لم يدخر «إكسبو 2020 دبي»، جهداً في تقديم وتوفير كافة المعطيات التي من شأنها تعزيز مكانة المرأة وتفعيل دورها في العالم باعتبار ازدهار المرأة شرط لازدهار البشرية، بالإضافة إلى تحقيق المساواة ومنحها كافة الفرص المواتية لتأخذ دورها في المشاركة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، في وقت لا زالت فيه فئة كبيرة على مستوى العالم أقل حظاً من الرجال، وقد حرص من خلال عقد ملتقيات عديدة بمشاركة خبراء عالميين، إلى التوصل إلى حلول عادلة وملموسة لقضايا تمكين المرأة.
واعترف العالم بالنجاح الكبير الذي حققته المرأة الإماراتية ودورها المحوري ومكانتها المرموقة في المجتمع كشريك فاعل في مسيرة البناء والتحديث والنهضة التنموية الشاملة والمستدامة، لذلك يسعى إكسبو دبي إلى استفادة العالم من تجربة الإمارات الريادية بالعمل على ضمان المساواة في الحصول على التعليم الجيد والصحة والموارد الاقتصادية والمشاركة في الحياة السياسية للنساء، وتحقيق تكافؤ الفرص في الوصول إلى الوظائف والمناصب القيادية.
محطة مهمة
أكدت منى غانم المري، نائبة رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين رئيسة مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمؤسسة دبي للمرأة، أن إكسبو 2020 دبي يمثل محطة مهمة ونقلة نوعية في مسيرة دعم وتمكين المرأة على المستوى العالمي، من خلال الحوارات الملهمة والمناقشات الجادة التي يشهدها جناح المرأة في هذا الحدث العالمي، والتي ينظمها مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين وجناح المرأة بالتعاون مع «كارتييه» طوال فترة إقامة الحدث العالمي، ويستضيف فيها قيادات نسائية وخبراء وأكاديميين من الجنسين، إضافة إلى وزيرات وزوجات رؤساء ومسؤولي منظمات دولية معنية بملف المرأة، يشاركون زوار الحدث خبراتهم وجهودهم في دفع هذا الملف قدماً على مدى السنوات الماضية، وأفضل السبل لتسريع إنجاز الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة 2030 والمعني بالتوازن بين الجنسين، وتمكين جميع النساء والفتيات.
وأعربت المري عن اعتزازها باهتمام الدورة الحالية لإكسبو بملف المرأة والتوازن بين الجنسين، وتخصيص جناح مستقل للمرأة لأول مرة في تاريخ هذا الحدث العالمي الذي يمتد لـ 170 عاماً، ما يعكس أولوية ملف التوازن بين الجنسين وتعزيز دور المرأة كشريك رئيسي في التنمية في رؤية وتوجهات القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، وتبني الدولة والتزامها بأهداف التنمية المستدامة 2030، بل والحرص على تعزيز الجهود العالمية الرامية لتسريع تحقيقها من خلال مبادرات نوعية وتعاون وثيق مع المنظمات العالمية والدول صاحبة الخبرات المميزة في هذا المجال، مؤكدة أن مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين عمل منذ تأسيسه عام 2015 على ترجمة هذه الرؤية عبر مبادرات رائدة أدت إلى تعزيز المسيرة الداعمة للمرأة، وتقليص الفجوة بين الجنسين بكافة القطاعات على المستوى المحلي من جهة، ودعم الجهود العالمية لتحقيق التوازن بين الجنسين والإسراع في تحقيق الهدف الخامس للتنمية المستدامة من جهة أخرى، وهي جهود لاقت استحسان وتقدير دول العالم.
نموذج رائد
وقالت المري: إن هذه الإنجازات جعلت من الإمارات نموذجاً إقليمياً رائداً في التوازن بين الجنسين، وواحدة من التجارب العالمية التي يحتذى بها، مضيفة: إننا سعداء بمشاركة هذه التجربة كافة دول العالم وزوار إكسبو 2020 دبي، كما أننا حريصون على الاستفادة من النقاشات العالمية التي تتم في هذا الحدث، سواء عبر منصة جناح المرأة، أو من خلال الاجتماعات التي نعقدها مع المسؤولين العالميين وممثلي المنظمات الدولية، مشيرةً إلى أن جناح المرأة، الذي يتم تنظيمه بالتعاون مع كارتييه، يستضيف أكثر من 170 فعالية تسعى لتمكين المرأة وتحقيق مزيد من التقدم بالتوازن بين الجنسين عالمياً، من خلال تبادل الرؤى والخبرات والأفكار تماشياً مع شعار هذا الجناح «عندما تزدهر المرأة تزدهر البشرية»، حيث يعد التوازن بين الجنسين أساساً قوياً لازدهار المجتمعات وتحقيق العدالة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهو النهج الذي سارت عليه دولة الإمارات منذ تأسيسها قبل نصف قرن.
شخصيات ملهمة
ومن جهتها، أشادت شمسة صالح، الأمين العام لمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، عضو مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة، باهتمام إكسبو 2020 دبي بتعزيز التوازن بين الجنسين على الصعيد العالمي واحتفائه بالمرأة احتفاء خاصة في هذه الدورة من خلال تخصيص جناح رئيس لها لأول مرة في تاريخ هذا الحدث العالمي الكبير، والذي يستضيف شخصيات عالمية ملهمة من الجنسين وفعاليات تثري الحوار العالمي حول قضاياها وتحدياتها وما حققته من إنجازات في مختلف المجالات على مر العصور، إيماناً بقدراتها الكبيرة في وصول الكثير من المجتمعات إلى مستويات عالية من التقدم وأهمية تعزيز دورها لصنع مستقبل أفضل للبشرية جميعاً.
وقالت: إن هذه الفعاليات والأنشطة تجسد شعار جناح المرأة «عندما تزدهر المرأة تزدهر البشرية»، كما تتواكب النقاشات الثرية التي يشهدها الجناح مع شعار إكسبو 2020 دبي «تواصل العقول وصنع المستقبل»، حيث يستقطب الجناح على مدى ستة أشهر العديد من الشخصيات العالمية المؤثرة منهم قيادات نسائية وقرينات رؤساء دول ووزيرات وخبراء ومسؤولو منظمات عالمية معنية بالمرأة، تشارك جميعها في فعاليات مبتكرة ومستمرة للجناح ضمن مبادرة «المجلس العالمي للمرأة»، ومبادرة «الرؤية والمسيرة» اللتين تسلطان الضوء على التجارب المعروفة عالمياً والتعريف بأفضل الممارسات المتعلقة بالتوازن بين الجنسين وسبل ترسيخه وتحقيق التقدم المنشود في مجال في تمكين المرأة.
فرص متكافئة
وأضافت إن إكسبو 2020 دبي ومجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين يسعيان من خلال شراكتهما الاستراتيجية في هذا الحدث العالمي، وبالتعاون مع «كارتييه»، إلى تعزيز الوعي بملف التوازن بين الجنسين، إلى جانب تسليط الضوء على التجربة الإماراتية الناجحة في دعم المرأة وما حققته من إنجازات في كل القطاعات على مدى 50 عاماً، وأولوية هذا الملف ضمن الرؤية المستقبلية للدولة التي رسمت ملامحها خطة الخمسين عاماً القادمة في الدولة.
مسيرة تطور ودعم
ومن جهتها، تقول نورة خليفة السويدي، الأمينة العامة للاتحاد النسائي العام: إن المرأة الإماراتية كان لها الحظ الأوفر من ثمار النهضة الحضارية العملاقة التي حدثت خلال الخمسين عاماً الماضية، وأخذت نصيبها من إنجازاتها، فكانت عاملاً فاعلاً في مسيرة التطور ودعم عجلة التنمية، وأصبحت مثالاً مشرفاً يحتذى به في العالم العربي والإسلامي، بل وعلى المستوى الدولي، في ظل دعم القيادة الرشيدة وتوجيهات ورعاية «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، التي ساهمت في توجيه المرأة الإماراتية والارتقاء بمكانتها، محلياً ودولياً.
وأوضحت أن الاتحاد النسائي العام واكب الطفرة الهائلة في التنمية والإنجازات العملاقة والمكانة الريادية، التي تحتلها دولة الإمارات على المستويين الإقليمي والعالمي، وقاد ملف دعم وتمكين المرأة في المجتمع بتوجيهات كريمة ومتابعة حثيثة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، ليصبح من بين الأنجح عالمياً، وبات التحول الاستثنائي عنواناً بارزاً في نجاح ابنة الإمارات، وذلك من خلال العديد من المشاريع والبرامج والمبادرات والدراسات، منها إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة الإماراتية 2015 - 2021، وما حققته من حصاد مبهر بإجمالي 518 محصلة موزعة على أربع أولويات «النسيج الاجتماعي، الحياة الآمنة الكريمة، استدامة الإنجازات، الريادة والمسؤولية».
وأضافت: حرصت الإمارات على دعم وتمكين المرأة في جميع المجالات والقطاعات وتعزيز دورها في عملية صنع القرار، وذلك من خلال تخصيص نسبة للمرأة في المناصب الإدارية والقيادية، والتي ظهرت جلياً في تحقيق التكافؤ بين الجنسين في المجلس الوطني الاتحادي عملاً بالمرسوم الرئاسي لعام 2018، والذي ينص على رفع نسبة تمثيل المرأة فيه إلى 50%، فضلاً عما تحظى به ابنة الإمارات في دعم كبير في المجال الاقتصادي من خلال إطلاق الخطة الوطنية لدولة الإمارات لتمكين المرأة اقتصادياً.
دعم قضايا المرأة
في الأثناء، أكدت يوناكا ايكو، الأمين العام لجناح اليابان في إكسبو 2020 دبي، أن المعرض الدولي يساهم بشكل كبير في دعم قضايا المرأة في العالم، مشيدة بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة بقضايا المرأة، كما أنها قطعت شوطاً كبيراً في ملف التوازن بين الجنسين حتى وصلت به إلى مصاف الدول المتقدمة بفضل الرؤية الحكيمة لقيادة دولة الإمارات. وأضافت أن إكسبو أوساكا 2025 سيكون امتداداً لإكسبو 2020 دبي في دعم قضايا المرأة ومناقشة التحديات التي تواجهها وملف التوازن بين الجنسين من أجل الارتقاء بالملفين نحو الأفضل.
منصة
وقالت باولا ناسبمنتو مسؤولة في أنغولا، إن إكسبو دبي يعد منصة لتحقيق التوازن بين الجنسين، حيث وضعت استراتيجية لاستشراف أفضل الممارسات وتحديد المعايير والمؤشرات ذات الصلة للمساعدة في سد الفجوات بين الجنسين في جميع أنحاء العالم، لافتة إلى أنه من الأهمية بمكان أيضاً معالجة الحواجز المحددة التي تحول دون وصول المرأة إلى الحفاظ على حقوقها وتحديد القضايا والمشكلات في جميع المجالات لضمان تشخيص التباينات، وتخصيص موارد كافية لتعميم التوازن بين الجنسين.
أولوية
كما أكدت أنيتا تريباسكوفي، مفوض جناح اليونان، أن إكسبو دبي قام بإدراج قضية تمكين المرأة ضمن الأولويات، حيث لا يزال مستوى مشاركة المرأة في القوى العاملة الأدنى عالمياً، وتمثيلها ضعيفاً في المناصب الإدارية العليا والمرتفعة الأجر، وفي عدد من القطاعات التي يهيمن عليها الرجال.
لذلك فإن طرح هذا الملف في هذا الحدث العالمي سيساهم دون أدنى شك في مواجهة أوجه عدم المساواة الاقتصادية بين الجنسين من خلال توجيه الجهود المبذولة على مستويات التشريعات والسياسات والبرامج نحو زيادة هذه المشاركة والقضاء على التمييز غير الواعي بين الجنسين في عمليات التوظيف والتدريب والترقية، لا سيما في الدول النامية.







