يسطر «إكسبو» فصلاً جديداً في مسيرة النجاح في دبي، وتجربة عالمية من شأنها أن تُبرز ثقة الإمارة وأمانها وانفتاحها على الزوار كافة، وأن تعزز قطاعَي السياحة الترفيهية وسياحة الأعمال، حيث أسهم بشكل كبير في تعزيز اقتصاد دولة الإمارات، وانتعاش قطاعات اقتصادية متنوعة فيها، وذلك من خلال استقطاب العديد من الاستثمارات الأجنبية القادمة من جميع أنحاء العالم.

وأصبحت دبي في حالة نشاط دائم، لخلق الفرص وتحدي المستحيل، والوصول إلى القمم في كل المجالات، ولا شك أن الدور الريادي لدولة الإمارات في صناعة وبناء المستقبل، مكنها من تبني التوجهات والخطط المستقبلية، فكان لها تأثير إيجابي مباشر على مستقبل الدولة والعالم والشعوب.

مطار دبي

قفزت السعة المقعدية الدولية المجدولة في مطار دبي الدولي خلال عام 2021 بنسبة 28.5%، لتصل 27 مليون مقعد تقريباً، مقارنة مع 21.1 مليون مقعد في عام 2020. وأشارت البيانات الرسمية إلى أن ديسمبر سجل أعلى سعة مقعدية في مطار دبي الدولي خلال عام 2021، بنحو 3.54 ملايين مقعد، ويليه نوفمبر بنحو 3.07 ملايين مقعد، ثم 2.73 مليون مقعد في أكتوبر، و2.38 مليون في يوليو، و2.3 مليون مقعد في أغسطس.

وعاد مطار دبي الدولي إلى مركزه الأول عالمياً من حيث السعة المقعدية (الدولية) المجدولة خلال عام 2021، بعدما تراجع بسبب تحديات وتأثيرات «كوفيد 19»، وحقق قفزة كبيرة في قائمة أكبر المطارات في العالم من حيث السعة المقعدية المجدولة على الرحلات (الدولية والمحلية) خلال ديسمبر الجاري، ليحل في المركز الثاني عالمياً مقارنة بالمركز الثامن خلال نوفمبر 2021.

وكشفت بيانات مؤسسة «أو إيه جي» المتخصصة في بيانات الطيران، تصدر مطار دبي الدولي قائمة المطارات الأكثر ازدحاماً في عدد المقاعد، حيث سجل أعلى نسبة نمو في السعة المقعدية المجدولة خلال الشهر بنسبة 20.5% بين أكبر 20 مطاراً في العالم، وتعكس الزيادة المستثمرة في إجمالي السعة المقعدية المجدولة، والتي تمثل عدد المقاعد على متن الرحلات التي تشغلها الناقلات الوطنية والأجنبية في مطار دبي الدولي، عودة نمو قطاع الطيران في دبي إلى الريادة العالمية.

انتعاش السياحة

أسهم إكسبو 2020 دبي منذ انطلاقته مطلع أكتوبر الماضي في تسجيل قطاع السياحة والسفر قفزات قياسية، حيث انتعشت بها الحركة السياحية الوافدة إلى دبي، الأمر الذي يمهد الطريق لعصر جديد لقطاع السياحة في دبي.

وأوضحت إحصائيات رسمية أن الفنادق، حتى غير القريبة من موقع المعرض الدولي، شهدت ازدياداً بنسبة الإشغال أيضاً، وتخطت نسبته الـ90، إذ إن الزوار من روسيا كانوا يشكلون النسبة الأعلى من بين الجنسيات التي تزور الإمارات لحضور المعرض، فيما يزداد عدد الزوار من المملكة المتحدة بشكل ملحوظ تدريجياً، لتحل بريطانيا بالمرتبة الثانية من حيث عدد الزوار الدوليين، وتليهما الصين.

ويمهّد إكسبو 2020 دبي الطريق لعصر جديد لقطاع السياحة في دبي، ويرسم مستقبلاً جديداً للسياحة والفعاليات في العالم، سيترك المعرض أثراً عالمياً يدعم السياحة والفعاليات والمهرجانات عالمياً، في لفتة تعكس مدى الزخم الذي أحدثه معرض «إكسبو 2020 دبي» ودوره المهم في تعافي قطاع السياحة العالمي، إيذاناً بدخول عصر جديد للسياحة العالمية.

استثمارات

وساهمت استضافة دبي لإكسبو 2020 دبي بشكل كبير في تعزيز اقتصاد الدولة وانتعاش قطاعات اقتصادية متنوعة فيها، وذلك من خلال استقطاب العديد من الاستثمارات الأجنبية القادمة من جميع أنحاء العالم للتوسع والاستقرار في الدولة.

حيث يعد الحدث العالمي منصة مثالية لاطلاع الزوار والمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال ورواد الأعمال في جميع المجالات على الفرص الاستثمارية التي تتيحها الإمارات وتعريفهم بالتسهيلات التي تقدمها لدعم نمو أعمالهم واتخاذهم من الإمارات موطناً للعمل والعيش والاستقرار. وتشير التوقعات إلى أن استثمار الإمارات في «إكسبو 2020 دبي» سيساهم بعائد اقتصادي يصل إلى 122.6 مليار درهم على المدى البعيد، وسيخلق آلاف فرص العمل الجديدة، فضلاً عن الأثر الاقتصادي الذي سيعود بالنفع على المؤسسات الصغيرة والكبيرة على امتداد عددٍ من القطاعات الاقتصادية لسنوات طويلة.

وقال مختصون إنه من المتوقع أن يلعب إكسبو دبي دوراً محورياً في إعادة الثقة بآفاق نمو حركة الاستثمار في مرحلة ما بعد «كوفيد 19» والمساهمة في رسم اتجاهات ومجالات الاستثمار المستهدفة في المنطقة والعالم.

وأكدوا أن الملتقى يشكل منصة هامة لجميع المستثمرين ومتخذي القرار من القطاعين العام والخاص لاستعراض الفرص الاستثمارية في مختلف الدول، بتأكيد أن هذه الدورة ستكون استثنائية، لأنها تتزامن مع طموحات دولة الإمارات للخمسين عاماً المقبلة، والتي يشكل الاقتصاد أحد أبرز ملامحها وخططها لأن تتبوأ موقع الصدارة على خارطة الاستثمار العالمي.

عقار

شهد الحدث العالمي معرض سيتي سكيب، حيث تم عرض فرص استثمارية للزوار في الحدثين، سيتي سكيب وإكسبو 2020 دبي، من قبل المطورين الرئيسيين والفرعيين، وتميّزت هذه الفرص بالتنوع وملائمة مختلف فئات المستثمرين والمهتمين بالقطاع العقاري واحتياجاتهم، سواء كانوا من المقيمين أو الزوار الدوليين على حدّ سواء.

وبحسب موقع «زووم بروبيرتي إنسايتس» فإنه مع نهاية الربع الثالث من 2021، تم عقد 43299 صفقة بقيمة إجمالية 104.3 مليارات درهم. ومن المتوقع أن يشهد الربع الأخير من 2021 إقبالاً أفضل من سابقه بفضل إكسبو 2020 الذي يشهد إقبالاً هائلاً، بحسب الموقع.

وقاد مجموعة المستثمرين الأجانب، مستثمرو شبه القارة الهندية، حيث واصل الهنود والباكستانيون الذين يشكلون 20 إلى 30 في المائة من إجمالي المستثمرين في قطاع العقارات في دبي، واصلوا ضخ أموالهم في سوق المنطقة المتنامية.

وتطرق تقرير عن «بروبرتي فايندر» للدراسات العقارية إلى قطاع العقارات، باعتباره أحد أهم المحركات الرئيسية التقليدية لاقتصاد دبي، فذكر أن القطاع استفاد على نحو هائل من ارتفاع معدلات التطعيم وتوافد المستثمرين على دبي، وهو ما انعكس في صورة ارتفاع لافت في عدد صفقات بيع العقارات التي شهدتها دبي خاصة خلال نوفمبر الماضي، وعلى نحو يفوق أياً من الأشهر الثمانية الماضية، وفقاً لأحدث البيانات.

من جهة أخرى، سلك قطاع دبي العقاري منحنى تصاعدياً في سوق الإيجارات في الربع الثالث من العام 2021، حيث حقق زيادة بنسبة 14 % في الإسكان ذي الأسعار المعقولة، وزيادة بلغت 30 % في مجال الإسكان الفاخر في المناطق المفضلة.

ابتكارات

ويعد إكسبو منطلقاً للابتكارات، حيث يمثل فرصة فريدة لطرح الابتكارات ومناقشتها، والتفكير في سبل تشجيع وتعزيز الابتكار في كافة المجالات مع الجهات المحلية والدولية المشاركة فيه، حيث كانت «سمارت لابور» و«المركز الدولي للزراعة الملحية (ICBA)» و«فيرتو ديجيتال ميديسن» هي الجهات المستفيدة من برنامج منح الابتكار المؤثر من إكسبو لايف، حيث تدعم هذه الشركات المبادرات التي تُحسِّن الحياة.

إكسبو لايف برنامج ابتكار وشراكة أطلقه إكسبو 2020 دبي لتمويل الحلول الإبداعية وتسريعها والترويج لها، تلك الحلول التي من شأنها تحسين حياة الناس والحفاظ على كوكب الأرض. فمن خلال منح الابتكار المؤثر، يقدم البرنامج منحاً لدعم نمو المشاريع الاجتماعية والمشاريع الناشئة والمشاريع الشعبية حول العالم. وتتبنى حكومة الإمارات استراتيجيات ومبادرات حكومية شاملة تقوم على تعزيز ثقافة الابتكار وترسيخه ممارسة مجتمعية يومية، بما يسهم في إشراك مجتمع دولة الإمارات في تصميم وتطوير مشاريع تحولية كبرى تدعم الرؤى المستقبلية.