وأنت تعبر من أمام جناح كازاخستان، تتبادر إلى مسامعك إيقاعات موسيقية عذبة، تحمل بين ثناياها جمالاً أخاذاً، تتوقف قليلاً أمامها، لتراقب حركة فتيات قد تشبعن بالرشاقة، يتحركن بأثواب فضفاضة، وقد صنعت من حرير خالص، وقد علقن على ملامحهن ابتسامة تعكس ما تتمتع بلادهن من جمال وفنون مختلفة، حيث توصف بلادهن بأنها «موطن الفنون والجبال». غير بعيد عن بوابة الجناح يقع مسرح دبي ميلينيوم، حيث تمددت على الخشبة إيقاعات لها ملامح كلاسيكية، وأخرى ذات إيقاع أسرع قليلاً، بعضها عزف على آلة التشيللو، وأخرى على الغيتار، لكن وتر الأخيرة بدا أكثر حضوراً على الخشبة، وعليه تمددت رقصات بنات فرقة كازاخستان الوطنية للباليه، وهن اللواتي امتشقن طولاً، ووقفن على رؤوس أصابعهن.
رشاقة
لفن الباليه خصوصية عالية، إن تعمقت به ستكشف إن فيه تدريباً للجسد والنفس، يرتدي ثوب الرشاقة والخفة، وفيه تهذيب للنفس، ذلك ما ستشعر به وأنت تتابع عرض فرقة كازاخستان الوطنية للباليه، حيث نجماتها يحلقن عالياً مع الموسيقى، يرتفعن على رؤوس أصابعهن، ويترجمن الإيقاع إلى حركات شديدة الرهافة والرشاقة، يعبرن من خلالها عن الثقة بالنفس والهدوء الذي يسكن خلجات أنفسهن. فن الباليه في كازاخستان، ليس حديث العهد، فهو متأصل هناك، ويعتبر أحد الفنون رفيعة المستوى، سواء أكان الباليه ذا الإيقاع الكلاسيكي أم ذلك الذي يندرج تحت إطار باليه الرقص المعاصر، والذي يختلف نوعاً ما عن الكلاسيكي، حيث حركاته تحظى بمساحة أوسع من الجرأة، وهو ما سعت فتيات فرقة كازاخستان الوطنية للباليه، للتعبير عنه من خلال مجموعة اللوحات الفنية التي أدينها على الخشبة، ليحظين بثناء الجمهور وبتصفيقه، عبر تلك اللوحات تكتشف إن ثقافة الرقص الكلاسيكي في كازاخستان أصيلة، وأن الباليه هناك شعبي ومتداول بين الناس الذين تعودوا أداء الرقصات الوطنية المعروفة هناك والتي تعبر عن ثقافة وتقاليد كازاخستان. عروض فرقة كازاخستان الوطنية للباليه، تأرجحت بين رقصات الباليه الكلاسيكية، ونظيرتها التي مزجت بين الباليه والتانغو الإسباني، ليزيد ذلك من جماليات العرض الذي أقيم على مسرح دبي ميلينيوم.

