على جماليات الفن السابع، يفتح جناح نيوزيلندا أبوابه، ليتيح لزواره فرصة الاستمتاع بجملة من القصص والحكايات التي تروي شغفهم، وتأخذهم في رحلة طويلة، يكتشفون فيها بعضاً من حكايات المجتمع، متيحاً لهم فرصة إلقاء نظرة خاصة على تفاصيله المختلفة، خلالها، يستمع لكلماتهم، ويتعرف إلى طريقتهم في نطق الإنجليزية، بينما يمتع مقلتيه بجمال الطبيعة النيوزيلندية، التي استفادت منها العديد من الاستوديوهات العالمية، واتخذت منها خلفية وموقعاً لأعمالها المعروفة.

رؤى الفن السابع، على اختلافها، تجلت على الشاشة الكبيرة، التي احتضنها الجناح النيوزيلندي، الذي شهد أول من أمس، إطلاق العنان لمهرجان الأفلام القصيرة، والتي فتحت العيون على حكايات عديدة، جلها كانت نابعة من صلب المجتمع النيوزيلندي، فيما حملت بعضها جانباً من الحلول الإخراجية، التي تتناسب مع طبيعة الأفلام التي تم عرضها على شاشة الجناح، والتي عكس من خلالها ثراء صناعة السينما في نيوزيلندا، حيث جل الأفلام القصيرة التي عرضت في المهرجان، جاءت بدعم من لجنة الأفلام النيوزيلندية، والتي سعت منذ تأسيسها، إلى تسليط الضوء على هذه الصناعة وروادها. 

دروب

أكثر من 10 أفلام قصيرة، تم عرضها خلال المهرجان، بعضها سار في دروب الدراما، وأخرى ذهبت ناحية الخيال العلمي، بينما صممت بعضها أحداث قصصها على مقاس أفلام التحريك، التي قدمت نظرة عن مدى تطور هذا النوع من الأعمال في نيوزيلندا، لا سيما أنها استشرفت في حكاياتها، جانباً من المستقبل، حيث ستكون السيادة للروبوتات. الأفلام الدرامية التي عرضت في المهرجان، جاءت محملة بحكايات جميلة، كتلك التي نطق بها فيلم «ديمقراطية»، والذي ألقى الضوء على ما يحدث داخل البيوت، وكيف يمكنها أن تستقيم من دون وجود الوالدين معاً. بينما ذهب فيلم «ليندا غيرل»، إلى ناحية مرضى ألزهايمر، وكيف يعانون منه، والتحديات التي يواجهونها في حياتهم اليومية. 

خيال

على الخيال العلمي، فتح مهرجان الأفلام القصيرة عينيه، عبر تقديمه لثلة من الأفلام التي حاكت المستقبل، والظروف التي قد تحدث عند انتشار فيروس ما، ونوعية الحياة التي تسود في ظلها، ليبدو أن هذه الأفلام، قد استلهمت من الواقع الذي فرضته جائحة «كوفيد 19»، على العالم أجمع، لتذهب هذه الأعمال نحو العمق أكثر، متجاوزة حدود الحجر الصحي، إلى كيفية تعامل الروبوتات مع هذه الظروف، وكيف يسعى الناس إلى حماية بعضهم البعض وأولادهم، من آثار هذه الفيروسات. 

تاريخ

مهرجان الأفلام القصيرة، ورغم ما حمله من أعمال مستقلة، وذات نظرة فنية خاصة، إلا أنه فتح العيون على تاريخ صناعة الفن السابع في هذا البلد، الذي يتمتع «بسمعة طيبة» في دهاليز صناعة السينما، ليس على مستوى ما يتمتع به من مواقع تصوير فريدة، وإنما لما تحمله الأفلام المنتجة فيه، على صدرها، من أوسمة وجوائز عديدة، فصناعة السينما في نيوزيلندا، ليست حديثه العهد، وإنما تتباهى بما تمتلكه من تاريخ عريض، حيث يعود إنتاج أول فيلم وثائقي فيها، إلى عام 1900، ولا يزال حياً حتى اللحظة. على مدار الوقت، تطورت صناعة السينما هناك، وتقلبت في رؤاها، بأن سارت في دروب السينما التجارية والفنية، وانتمت أيضاً إلى مدرسة السينما المستقلة، وغيرها.