فيما يعد «إكسبو2020 دبي» منصة تجمع العالم وابتكاراته نحو مستقبله، لكنه أيضاً واجهة يمكن من خلالها إيصال رسائل عالمية تحمل تحذيراً أو نداءً يجب على الجميع الانتباه إليه لحماية كوكبنا، فيما يأتي جدار جناح «جزر مارشال» القابعة في المحيط الهادي على مساحة 180000 متر مربع وتضم 29 شعبة مرجانية و5 جزر متناثرة، ليوجه رسالة للعالم مفادها، واجهوا التغيرات المناخية قبل أن نتلاشى.

رسائل

وعلى جدار الجناح، تستقبل الزوار العديد من الجمل والأبيات الشعرية التي نقشت على جدرانه وتوجه رسائل للعالم مثل، هل من سامع يستمع؟، نحن البحر حين يعلو ويرتفع، وفي غمضة عين، يفترس ويبتلع، إذا كان صوتنا لا يكفي لتقتنع، ألم تسمع عن أمواج تسحق وتقتلع؟ قد يصدها كاسر الأمواج إلى حين، ولكن ناقوس الخطر يدق بشدة منذ سنين. ارتفاع البحر لن يغرق صوتنا، فالتنبيه واجبنا تجاه إخوتنا، لن نقف متفرجين، بانتظار أن يصيبهم ما أصابنا، كل رجائنا هو أن يسمعوا نداءنا. لا تجعلنا مجرد حكاية تحكى أو مأساة سرعان ما تنسى، الخطر ذاته يهدد مستقبلك أنت، فاجعلنا على الأقل عبرة ودرساً.

ويواجه سكان جزر مارشال خطر الغرق مع ارتفاع منسوب المياه واختفاء اليابسة جراء ذوبان الجليد بسبب زيادة درجات الحرارة، بسبب التغير المناخي، فيما وجدوا أن «إكسبو 2020 دبي»، وجهتهم المثالية ليبعثوا رسائل للعالم، بضرورة اتخاذ إجراءات فاعلة لمواجهة التغير المناخي الذي سيؤثر في العالم ويهدد حياة قاطني هذه الدولة، حيث تتعرض الدول الجزرية للخطر بخسارة الأراضي الساحلية الصالحة للزراعة بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر الذي يؤدي بدوره إلى تحلل التربة وتآكلها، فيما يصبح إنتاج المحاصيل أمراً صعباً جداً بعد تعرض التربة المحدودة في الجزيرة للتملح.

تحديات

وتؤثر هذه التحديات بشكل كبير في قطاعي الزراعة والتجارة في جزر مارشال، كما تؤثر في مخزون مصايد الأسماك المحلية كثيراً، وذلك بسبب ارتفاع درجات حرارة المحيط وازدياد حموضة مياهه، خاصة أن ارتفاع درجة حرارة المحيطات يؤدي إلى موت العديد من الأسماك والمخلوقات البحرية الأخرى أو تغيير عاداتها ومجاميعها، بينما تتعرض مصادر المياه والأنظمة البيئية المحلية إلى تهديد بالزوال بسبب الاحتباس الحراري، فضلاً عن ذلك فقد تؤدي زيادة الظواهر الجوية العنيفة مثل الأعاصير وحالات الجفاف إلى تهديد مستقبل وجود جزر مارشال، فيما يعد ذلك جميعاً رسالة يوجهونها ويخاطبون بها ضمير العالم للتحرك وإنقاذهم مع دول أخرى تواجه مثل هذه التحديات.

سمات

ورغم المصاعب التي تواجه جزر سان مارشال إلا أنهم يرون أن «الحياة تستحق أن نحبها» وهو ما يجعلهم مستمرين في حياتهم دونما توقف، حيث يمارسون حياتهم وطريقة عيشهم الخاصة جدا والتي تحمل سمات الحياة «البكر» دونما توقف، من جهتهم يعرف أبناء جزر المارشال بكونهم من أشرس المحاربين في منطقة المحيط الهادئ، ولذلك تضمن جناحهم ما يعبر عن واقعهم حيث يعرضون الأسلحة والرماح، والسيوف، والخناجر، إلى جانب قذائف العصي والهراوات والمقاليع.

خريطة

ومن بين أدواتهم الحياتية يرى الزائرون خريطة ملاحية «ريبيليب» وهي وسيلة ملاحية تحدد خط سير القوارب، وهي بمثابة خريطة من القضبان المتقاطعة التي تشمل جميع جزر مارشال أو سلسلة محددة من الجزر، كما يعرض بالجناح خريطة «ويبيبي» الملاحية وهي خريطة تعليمية مربعة تبين أنماط الأمواج التي تتشكل حول جزر نعينة، فيما يعرض الجناح عديد الأدوات التي ما زالوا يستخدمونها حتى الآن ومن بينها وعاء «ليم» وهو لتفريغ الماء من قارب الكانو ويستخدم عند تسرب المياه داخل القارب، فيتم استخدامه كالدلو لتفريغ المياه، فيما لا زالت تستخدم هذه الأوعية وتصنع بشكل واسع في الجزيرة، كما يوجد أيضاً مدقة «ويكان أو بيكا» لسحق الصنوبر وتستخدم في سلسلة جزر راليك، ويتم استخلاص العصارات منها، فضلاً عن فأس «جالتوك» والتي تعتبر من الأدوات الرئيسية لصناعة قوارب الكانو حيث تستخدم لصقل الهيكل الخارجي وحفر التجويف الداخلي من جذوع الخشب.

أدوات

كما يعرض داخل الجناح مبشرة «رآنكيه» والتي تستخدم حتى الآن وهي من أدوات الطبخ المهمة وتختص ببشر ثمار جوز الهند التي تستخدم في إعداد الأطعمة التقليدية أو الزيوت، كما توجد مدقة «دريكا» والتي تستخدم في إعداد المستحضرات العلاجية وهي أداة شائعة في جزر «نين» وتستخدم لتسوية وتقويم شجر الصنوبر تمهيداً لاستخدامها في المشغولات اليدوية المختلفة، كما تستخدم أيضاً في طحن الأعشاب والنباتات التي تستخدم في الطب الشعبي محلياً، ويضم الجناح كذلك سكين «جيكوي» لتقشير جوز الهند وما زال استخدامها شائعاً بين سكان الجزر المرجانية الخارجية، حيث تعد هذه الثمار من الأغذية الرئيسية في معظم منطقة المحيط الهادئ.

فنون

فيما لم يغفل جناح جزر مارشال عرض فنونهم والتي تشكل ثقافتهم ومن بينها أدوات يتم استخدامها للتزيين والاحتفالات وغيرها من المناسبات لديهم مثل «أوبوني» وهي جداريات ديكورية لتزيين الحوائط عندهم، وتصنع من ألياف جوز الهند والكركديه وأوراق شجر الصنوبر، فيما تمثل الزهور جزءاً رئيسياً من ملابس النساء اليومية في جزر مارشال، ولكن أهميتها وجمالياتها تبرز بشكل خاص خلال المناسبات والاحتفالات وتستخدم هذه الزهور للزينة.