مع امتزاج الموسيقى بشذى العطور المتناثرة في أجواء «إكسبو 2020 دبي»، ومظاهر البهجة تتخلل الأجواء عبر الأجنحة والأروقة الفاصلة بينها، يتلمس الزوار مع خطواتهم، تاريخ العالم في كافة المجالات، كل بلد يبدع في الإعلان عن نفسه، ويبرز ما لديه من معالم.

ولعل التاريخ الرياضي وارتباطه الأصيل بالإنسان، بما فيه من أفراح وأتراح، ونتائج وبطولات وإنجازات، جعل العديد من الدول المشاركة في هذا المحفل العالمي الكبير، تكشف عما لديها من أساطير ومنشآت، واستضافات وإنجازات رياضية، كانت، ولا تزال، مضرب الأمثال.

كنوز تراثية

لذلك، ليس غريباً أن «إكسبو» الذي يحتضن العديد من الكنوز الثقافية والتراثية، أن تتباهى كل دولة بما لديها من عمق تاريخي، وبما قدمته للبشرية في مجال الثقافة والعلوم الإنسانية، وأيضاً ما حققه أبطالها في المحافل الرياضية، العالمية منها والأولمبية، الأمر الذي جعل صور الأبطال والنجوم والبطولات، تتصدر المشهد في العديد من الأجنحة، فالرياضة هوية الشعوب.

لم يكن الهدف من عرض الإنجازات الرياضية الخالدة وقصص الأبطال، لمجرد الوجود في قلب الحدث العالمي، بل لمنحها قيمة مضاعفة، لكونها جزءاً لا يتجزأ من تاريخ البشرية، يسهم في إضاءة مستقبل الأجيال المقبلة، وهو أحد الأهداف الرئيسة التي يسعى لتحقيقها «إكسبو 2020 دبي»، ويترجم شعاره «تواصل العقول، وصنع المستقبل».

لحظات الفرح

إن «إكسبو 2020» الحدث العالمي الفريد من نوعه، فرصة حقيقية لتعزيز مفهوم الإرث الرياضي، وإحياء الإنجازات والمحطات الخالدة في تاريخ الأمم، وعرضها للزوار، فرصة لتذكير الأجيال بلحظات الفرح والحزن التي كتب سطورها الأبطال الملهمون وصناع الأمجاد.

تلك الإنجازات والقصص الرياضية الحاضرة في «إكسبو»، تعزز دور الإمارات كحلقة تواصل مع الحضارات القديمة والأجيال المتعاقبة، واستمرارها في كونها نقطة التقاء حضاري، كما تبرز هذه الإنجازات، مكانة الرياضة في حياة الشعوب، حيث تفخر العديد من الدول المشاركة في «إكسبو»، بإرثها الرياضي، الذي يبرز مكانتها التاريخية، وإسهاماتها في الحركة الرياضية العالمية، وبإنجازات أبطالها.

هوية الشعوب

من جانبه، أكد المهندس أحمد الخطيب، الرئيس التنفيذي للتطوير والتسليم العقاري في إكسبو 2020 دبي، أن الرياضة لغة توحد العالم، وهوية الشعوب، لذلك تحتلّ جزءاً أساسياً ضمن الفعاليات التي يحتضنها إكسبو 2020 دبي، على مدار 6 أشهر، لكونها جزءاً لا يتجزأ من حياة المجتمعات والشعوب، فهي قادرة على تغيير حياة الناس للأفضل، ونشر السعادة بينهم، ولها القدرة على تقريب الناس، رغم اختلاف جنسياتهم وأديانهم، كما أصبحت تلعب دوراً حيوياً في المجتمع، فهي أداة تنمية وترفيه وجذب.

وأوضح أن الإنسان والثروة البشرية، محور إكسبو 2020، الذي يعدّ أحد أهم الأحداث العالمية من حيث الصدى، لذا، تحاول الدول المشاركة، إبراز تاريخها الرياضي الحافل بالنجاحات، وأساطير صنعوا الأمجاد وألهموا العالم.

فعاليات دولية

وقال الخطيب: الرياضة حاضرة بقوة في إكسبو 2020، بأشكال مختلفة، أولاً من خلال إتاحة الفرصة للزوار، لممارسة هواياتهم المفضلة في ألعاب مختلفة، تلبي كافة الأذواق، ثانياً استضافة فعاليات دولية جاذبة للزوار، مثل سباق جيرو دي إيطاليا، الذي قمنا بتنظيمه على مضمار داخل إكسبو 2020، بمشاركة أبطال عالميين في رياضة الدراجات الهوائية، أمثال الكولمبي ايغان بيرنال حامل القميص الأصفر في طواف فرنسا 2019، والسلوفاكي بيتر ساغان بطل العالم، والإيطالي إيليا فيفياني، المتوج بتسعة سباقات كبرى، وغيرهم من ألمع وأشهر الدراجين.

كما قمنا بتنظيم سباقات في الجري، بمشاركة آلاف العدائين من مختلف الجنسيات، من داخل الدولة وخارجها، ما يعكس النسيج المجتمعي لدولة الإمارات، وأهداف الحدث العالمي في تغيير حياة الناس للأفضل، من خلال نشر الوعي بأهمية ممارسة الرياضة، للحفاظ على الصحة، وتحقيق السعادة، وشارك الأسطورة يوسين بولت، في إحدى فعاليات الجري، دعماً لأصحاب الهمم.

قصص ناجحة

وأضاف: يواصل إكسبو الإلهام، من خلال سرد القصص الناجحة، واستضافة أساطير خالدة في تاريخ الرياضة العالمية، لقد زارنا الفرنسي زين الدين زيدان، والإيطالي باولو مالديني، والمدرب الإيطالي روبرتو مانشيني، والإيفواري ديديه دروغبا، والأرجنتيني ليونيل ميسي، وغيرهم من النجوم الكبار، وكل هؤلاء تفتخر بهم أجنحة دولهم، وتعتبرهم ركائز أساسية لإبراز إرثهم الرياضي، وما قدموه للعالم من مواهب في تاريخ الرياضة، وهم أيضاً عناصر جذب للزوار لزيارة الأجنحة، على سبيل المثال، يشكل الأسطورة دييغو مارادونا، أيقونة الجناح الأرجنتيني.

وأوضح المهندس أحمد الخطيب، أن الهدف الرئيس لإكسبو 2020 دبي، هو جمع العالم، وتعزيز العلاقات الدولية، وتسليط الضوء على أهمية التنوع الثقافي، وعدة أهداف أخرى، مشيراً إلى أن الرياضة طريق قصير وسهل لترجمة شعار الحدث العالمي «تواصل العقول وصنع المستقبل»، لأنها لغة تفهمها كل الشعوب، وجاذبة للجميع، وأضاف: يتميز إكسبو 2020، بإبراز إرث الدول وإنجازاتها في مختلف المجالات، والإرث الرياضي جزء لا يتجزأ من تاريخ البشرية، لذا، تحرص العديد من الدول المشاركة، على إبرازه وإحياء ذاكرة الزوار، بما حققته من إنجازات رياضية ملهمة، الرياضة فخر الشعوب، ونحن نفخر بالدور الكبير الذي يلعبه إكسبو 2020 لترسيخ هذا الإرث.