ذكر موقع «نيويورك سوشيال داياري» الشبكي الأمريكي أن «إكسبو 2020 دبي» يتميز عن باقي الفعاليات والأحداث العالمية الكبرى الأخرى، بريادته وتفرده في دعمه لقضية الاستدامة، وأوضح الموقع في تقرير نشره أمس عن الحدث العالمي أن هذا الدعم يتضح جلياً في عدة حقائق على أرض الواقع، أولاها أن «إكسبو» خصص للاستدامة جناحاً ضمن أجنحته الموضوعية الثلاثة التي ينقسم إليها موقعه، فبات الاسم الرسمي للجناح هو «جناح الاستدامة»، وثانيها أن الموقع بالكامل يستمد طاقته من ألواح الطاقة الشمسية بالإضافة إلى المصادر الأخرى للطاقة المتجددة، فضلاً عن كونه يُعيد تدوير الكثير من المياه المستخدمة بداخله.

سهولة الوصول

وأفاد التقرير بأن ثالث الحقائق التي تؤكد تجسيد «إكسبو» لمفهوم الاستدامة بصورة عالمية، أن غالبية مساحات موقعه سيُعاد استخدامها بالكامل بعد انتهاء الحدث، ذلك أنها ستتحول إلى مناطق عمرانية جديدة متعددة الاستخدام وتحظى بموقع استراتيجي ومتميز بين المطارين اللذين يخدمان دبي، وأيضاً بين دبي وأبوظبي، حيث إنه لا يبعد عن قلب دبي سوى 20 دقيقة فقط، فضلاً عن سهولة الوصول إليه عن طريق «مترو دبي»، وأضاف التقرير أن هذا التحول في الاستخدام يُعد سمة مميزة ينفرد بها «إكسبو 2020 دبي» عن كل الأحداث العالمية المرموقة مثل بطولات كأس العالم أو دورات الألعاب الأولمبية، التي غالباً ما تُصبح مواقعها ومنشآتها غير ذات صلة أو نفع بعد انتهاء فعالياتها.

وسرد التقرير قصة «إكسبو» بالكامل منذ بدايتها، عندما تقدمت دبي بطلب استضافته وفازت به فعلياً، ثم تأجيل الموعد الأصلي لاستضافته لمدة عام بسبب تفشي جائحة «كوفيد19».

وتطرق التقرير إلى الوصف العام لموقع «إكسبو»، فذكر أنه يمتد على مساحة تتجاوز 1.083 فدان «4.3 كيلومترات مربعة»، ما يجعله واحداً من أكبر مواقع المعارض العالمية من حيث المساحة.

واستعرض التقرير أبرز المنشآت في الموقع، فبدأ بساحة الوصل، فذكر أنها تقع في قلب الموقع، وأنها من تصميم المعماريين الأمريكيين أدريان سميث وغوردون جيل، وأضاف أن الساحة مُغطاة بقبة فولاذية عملاقة يتجاوز ارتفاعها 220 قدماً «ما يزيد على 67 متراً»، فيما يتجاوز قطرها 800 قدم «ما يزيد على 243 متراً». وأضاف التقرير أن ساحة الوصل ستتحول بعد انتهاء الحدث في الــ 31 من مارس المقبل إلى مركز يربط بين الفنادق، المكاتب والمنشآت المجاورة.

ثم تناول التقرير ممرات المُشاة بين أجنحة الدول في الموقع، فذكر أنها محاطة بأشجار الغاف المُعمرة، والتي تُعد بمثابة الشجرة الوطنية في الإمارات، وأضاف التقرير أن الأشجار مكسوة بخطوط بيضاء وسوداء تُحاكي فن النسيج الإماراتي التراثي المعروف باسم «السدو».

وتحدث التقرير عن الأجنحة الموضوعية الثلاثة في موقع الحدث، وهي «الاستدامة»، «الفرصة»، و«التنقل»

واصطحب التقرير القارئ في جولة بين عدد من أجنحة الدول المشاركة في الحدث، وذكر أن عددها يبلغ 191 دولة، ما يجعل الحدث يحمل رقماً قياسياً بين دورات معارض «إكسبو» الدولية، من حيث عدد الدول المشاركة.

الجناح الأكثر تأثيراً

وذكر التقرير أن جناح الإمارات نفسها ربما يُعد واحداً من أكثر الأجنحة دراماتيكية وتأثيراً في زوار الحدث، وذلك بسبب تصميمه شديد الخصوصية، المستوحى من شكل أجنحة الصقر، وذلك كون الصقارة «تربية الصقور واستخدامها في القنص رياضة تراثية متجذرة في الثقافة الإماراتية، وفي ثقافة منطقة الخليج العربي عموماً»، وأوضح أن الأجنحة مزودة بألياف كربونية تُبقي على الألواح الشمسية التي تكسو الجناح نظيفة في حالة هبوب عواصف ترابية، وأضاف أن جناح الإمارات من تصميم المعماري والنحات الإسباني العالمي الشهير سنتياغو كالاترافا، والذي صمم أيضاً محطة «أوكيولاس» الشهيرة للنقل في مبنى مركز التجارة العالمي بنيويورك.

وواصل التقرير رحلته مع أجنحة أخرى، فذكر أن الجناح البريطاني متميز بتصميمه مخروطي الشكل، المبني من ألواح خشبية متشابكة «الخشب الصلب»، ويعرض في واجهة مبنى الجناح باقة من القصائد الشعرية باللغة الإنجليزية مكتوبة باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومُستلهمة من كلمات دوّنها زوار الموقع.

التنمية لا تتوقف

وانتقل التقرير إلى الجناح الروسي، الذي وصفه بأنه ديناميكي، وأضاف أن واجهة مبنى الجناح تظهر في شكل قوس قزح، ومنقسمة إلى طبقتين محاطتين بعدة أسطوانات متعددة الألوان، مع عدة قباب، تستقر كل منها بداخل الأخرى في شكل يشبه دُمى «ماتريوشكا» الروسية الشهيرة المتداخلة في بعضها البعض بأحجام متناقصة، وأوضح التقرير أن الفكرة الأساسية لتصميم الجناح تهدف إلى بث رسالة مفادها التحرك الدائم صوب تنمية لا تتوقف.

وتناول التقرير الجناح الأوكراني، فذكر أنه مصمم على شكل سنبلة قمح، بحيث يشعر زوار الجناح بأنهم كما لو كانوا داخل حقل قمح تتناثر فيه من حولهم سنابل قمح نانوي وقمح رقمي، وذلك في إشارة إلى رغبة أوكرانيا بالانتقال صوب المستقبل بإيقاع متناغم يمزج بين الطبيعة والتقدم التقني.

وجال التقرير في أجنحة أخرى، منها أجنحة سنغافورة، المملكة العربية السعودية، المملكة المغربية، الصين، إيطاليا، إسبانيا، ألمانيا، رواندا، أفغانستان، كما استعرض أبرز التجارب التي يقدمها كل جناح من هذه الأجنحة لزواره.