أكد الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المتحف المصري الكبير والذي يعتبر أكبر متحف في العالم سيكون جاهزاً للافتتاح في النصف الثاني من 2022، موضحاً أن العمل جار حالياً على قدم وساق لتثبيت القطع الأثرية وتجهيزها للعرض في المتحف، مبيناً أن الافتتاح سيليق بسمعة ومكانة مصر وسيكون هذا المتحف الكبير هدية مصر إلى العالم، كما أوضح أن المتحف اليوناني الروماني والذي سيتم افتتاحه خلال أشهر قليلة في مدينة الإسكندرية يعتبر المتحف الوحيد في العالم المتخصص في الحقبة اليونانية الرومانية. وبالنسبة للقصور على غرار قصر «البارون» الذي تم افتتاحه في يونيو 2020، بعد إعادة ترميمه، كذلك سيتم افتتاح «قصر محمد علي» في حي شبرا بالعاصمة المصرية القاهرة، خلال بضعة أسابيع مقبلة، والذي استغرق تجهيزه مدة أربع سنوات من أعمال الترميم المعماري والدقيق، واللاند كسيب، وتكلف مئات الملايين.
حضارة
كما ثمن وزيري، التسهيلات التي قدمتها دولة الإمارات للجناح المصري في «إكسبو»، مؤكداً أن مشاركة مصر في هذا الحدث الضخم يمثل خير وسيلة لتعريف العالم بإنجازات مصر وكنوزها الثمينة وحضارتها ومستقبلها، لا سيما وأن هناك العديد من السياح الذين يرغبون بزيارة مصر والتعرف على حضارتها ورؤية الأماكن السياحية بها ومنعتهم جائحة كورونا، لذلك فإن زيارة الجناح المصري في إكسبو دبي «فاتح شهية» لرؤية المزيد من المناطق السياحية والأثرية الموجودة في مصر، كما أشاد بالدعم الذي تقدمه دولة الإمارات لمصر في شتى المجالات ومنها الدعاية الكبيرة التي تمت للجناح المصري وللتابوت المعروض به، موضحاً أن هذا هو ما تعودنا عليه من دولة الإمارات التي تعتبر داعماً قوياً للسياحة الثقافية في مصر.
إنجازات
وأشار وزيري، إلى أن من أهم الإنجازات التي تمت في مجال الآثار هي إزالة التكلسات الموجودة على أعمدة المعابد منذ مئات السنوات لتظهر النقوش والألوان كما تركها المصري القديم، مثل معبد دندرة الكائن بصعيد مصر، وأضاف: نعكف حالياً على ترميم بعض التماثيل الضخمة الموجودة في معابد الكرنك وسيتم الإعلان عنها قريباً مثل تمثال الملك تحتمس، كما سنبدأ خلال الشهر المقبل بترميم تمثال الملك أمنحوت والذي وجد قطعاً متكسرة منذ أكثر من ألف عام.
وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن البعثات المصرية تعكف على أعمال حفائر واكتشافات بأياد مصرية، لآثار جديدة سيتم الكشف والإعلان عنها قريباً، مؤكداً أن مصر تمتلك كماً هائلاً من الاكتشافات الأثرية، لافتاً إلى أن عدد القطع الأثرية الموجودة على سطح أرض مصر لا يتجاوز 40% من الموجودة في باطنها، خصوصاً وأن مصر تمتلك 39 متحفاً تعرض كنوزها في شتى أنحاء الجمهورية.
وأضاف أنه في 2021 تم اكتشاف قطع أثرية غنية ومتنوعة وكم هائل من التوابيت الخشبية والحجرية والجرانيت الملونة وبداخلها مومياوات بحالة أكثر من رائعة، على الرغم من مرور أكثر من 2600 سنة عليها إلا أنها ما زالت محتفظة بنقوشها وألوانها، بالإضافة إلى العديد من المومياوات والمقابر والتماثيل والتمائم.
إصرار
وأوضح أن مصر عكفت على مدار السنوات القليلة الماضية على استعادة آثارها المنهوبة من عدة دول عبر إدارة الآثار المستردة التابعة لوزارة الآثار، والتي تتابع كافة التحركات غير الشرعية للآثار المصرية في العالم، مشيراً إلى أن هناك صحوة وإصراراً وعزيمة وتكاتفاً من وزارة الخارجية المصرية وسفرائنا في الخارج ومكتب النائب العام وإدارة الآثار المستردة لإيقاف حركة تهريب الآثار واستعادتها للدولة مرة أخرى.
وأكد أهمية السياحة الثقافية في مصر التي تتفرد بامتلاك مقومات لا تمتلكها دول العالم، ألا وهي الآثار المتنوعة من مقابر ومسلات وتوابيت ومومياوات ومعابد بعضها يعود إلى 4000 عام مضت وبعضها يعود إلى أكثر أو أقل وإلى عصور ما قبل التاريخ، وعصور الأسر، والدولة القديمة والوسطى والحديثة والعصر المتأخر والفترة اليونانية والرومانية والإغريقية والقبطية والإسلامية ثم العصر الحديث، وكلها تستدعي بقاء السائح لسنوات في مصر للاستمتاع بكل هذه الآثار الثقافية.
تطوير
وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إنه سيتم إنشاء منطقة تسمى «التريض» في منطقة آثار الأهرامات، بحيث يستقل السائح حافلة كهربائية للوصول إلى هذه المنطقة بطريقة منظمة بما يسمح للزائر بالاستمتاع من دون عقبات، كما أنها وسيلة ستزيد إقبال السائحين الراغبين في زيارة المنطقة والاستمتاع بخدماتها.
كما تقدم أيضاً خدمات جديدة في طريق الكباش بمدينة الأقصر، وفي قلعة صلاح الدين تم البدء بمشروع لتطوير المنطقة وإنشاء مطاعم وخدمات على أعلى مستوى وسيتم الانتهاء منه خلال بضعة أشهر، بالإضافة إلى إدخال خدمات في بعض المناطق الأثرية الأخرى مثل المتحف المصري في ميدان التحرير ومنطقة سقارة، وركن فاروق في مدينة حلوان، وفي قصر البارون، وقلعة قايتباي في مدينة الإسكندرية، وسيتم الانتهاء من بعض هذه المشاريع خلال أسابيع والبعض الآخر خلال بضعة أشهر.


