على التراث والفنون الشعبية، فتحت المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة عينيها، لتسير على خطى الأجداد وأولئك الذين يذوبون عشقاً في الفنون الشعبية، ولأجلهم سعت نايلة الخاجة إلى تقديم فيلمها الوثائقي «العيالة»، الذي آثرت أن تقدم عرضه الأول في أحضان معرض «إكسبو 2020 دبي»، لتكشف من خلاله عن ملامح تاريخ فن «العيالة»، الذي يكاد يشكل العمود الفقري للفنون الشعبية في الإمارات، بوصفه فناً جميلاً له حضوره الخاص على الساحة المحلية، وفي كل المناسبات.
فكرة الفيلم الوثائقي الجديد، الذي أطل على الشاشة الكبيرة في مدرج تيرا، بحضور معالي حسين الحمادي، وزير التربية والتعليم، نبعت من خلال مبادرة رحلة اكتشاف المواهب «روائع» التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم، وسعت من خلالها إلى تعريف الطلبة بروائع الفنون، بدءاً من الفن السابع وليس انتهاءً بالموسيقى والفنون التراثية والشعر والمسرح، بوصفها تمثل أعمدة الثقافة الأساسية.
إرث
«العيالة» نتاج «روائع السينما»، والتي تولت نايلة الخاجة الإشراف عليها، إلى جانب مهمة إنتاج العمل الذي لعب الطلبة دور البطولة في كواليسه ومواقعه المختلفة، كما تولوا دفة إخراجه بالكامل.
«للفنون الشعبية مكانة خاصة في قلوبنا جميعاً، فعدا عن كونها تمثل جزءاً من إرثنا، فهي تشكل أيضاً هويتنا الثقافية الخاصة»، بهذا التعبير آثرت المخرجة نايلة الخاجة أن تبدأ حديثها عن فيلم «العيالة»، قائلة: «اختيارنا لفن العيالة، لسرد تاريخه، جاء نابعاً من انتشاره بيننا، وتواجده الدائم في كل المناسبات المحلية، ولذلك فضلنا أن نسلط الضوء على تاريخه وبداياته واستعراض ملامح تطوره التاريخي، كواحد من الفنون التي تمتلك قيمة عالية في الإمارات»، وأضافت: «بتقديري أن أبناء الجيل الجديد، لا يعرفون الكثير عن تفاصيل فن «العيالة» وأهميته ومكانته، ولذلك اعتبر هذا العمل بمثابة بقعة تضيء على هذا الفن، وتقدمه بطريقة جميلة وجديدة، قادرة على جذب عيون أبناء الجيل الجديد، وبتقديري أن تولي الطلبة بأنفسهم العمل على هذا العمل، قد أسهم أيضاً في تعزيز قيمة هذا الفن الشعبي في نفوسهم، بوصفه إرثاً حضارياً وثقافياً يمثل جزءاً من هويتنا الثقافية».
تقاليد
تصوير مشاهد العمل تمت في أحد المواقع التراثية، وضمن بيئة إماراتية خالصة، فيما توسدت المشاهد موسيقى شعبية وشلات لا يزال صداها يرن في ذاكرة أبناء الإمارات، الأمر الذي أسهم في تقديم عمل وثائقي يمتاز بثقل وزنه وبأهميته.
وفي هذا السياق، أوضحت نايلة: «إنتاج هذا العمل وتصويره يحتاج إلى بيئة تمتاز بطابعها المحلي، كما يحتاج إلى التركيز على نوعية الإيقاع وتفاصيل الرقصة التي تصاحب فن «العيالة»، وما يرافقها أيضاً من تقاليد خاصة، وحركات تعكس مدى حضورها في المجتمع الإماراتي»، وأضافت: «أعتقد أن مشاركة الطلبة في العمل على هذا الفيلم، كان له أبعاد مهمة، فإلى جانب تعريفهم بتقنيات الفن السابع، فقد فتح عيونهم على فن «العيالة» وأهميته في الذاكرة المحلية»، مشيرة في السياق، إلى أهمية تعليم الطلبة وتدريبهم على فنون السينما، بوصفها طريقة لتوثيق الحياة وما تحمله من حكايات مختلفة.
من جهة ثانية، بينت نايلة أن عرض الفيلم الوثائقي «العيالة» في معرض «إكسبو 2020 دبي» يعد فرصة جيدة لتعريف زوار المعرض بتفاصيل هذا الفن الشعبي وما يمتلكه المجتمع الإماراتي من حكايات.
وقالت: «أعتقد أن المعرض الدولي يمثل مساحة جيدة لنا جميعاً لتقديم ثقافتنا وتراثنا وفنوننا أمام العالم أجمع، وتقديمها لهم وتعريفهم بتاريخها وتراثها، وأعتقد أن هذا الفيلم إلى جانب ما تقدمه الفرق الشعبية من عروض على الأرض، يساعدنا كثيراً في تعزيز هذا الفن والمحافظة عليه».

