كشف جناح جمهورية تشاد المشارك في «إكسبو 2020 دبي» عن أسرار حملت تاريخاً يناهز عمر البشرية، وقدم موسوعة تاريخية من عبقها التراثي عبر مجسمات عكست روح ودلالات الحياة في تشاد، بكل ما تحمله من تراث وطبيعة وعادات وتقاليد، وكنوز تاريخية يعود تاريخها لبدء الخليقة، ومستقبل مستدام يعكس رؤيتها في 2030.
وحل فك بشري في مقدمة الكنوز التي استعرضها الجناح، وهو ما يعرف باسم «الفك السفلي لقابيل»، الذي اكتشفته بعثة الآثار الفرنسية التشادية في 23 يناير 1995 في الكثبان الرملية في صحراء جراب غرب الوادي المتصدع، ويعود تاريخه إلى 3.5 ملايين سنة، حيث تم اكتشاف بقايا الفك والأسنان من قبل فريق فرنسي تشادي بقيادة عالم الحفريات ميشيل برونيه، الذي أطلق اسم صديقه المتوفي على القطعة الأثرية وهو «قابيل».
تنوع
وتضم تشاد عدداً من أكثر المواقع الأثرية تنوعاً في أفريقيا وهي من أقدم الأماكن المأهولة على وجه الأرض والتي اشتهرت باسم مهد البشرية نظراً لحجم الاكتشافات التي عثر عليها فيها حتى في العصور الحديثة، ومنها جمجمة قاطني الساحل التشادي «توماي»، والتي اكتشفت في عام 2001 في صحراء غراب شمال التشاد وسط أفريقيا، ويعود تاريخها إلى 7 ملايين سنة وهي أقدم سلالة بشرية عرفها التاريخ، والتي جعلت من تشاد مهداً للإنسانية، وسميت أناسي الساحل التشادي في الألفية السابعة قبل الميلاد، وكان النصف الشمالي من تشاد جزءاً من نطاق شاسع من اليابسة، ويمتد من نهر السند شرقاً حتى المحيط الأطلنطي غرباً، حيث ساعدت الظروف البيئية على ظهور أول استيطان بشري.
عملات
وعرفت تشاد من خلال جداريات تزين أروقة جناحها في إكسبو بتاريخ الفن الصخري والذي يعود تاريخه إلى ما قبل 7 آلاف سنه قبل الميلاد، ومنحت الزوار رؤية كاملة عن صناعات العصر الحجري، وأحضرت نموذجاً لعملات ساو القديمة المصنوعة من الفخار والتي كانت تقدر قيمتها وفقاً لعدد النقاط على كل عملة.
وترجع تلك العملات إلى حضارة ساو في وسط أفريقيا منذ القرن السادس عشر قبل الميلاد حتى أواخر القرن السادس عشر الميلادي، ويعيش شعب ساو عند نهر شاري حول بحيرة تشاد، وكانت تستخدم في كل مناحي الحياة.
ولم يكتف جناح جمهورية تشاد بعرض تلك الكنوز وإنما استعرض قطعة حجرية من النطرون أو بيكربونات الصوديوم، والذي يستخرج من بحيرة تشاد، ويدخل في صناعة صلصات وحفظ لحوم الإبل والماشية وتقوم شات بتصدير النطرون إلى مختلف الدول، كما أنها تدخل في العديد من الصناعات مثل صناعة الزجاج والمنظفات المنزلية ومعالجة الصرف الصناعي كما أنها تدخل في بعض الصناعات والمشروبات الغذائية.
استثمار
وتحت شعار «تشاد الذي نريد»، يأخذ الجناح الزوار في رحلة عبر ثقافات تشاد المتنوعة بما في ذلك تقاليد الأدب الشفهي والمسرح والطبيعة وفرص الاستثمار في مجموعة من القطاعات الحيوية بما في ذلك الطاقة المتجددة، ورؤية تشاد 2030، حيث تعتبر تشاد خامس أكبر دولة أفريقية من حيث المساحة الجغرافية ولديها ثلاثة أقاليم مناخية نباتية، وهي إحدى الدول الست الأعضاء في المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا، وتوفر تشاد العديد من الفرص لمختلف أنواع الاستثمارات ومنها الأعمال التجارية والزراعية والبناء والمعدات الثقيلة والنقل البري والطاقة والتعدين والتقنية البيئة ومعالجة الأغذية وتقنيات الرعاية الصحية وتقنية المعلومات والمعدات والتوريدات الصناعية والاتصالات.
كما عرفت تشاد بمرتكزات رؤيتها المستقبلية 2030، التي تجعل منها أحد البلدان الأفريقية الناهضة والتي تتضمن تعزيز اقتصاد متنوع وسريع النمو، وجذب الاستثمار الأجنبي في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية، والبتروكيماويات والتعدين والاتصالات والخدمات اللوجستية بالإضافة إلى زيادة التبادل التجاري مع بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفتح أسواق جديدة.

