تجتمع اتجاهات متنوعة من المعرفة والبحث والفن والثقافة، في الجناح الألماني في إكسبو 2020 دبي، وتحاكي معاً الحاضر، وتتوجه بذات الوقت إلى المستقبل، لتعزز مفهوم الاستدامة. بينما تُظهِر المعروضات المجسمة منها والرقمية، عدة جوانب من الابتكار الألماني، وتقدم الحلول الممكنة بطرق متنوعة، ومفاجئة في بعض الأحيان. ويعد هذا الجناح، من أكبر الأجنحة الموجودة في المعرض العالمي، إذ تصل مساحته إلى 4500 متر مربع، بينما تجاوزت تكلفته الـ 50 مليون يورو.

خلال انتظار الزوار دخول «ملتقى ألمانيا»، تتم عملية التسجيل، فكل طالب لا بد من تسجيل نفسه للدراسة في الحرم الجامعي، من خلال خطوات تبدأ بإدخال الزائر لاسمه الأول، وبلده الأصلي، وواحدة من خيارات اللغة «الإنجليزية أو العربية أو الألمانية»، ليحصل من بعدها على شارة تحمل اسمه، ترافقه في أثناء جولته في «ملتقى ألمانيا».

مسار صحيح

وفي «قاعة الترحيب»، يتم توضيح الأساس العلمي للجناح الألماني: من خلال عنوان «مرحباً في «الانثروبوسين» العصر الجيولوجي البشري، والهدف من ذلك، أن القائمين على الجناح يريدون أن يبينوا من خلال مشاركتهم هذه، جوانب من تأثير الإنسان على الكوكب، التي تمكن الإنسان، وبفضل ذكائه وقدرته اللامحدودة، على الابتكار، إعادة التطور الإنساني إلى المسار الصحيح، وذلك بعد أن يوحد البشر طاقاتهم. وبعد ذلك، تأتي المحطة المميزة الأولى: بعد عملية «التسجيل»، التي تفاجئ الزوار بحوض مليء بالكرات، التي تصل إلى 100.000، وكل واحد من هذه الكرات تحتوي على شيء مختلف عن الآخر، فإما أنها تحتوي على قصة قصيرة، أو تعرض لمعلومة ما، أو تُعرّف بشخص من ألمانيا يعمل على تحقيق الاستدامة. ويمكن للزائر التعرف إلى محتوى الكرة، بعد أن يضعها على أحد الأجهزة المخصصة لمسح المعلومات، فيظهر له عرض قصير على الشاشة.

جمال الطبيعة

كما تعرف الجولة داخل الجناح، الزوار، بأمور أخرى عبر «مختبر الطاقة» و«مختبر مدينة المستقبل» و«مختبر التنوع الحيوي»، إذ يتسنى لهم أن يتدرجوا من مستوى «الاختصاصي» إلى «الخبير»، حتى يصلوا إلى مستوى «العلامة»، فمن يتعمق في تلك الموضوعات الثلاثة، يكون قد خطا خطوة حاسمة تجاه حياة مستدامة. ويسهم التصميم في هذه الأركان، في توصيل الكثير من الانطباعات للمتجول، ففي «مختبر الطاقة»، الذي يتميز بالإضاءة الخافتة، تومض خطوط الطاقة، وتقدم حلولاً للإمداد بالطاقة في المستقبل. ويتيح «مختبر مدينة المستقبل» للزائر، أن يكون جزءاً من مشهد حضري متداخل، يحيط به من كل ناحية. وفي «مختبر التنوع الحيوي»، يتعرف إلى جمال الطبيعة، وهشاشتها، من خلال تركيب فني متحرك ضخم. وفي نهاية الجولة، يكون كل زائر قد اجتاز «المنهج» بنجاح، ويصل إلى الاحتفال المناسب له في «قاعة التخرج»، والتي تمثل العرض الختامي، فيرى الجميع أن القضايا التي توحدهم، هي أكثر بكثير من تلك التي تفرقهم.

ثقافة وترفيه

خصص الجناح الألماني بعض المعروضات التي صممت خصيصاً لجمهور الأطفال. وقام بإعدادها أرمين مايفالد، وهو مخترع أحد أشهر برامج الأطفال التعليمية والترفيهية في التلفزيون الألماني، وهو «برنامج الفأر»، الذي يشرح بشكل مبسط، طبيعة العالم الذي نعيش فيه، والذي تم تصديره لأكثر من 100 دولة حول العالم.

كما استحضر الجناح الثقافة بكل ألوانها، عبر مختبر الثقافة مختلف الأنواع والجلسات: الرقص، والفنون البصرية، والألعاب، والعلوم، والرياضة، والموسيقى، مع الحرص على استضافة عروض يومية خلال فترة الإكسبو، ليتمكن الزائر من بعد ذلك، تذوق المأكولات الألمانية في المطعم، مثل الكاري فورست، أو لحم زاوربراتن البقري، مع معكرونة شبيتسله، أو الملفوف الأحمر والتفاح، أو كرات اللحم كونيسبرغر كلوبسه، مع صلصة الكِبر والأرز. إلى جانب عدد من الأطباق النباتية، مثل رافيولي ماوِلتاشه مع الخضراوات المقطعة على صورة عيدان صغيرة، وسلطة البطاطا.