هم ثلة من الأطفال لهم عمر الورد، عشقوا الموسيقى وتمددوا على أوتار آلاتهم، وعلموا أصابعهم حرفية العزف، بينما أعينهم تقرأ حركات السلم الموسيقي التي تأرجحت بين سطور النوتة الموسيقية، إنهم مواهب برنامج «فيرتوسوس في فور بلس» الذين أطلوا على خشبة اليوبيل، ليقدموا بعضاً من روائع الموسيقى الكلاسيكية، والمقطوعات الخالدة، التي تربوا على جمالياتها بعد أن عشقوا أصواتها وتسلقوا سلمها الموسيقي.

ليلة مواهب «فيرتوسوس» في المعرض الدولي، ارتدت ثوب الأعياد وتزينت بالفرح والحب، وهم الذين أطلوا بكل رشاقتهم وشغفهم، ليرافقوا أسلافهم العظماء بيتهوفن وفيفالدي وموزارت، حيث اختاروا من أرشيفهم جملة من أبرز المقطوعات الموسيقية التي تنطق بفرح الأعياد ومواسم الجمال، وهو ما تجسد أيضاً في سلسلة الصور التي رافقت عروض مواهب «فيرتوسوس». التي تؤمن بأن الموسيقى تمثل «لغة عالمية» يفهمها الجميع، بغض النظر عن منابتهم وألسنتهم.

حصاد

على الخشبة، حضرت مقطوعة «الفصول الأربعة»، التي تمثل واحدة من أبرز إبداعات الموسيقار الإيطالي أنطونيو لوتشيو فيفالدي، والتي ما أن تسمعها حتى تدق الأرض بقدميك، وتقع في غرام الموسيقى الكلاسيكية، لما تتمتع به من انسيابيه وعذوبة خاصة في إيقاعاتها وحركاتها الموسيقية، التي حملها فيفاليدي كل أحاسيسه، حيث تأرجحت موسيقاها بين البطء تارة والسرعة تارة أخرى، لتعبر عن الشتاء وردائه الأبيض وعواصفه وغيثه، وأزهار الربيع المتفتحة وحرارة شمس الصيف اللاذعة ورائحة الصنوبر واحتفال الفلاحين بلحظات الحصاد.

فيفالدي لم يكن يتيماً على الخشبة، فقد حضر إلى جانبه موزارت، وتحديداً في مقطوعته «سوناتا بيانو رقم 11» التي تحظى بشعبية لافتة بين عشاق الموسيقى الكلاسيكية، والذين يعرفونها باسم «الحركة الثالثة»، كونها تستفز الإيقاع بنوعيتها، لذا يشعر مستمعها بأنها قريبة من موسيقى المارشال، لما تحمله من وقع موسيقي عالٍ.

عن ليلة مواهب «فيرتوسوس» لم يغب بيتهوفن، الذي حضر هو الآخر عبر مجموعة من مقطوعاته الموسيقية التي جسد من خلالها عبقريته، لا سيما تلك التي تجسدت في «كونشيرتو الإمبراطور» (Piano Concerto No. 5 Emperor)، تلك الكلاسيكية التي يعتقد أنها آخر كونشيرتو موسيقى بيانو قدمه بيتهوفن للعالم.

ذاكرة

مواهب «فيرتوسوس» لم تبخل في موسيقاها وأناقتها التي أطلت بها على الحضور، فقد سعت إلى تقديم أفضل ما تمتلكه من معرفة وإيقاعات، ليجسدوا من خلالها ما دأب عبقري الجاز ديوك الينغتون على ترديده بأنه «إذا لم تؤرجحك الموسيقى فهي ليست موسيقى»، وقد استطاعوا من خلال عرضهم أرجحة الجمهور بين مقطوعات خالدة، لا تزال ترن في فضاء الذاكرة الإنسانية، وهو ما تعودت هذه المواهب الصغيرة على صنعه دائماً في كل عرض يطلون به، تحت قيادة ماريان بيلر، التي ساهمت في تأسيس الفريق المبدع الذي يقوم على أكتاف الصغار، ليجسد العرض الذي استضافه الحدث الأروع عالمياً، ذلك الشعار الذي رفعه على سدة المسرح «نحن نعرض كيف يمكن لعبقرية أطفالنا أن تكون».