وصلت أطول رحلة لقافلة الهجن إلى «إكسبو 2020 دبي»، قاطعة مسافة 640 كيلو متراً في صحراء دولة الإمارات، حيث انطلقت الرحلة بمشاركة 30 مشاركاً من 21 دولة على ظهور الهجن من صحراء ليوا، وتحديداً، من الربع الخالي في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي.
وانطلقت الرحلة الأطول للهجن منذ 13 يوماً ضمن فعاليات النسخة الثامنة لرحلة الجمال، التي ينظمها مركز حمدان بن محمد للتراث، بقيادة عبد الله حمدان بن دلموك الرئيس التنفيذي للمركز، وحطت رحالها في حديقة الفرسان بإكسبو، في بادرة لتسليط الأضواء على تراث الإمارات وارتباطه بالإبل والتعريف بعاداتها وتقاليدها، وخصوصاً أن دولة الإمارات تعد أول دولة في التاريخ الحديث تقيم سباقات للهجن العربية الأصيلة وتولي اهتماماً كبيراً بالهجن، ورياضاتها وتربيتها.
طريق
وسلكت القافلة طريقاً مجهزاً، واستمتع المشاركون بمحطات تخييم وسط الصحراء، وحرص المركز على تزويد المشاركين بجميع المتطلبات اللازمة خلال مدة الرحلة، من الخيام الفردية وغيرها.
وارتدى المشاركون الزي الإماراتي واستقبلهم زوار إكسبو بحفاوة بالدخون والزعفران الذي تم وضعه على رؤوسهم، وتم تكريم الفريق المشارك في جناح التصميم بإكسبو، كما زاروا الجناح الإسباني وتعرف المشاركون على الثقافة الإسبانية وغيرها.
ومن جهته، قال عبد الله حمدان بن دلموك الرئيس التنفيذي للمركز، إن المشاركين خضعوا إلى تدريب مسبق قبل أشهر من الرحلة، وساهم ذلك في إنجاحها، وخلال فترة التدريب، طوّر المشاركون مستوى لياقتهم البدنية والاستعداد لرحلة الصحراء، إذ تم تدريبهم على ركوب الجمال وكيفية السفر في الصحراء في قافلة، حتى أصبحوا على دراية كاملة بالحياة في الصحراء.
وأوضح أن المشاركين تم اختيارهم من بين 298 شخصاً سجلوا في برنامج التدريب المكثف على ركوب الجمال الذي نظمته إدارة الفعاليات في مركز حمدان بن محمد للتراث، ومثّلوا 21 دولة من بينهم 4 من الإمارات وواحد من السعودية.
وأشار إلى أن «رحلة الهجن هذا العام مميزة للغاية مع استضافة دبي لإكسبو 2020، والذي يعتبر الساحة الأكبر للثقافات في العالم، حيث جمعت الإمارات العالم في هذا المحفل، وجاءت الفرصة لعرض التراث الثقافي لدولة الإمارات وسط العالم».
ولفت بن دلموك إلى أن هناك العديد من الرسائل والدروس التي تأتي في إطار هذه الرحلة الصحراوية، بما في ذلك التسامح والتعايش المتناغم والحوار بين الثقافات المختلفة وبناء جسور التعاون بين الناس بطريقة عملية وبنهج تقليدي، مشيراً إلى أن القافلة تجمع سنوياً أشخاصاً من خلفيات ثقافية مختلفة لتجربة مباشرة لاكتشاف بيئة صحراوية أصيلة.
سعادة
وعبّر المشاركون فيها عن سعادتهم لاختيارهم لخوض هذه التجربة الاستثنائية الفريدة من نوعها، التي عاشوا فيها الحياة القديمة وتعرفوا خلالها على حياة الصحراء وطريقة السفر القديمة وحياه البدو في الصحراء أثناء الانتقال من مكان إلى آخر. وأكدوا أن المركز وفّر لهم كل وسائل الدعم والرفاهية خلال فترة الرحلة واكتسبوا خلالها معلومات متنوعة عن حياه الصحراء.
وأوضحوا أن هذه التجربة تحدث مرة واحدة في العمر وستكون من الذكريات الذهبية التي لا تنسى، إذ انضموا إلى رحلة قافلة الهجن لاهتمامهم بالثقافة الإماراتية وتكوين صداقات مع مشاركين آخرين أثناء الرحلة.
وشارك في الرحلة أعمار مختلفة وشخصيات مرموقة منها هوارد ليدهام طيّار سابق في البحرية الملكية وضابط في القوات الخاصة في المملكة المتحدة، وشغل مناصب قيادية عدة في قطاعات المال والطيران والأمن، والدكتورة الإماراتية بتول غيث وغيرهما من الشخصيات.
وعرفت الإبل باسم «سفينة الصحراء» لتحملها طبيعة الصحراء ومنحها رب العالمين العديد من المزايا التي ساعدتها على أن تحمل هذا اللقب منها تحملها العطش الشديد وقدرتها على تحمل العطش لمدة تقارب الشهر، بالإضافة إلى جلدها السميك الذي يغطي جسمها، الذي يساعد على عدم امتصاص حرارة الشمس، كما يمتلك الجمل «خفاً»، ويقصد به القدم يساعدها على السير في الصحراء من دون صعوبة.
وتحتل الجمال أو الإبل مكانة مميزة في تاريخ وتراث العرب، وهي مكانة تعود إلى آلاف السنين، حيث اعتبر الجمل رفيق البدوي في حياته وحله وترحاله، وتعود علاقة الجمل بالإنسان إلى ما يقرب من 1800 سنة، فهو من أقدم الحيوانات التي استأنسها الإنسان، واستطاع أن يسخره لخدمته في حمل الأثقال ونقلها من مكان إلى مكان، وكوسيلة مواصلات، فالجمل يستطيع أن يحمل من 250 إلى 300 كيلوغرام، وأن ينهض من مكانه وهو يحمل هذه الحمولة.




