«كوبا موطن للمواهب وحاضنة للابتكار»، هكذا يصف أهل كوبا بلادهم، التي يمكن اكتشاف كنوزها، وشوارعها النابضة بالحياة، بمجرد أن تضع خطوتك الأولى داخل الجناح الكوبي، الذي تشعر بأنه يشبه تماماً ذلك البلد، وبأنه يعد قطعة من كوبا القديمة، في أروقته يمكن اكتشاف طبيعة التحولات الاقتصادية والاجتماعية وحتى البيئية التي عاشها هذا البلد الواقع في منطقة الكاريبي، حيث يجسد حرية الأفكار والإبداع، بوصفه بلداً يزخر بالحلول للعديد من المشكلات الملحة في العالم، وعلى رأسها تلك التي تتعلق بالقطاع الطبي. فكوبا اليوم ليست فقط بلد السيجار الفاخر، بل موطناً للابتكارات في شتى المجالات.
في كوبا، حياة نابضة بالموسيقى والرقصات والكرنفالات التي ولدت من رحم الثقافات التي تشكلت على أرض الجزيرة، التي فتحت عينها على الابتكار والاختراعات، وسعت إلى إيجاد موطئ قدم لها في عوالم الطب والتكنولوجيا الحيوية، إيماناً منها بـ «تأثير العلم» وقدرته على تمهيد الطريق أمام العالم أجمع، وهو ما يفسر سر تحليق كوبا عالياً في فضاء العلوم الحيوية والابتكارات، بدءاً من التطورات الطبية، وليس انتهاء بعلوم الموسيقى التي تعكس مدى الفرح الذي يسكن قلوب الناس هناك، فكوبا تمتلك تاريخاً عريقاً في التعليم، ورصيداً من الجامعات والمعاهد ذات السمعة الطيبة عالمياً، ولعل ذلك ما قوى عودها في المجال الطبي، الذي مكن الجزيرة من تقديم مساهمات كبيرة للصحة، لامتلاكها نظاماً صحياً عالمياً يمتاز بكونه مجانياً.
تطور
وأنت تجول في أروقة الجناح الواقع في منطقة الاستدامة، قد تفاجأ بمدى تطور القطاع الطبي في كوبا، صنع منها وجهة سياحية طبية بامتياز، بفضل ارتفاع نسبة الابتكار وبراءات الاختراع التي تم تسجيلها لصالح هذا البلد، الذي أنتج أول لقاح لسرطان الرئة في العالم، كما أنتج أيضاً «لقاح التهاب السحايا»، فضلاً عن إنتاجه لخمس لقاحات خاصة بـ «كوفيد – 19» ثلاثة منها تم إجازتها رسمياً، بينما لا تزال البقية تخضع للتجارب السريرية، وذلك وفقاً لما قالته فيرونا كامبوس بيريز، المسؤول الإعلامي في جناح كوبا لـ«البيان»، والتي قالت: يمكن القول بأن كوبا أصبحت اليوم بمثابة مركز لصناعة التكنولوجيا الحيوية، حيث نمتلك مجموعة بيوكوبا فارما، والتي تضم تحت مظلتها 34 مؤسسة للتكنولوجيا الحيوية، والتي عملت مع بعضها من أجل تطوير القطاع الطبي، من خلال اهتمامها بالبحث العلمي الذي أفضى إلى اكتشاف وتطوير الأجسام المضادة والعديد من اللقاحات المهمة، ومن بينها لقاح التهاب السحايا، وكذلك لقاح CIMAvax-EGF الذي يعد أول لقاح في العالم ضد سرطان الرئة، إلى جانب اكتشاف الجسم المضاد أحادي المنشأ «نيموتوزوماب» والمعتمد حالياً في 30 دولة، حيث يستخدم في معالجة أورام الرأس والعنق والمريء والبنكرياس والدماغ، مشيرة إلى أن جسم «نيموتوزوماب» يخضع حالياً لعدد من التجارب السريرية من أجل معرفة مدى فعاليته في علاج الأورام الأخرى.
ابتكارات
في ظل انتشار جائحة «كوفيد 19» لم تكن كوبا خارج نطاق خريطة الدول التي عملت على ابتكار وإنتاج لقاحات تقي من تأثيرات فيروس «كورونا المستجد»، وبحسب فيرونا كامبوس، فقد أولت كوبا اهتماماً عالياً بهذا الجانب.
وقالت: ابتكار اللقاحات في كوبا ليس قاصراً على التهاب السحايا وعلاج الأورام، وإنما عملت أيضاً على ابتكار خمسة لقاحات لمواجهة «كوفيد 19»، ثلاثة منها اجتازت التجارب السريرية ويتم استخدامها حالياً في كوبا، بينما البقية لا تزال تخضع للتجارب السريرية لاختبار فاعليتها، مؤكدة بأن نحو 80% من سكان كوبا تم إعطاؤهم جرعات اللقاح المصنوع محلياً، قائلة بأنها «أثبتت فاعليتها بجدارة، وقد تم تطويرها بواسطة علماء كوبيين».
تكنولوجيا
الاهتمام بتطوير التكنولوجيا الحيوية، كان كفيلاً بأن يفتح العيون على نظام الرعاية الصحية في كوبا، والذي قالت عنه فيرونا كامبوس: تمتاز كوبا بامتلاكها لنظام رعاية طبي متطور، وهو مجاني لكافة السكان، والذين يمكنهم الحصول على العلاج مجاناً بغض النظر عن طبيعة المرض ونوعيته، وفقط يتعين على المريض الدفع مقابل الدواء، والذي يقدم مقابل أسعار رمزية، ويمكنه الحصول عليه مجاناً أيضاً في حال عدم امتلاكه القدرة المادية، لأي سبب كان.
معرض «إكسبو 2020 دبي» بدا بالنسبة لكوبا بمثابة «فرصة ثمينة»، حيث تسعى الجزيرة إلى ترويج نفسها كوجهة للسياحة الطبية، وبحسب فيرونا كامبوس، فإن ترويج كوبا كوجهة سياحية طبية، يعد واحداً من أبرز أهداف المشاركة في المعرض الدولي.
وقالت: بالنسبة لنا المعرض الدولي فرصة جيدة لتعريف الزوار ببلدنا وما يمتلكه من مميزات في معظم القطاعات، وتحديداً الطبية منها، إلى جانب تعريفهم بطبيعة الثقافة المنتشرة لدينا في كوبا.
في الجناح الكوبي، ليست التكنولوجيا الحيوية وحدها التي تحتل المشهد العام، فقد حجزت الثقافة والموسيقى والرقصات مكاناً بارزاً لها في أروقة الجناح، الذي يدعوك لتخيل تجربة القيادة في شوارع كوبا، ويمكنك من السير على خطى محترفي رقصات السلسا والرومبا والباليه، وكذلك الدانزون والمامبو، وغيرها من الرقصات التي يروي الشعب من خلالها حكايات تتصل بالفرح والموسيقى التي تتأرجح إيقاعاتها بين البونجو والتومبادورا وما بينهما من أنواع أخرى مثل الجيرو وماراكاس والعصا الموسيقية، حيث لكل واحدة منها مدرستها وإيقاعاتها المختلفة. كذلك لا يغيب حضور السيارات الكلاسيكية عن المشهد، وكوبا بلد يشتهر بإعادة تأهيل هذه السيارات.



