، التأثير الأوروبي المباشر في السكان المحليين. ويتحدث لغة فيجي، وهي من عائلة لغة الملايو، 350 ألفاً من السكان، إذ تعد لغتهم الأولى، فضلاً عن الإنجليزية والهندية.
السيدة البيضاء
وتقول مفوضة جناح ناميبيا، هندرينا مبوتي، إن إكسبو دبي، يجدد الشعور بالاكتشاف والترحال الحقيقي، في ظل تقدم وسائل التواصل الاجتماعي، والرحلات الافتراضية التي قد تمنحنا المعلومات والثقافة بكل تأكيد، ولكنها تفتقر لعنصر التواصل وطرح الأسئلة، والبحث عن الإجابات بصورة حية ومباشرة، حيث يمكن لمس وتفحص المعروضات، واكتساب المعلومات، ولقاء أشخاص من دول أخرى، فنحن، على سبيل المثال، في ناميبيا، نتباهى بواحدة من أكبر مجموعة من اللوحات الصخرية القديمة للعالم، نحتت من قبل قبائل سان بوشمن، منذ آلاف السنين، كما توجد هناك أكثر من 43 ألف صورة فردية، كل واحدة تعكس الحياة البرية المحلية، ومشاهد الصيد والأساطير. ومن اللوحات الأكثر شهرة، هي لوحة السيدة البيضاء في براندبرغ، ويعتقد بأن عمرها حوالي 16 ألف سنة.
وتشير إلى أن الفعاليات الثقافية والفنية في إكسبو دبي، تعد أحد اهم الركائز الأساسية التي تشكل المنظومة الثقافية بين الشعوب، بهدف بناء جسور التواصل بين الأمم والشعوب، من خلال تهيئة الأجواء الملائمة من قلب الحدث، والتي تعتمد على الابتكار والبحث الدؤوب عن آليات تثيري المشهد الابتداعي القائم على التواصل وفهم الآخر، فالعالم من حولنا يعيش اليوم فترة انتقال حضاري، حافلة بالكثير من قوى التغيير والتفاعلات، حيث ينقلنا المشهد الثّقافي إلى آفاقٍ أرحب، وأبعاد مكانيّة أسهمت بشكلٍ جليّ في إمداد هذا المشهد بباقات متنوعة من الروافد الإنسانية.
40 قبيلة
وتعتقد اليمارا باتيفا مفوضة جناح قيرغيزستان، أن الجانب التاريخي، من أهم النقاط التي يسعى الجناح، لتسليط الضوء على جوانبها المرتبطة بالثقافة الشعبية.
وتوضح: سُكِنت قيرغيزستان منذ أكثر من 3 آلاف عام، وحصلت على اسمها من أكبر مجموعاتها العرقية، القرغيز، وتعنى «نحن أربعون»، نسبة إلى 40 قبيلة من البدو الرحل ذوي الأصول التركية، الذين توحدوا وشكلوا الأمة القيرغيزية، وهم في الأصل مجموعة من الشعوب البدوية من سهوب سيبيريا الجنوبية، هاجروا جنوباً بين القرنين الحادي عشر والسادس عشر، إلى مراكز آسيا بهدم الدولة الأيغورية، وفرض سيطرتهم على المنطقة لمدة 6 قرون، لكن تغير قدرهم مع قدوم جنكيز خان، وسيطرة المغول على آسيا الوسطى عام 1207، إذ انتهى بهم الأمر إلى فقدان نفوذهم وتنظيمهم السياسي، ثم أعيد تأسيس كيانهم بعد سبعة قرون، أي في العصر السوفييتي، ويبلغ اليوم عدد السكان أكثر من 8 ملايين، وهو شعب متعدد الأعراق، حيث يشكل القرغيز نحو 65 % منهم والروس، ما يقارب 12 % و13 % من الأوزبك والأقليات.
وتقول اليمارا: تجمع بلدنا بين الجمال البديع، والأهمية الاقتصادية، والبيئة الضاربة في القدم، فقد انعكست جغرافيتها القاسية بوضوح، على ثقافة الشعب، الذي استحوذت فيه مهنة ترويض الطيور الجارحة، مثل النسور والصقور، وصيد الثعالب والأرانب والذئاب، على جزء كبير من هويته وتراثه.
وهي من المهارات التي اكتسبوها على يد المغول، وكانت كل أسرة تملك طائراً واحداً، من أجل تأمين غذائها واحتياجاتها، أما الآن، تحول ما كان ضرورة ملحة أو مهنة روتينية، إلى هواية ورياضة، تقام لها المسابقات والمهرجانات السنوية.
سان مارينو
وفي ما يتعلق بأهمية التراث في إثراء المشهد الثقافي، وتعزيز التواصل الحضاري، تقول إيلاريا بريزي مديرة الإعلام في جناح سان مارينو: تقع سان مارينو على الحدود بين إقليمي ماركي وإميليا رومانيا، بوسط إيطاليا، وتعد أيضاً ثالث أصغر دولة في أوروبا، بعد إمارة موناكو ودولة الفاتيكان، إلى جانب موقع استثنائي على الجانب الشرقي من جبال «الأبينيني»، بسلسلة من الشوارع الضيقة المليئة بالمتاجر الحرفية، والأبراج المطلة على جبل تيتانو المهيب، والزي الرسمي لحراسها عند المدخل، باللونين الأزرق الداكن والبرتقالي، وسيوف الفرسان، والقبعات المزينة بالريش، حيث لا تزال تشعر فيها بأجواء ملكية خاصة، ويبلغ عدد سكان سان مارينو، أكثر من 32 ألف نسمة، وتعرف بأقدم دولة ذات سيادة وجمهورية دستورية في العالم، حيث إنها استمرار للمجتمع الرهباني المدني، الذي تأسس في 3 سبتمبر من عام 301 الميلادي، على يد الحجار مارينوس.
وتقول كلوي إبراهام مفوضة جناح جزر مارشال: عرفت جزر مارشال أول مرة من قبل المستكشفين الأوروبيين، بمن فيهم ماغلان، في بواكير القرن الخامس عشر، ويعود سبب تسمية واكتشاف هذه الجزر، إلى عام 1788 م، حيث كان القبطان البريطاني جون مارشال، أو المعروف أيضاً باسم ويليام مارشال، وبمساعدة القبطان طوماس غيلبرت، الذي كان ينقل المساجين إلى منطقة نيوساوث ويلز، قد اكتشفا هذه الجزيرة، وسميت نسبة إلى مارشال.
قيم
وعن تمازج الثقافات وتأثيرها في التكوين الحضاري للشعوب، قال إبراهيم ناغلو مفوض جناح تشاد: ثمة مجموعة قيم إنسانية أساسية مشتركة بين كل الفضاءات الثقافية والدينية في العالم، وينبغي استثمارها والتركيز عليها لتكريس وحدة الإنسانية ووحدة «الجوهر الإنساني» بروح مسؤولة متفتحة على العالم، تحت مظلة التسامح فالتنوع مصدر للابتكار ولتجديد والمحافظة على هويتنا وتراثنا العائلي كشعوب وجاليات وجدت اهتماماً وتقديراً أيضاً من دولة الإمارات التي حرصت عبر إدارة التعدد الثقافي على العديد من المبادرات العالمية، التي تدعم المسؤولية المجتمعية وتنشر ثقافتها في المجتمع المحلي، فضلاً عن أهمية التبادل والتقارب الثقافي الذي يسهم في تعميق أواصر العلاقات والروابط الإنسانية ونشر التسامح، وتقع جمهورية تشاد في وسط القارة الإفريقية تقريباً، ويبلغ عدد سكانها نحو 16 مليون نسمة، تتمدد على مساحتها الواسعة نحو (252) قبيلة يتحدث أفرادها أكثر من (400) لغة ولهجة، والعربية والفرنسية هما اللغتان الرسميتان.
وتشبه السودان بشكل كبير في تركيبتها الديموغرافية والاجتماعية، إذ تسكن أنحاءها الجنوبية قبائل أغلبها من المسيحيين، أما في الشمال فتسكنها قبائل من المسلمين ونسبة انتشار الإسلام تفوق 70%.








