أكد عدد من كبار المسؤولين والمعنيين بالشأن الثقافي أن استضافة موقع «إكسبو 2020 دبي» لفعاليات الدورة 22 للوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في العالم العربي، يشكل تأكيداً جديداً على أهمية الحدث العالمي في استضافة فعاليات سيكون لها تأثير إيجابي مضاعف على الإمارات والمنطقة، ما يؤكد أن إكسبو ينتصر للثقافة الإنسانية والانفتاح على الآخر.

وقالوا في تصريحات لـ «البيان»: إن المؤتمر، الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب، بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو»، يناقش وضع خطة شاملة للثقافة العربية وتحديثها والارتقاء بها، وهو ما يؤكد دور الإمارات وريادتها في المجال الثقافي وخاصة من حيث التركيز على ثقافة مستدامة ومؤثرة.

إرث زايد

وقال معالي زكي نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات: يطيب لي أن أتقدم بالشكر والثناء إلى معالي نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المجتمع، على جهودها الكريمة والمتواصلة لدعم القطاع الثقافي، ونشر الوعي وتعزيز الابتكار في مجتمع الإمارات، جنباً إلى جنب مع إبراز ودعم المشهد الثقافي الرائد في دولة الإمارات محلياً وعالمياً.

وأضاف: يؤكد هذا المعرض العالمي على ريادة الإمارات في مجالي الإبداع والابتكار العمراني الحديث، وفقاً لأحدث ما توصّلت إليه تقنيات التكنولوجيا المتطوّرة، مع التميّز في جمع ثقافات وحضارات عريقة لحوالي 192 دولة من جميع أرجاء العالم في بقعة باتت محطّ أنظار القاصي والداني.

وأردف قائلاً: منَّ الله تعالى علينا بالعيش في دولة يسودها الاستقرار والتفاؤل والازدهار، غير أن الظروف الصعبة التي فرضتها علينا جائحة كورونا لا يمكن تجاوزها إلا من خلال المزيد من التعاون والتضامن.

وهذا يحتّم علينا العمل لبناء جسور الثقة والتفاهم مع الدول الأخرى وشعوبها لبناء التعاون الدولي المنشود. وتابع: علينا أن نمنح الدول الأخرى المزيد من المعلومات حول ثقافتنا المُتقدّمة وقيمنا العريقة، حيث يشكل ذلك قاعدة متينة لشراكات طويلة الأمد.

تاريخ

وقال نسيبة: سجلت صفحات التاريخ اهتمام القيادة الرشيدة للدولة بالتراث والثقافة، من خلال رؤية مستدامة وضعها مؤسس الاتحاد، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لتركز على بناء الإنسان قبل العمران، وتسهم في تحول الإمارات خلال فترة وجيزة لمركز ومنارة للفنون والثقافة في المنطقة والعالم، فضلاً عن أنها باتت نموذجاً فريداً للتسامح والتعايش والتنوع الثقافي والفكري بين مختلف الجنسيات.

بناء الثقة

وتابع: إن التبادل الثقافي شكل أحد الطرق التي تُمكّننا من بناء الثقة والتفاهم، سواءً كان ذلك من خلال الفنون والأفلام والأدب والموسيقى، والتي تُعبر تعبيراً قوياً عن إنسانيتنا المُشتركة، كما أن المساهمة بنشر أعمال فنانينا المُبدعين يمُكّننا من نقل ثقافتنا وقيمنا وتجاوز حواجز اللغة.

وأضاف: نفتخر بأن إرث زايد الثقافي يبقى على الدوام حاضراً لا يغيب عن الوجدان والذاكرة، فهو يُشعّ على مرّ الزمن، وتتقد جذوته كلما خطت الإمارات خطوة في سباق الحضارة. فقد بذل الشيخ زايد جهوداً جبارة ومشهودة لترسيخ الثقافة في الإمارات كجزء من الهوية الوطنية التي يعتزّ بها أبناء وبنات الإمارات. وتشهد الإنجازات المُهمّة والمشاريع الثقافية الرائدة في عهده على أن اهتمام المغفور له الشيخ زايد بالثقافة، كان عنواناً شاملاً لكل مكونات الثقافة المادية والمعنوية.

منارة

وأوضح أن الإمارات تمكنت على مدار الخمسين عاماً الماضية من التحول إلى منارة ومركز إشعاع حضاري وثقافي، من خلال مبادراتها العديدة التي مكّنتها من مد الجسور بين الثقافات والجنسيات المتنوعة على مستوى العالم، معززة بذلك مناخات لقاء وحوار الحضارات وترسيخ التآلف والتسامح والتقارب بين أبناء شتى الثقافات، لتصبح دار زايد بذلك وطن الخير والابتكار والعقول والفرص.

وقال: إننا نتطلع على مدار الخمسين عاماً المقبلة لأن يتمكّن جيل المبدعين من إبراز الإمارات كمركزٍ للامتياز المعرفي والثقافي، ونموذج رائد لمجتمع يعتز بهويته الوطنية وثقافته عالمياً، وهو ما يمكن ترجمته واقعياً من خلال مشاركات الإمارات في الفعاليات التي تُعنى بمجالات عدة في مختلف دول العالم، وتعريف شعوب العالم بالتالي على ما تمتلكه من إبداع ومعرفة، وهو عملياً يقرب بين الشعوب، ويساهم في التأثير المتبادل الذي ينعكس بالمحصلة على المعرفة الإنسانية.

تبادل المعارف

وقالت أسماء صديق المطوع، مُؤسسة ورئيسة صالون الملتقى الأدبي: مثل هذه المؤتمرات مهمة في تقريب الثقافات والتعرف على الآخر وخصوصاً في هذا المكان المهم. فإكسبو يساعد على تسهيل اللقاء والتعرف وتبادل الخبرات.

وأوضحت أن انعقاد إكسبو رغم كل التحديات الكبيرة المحيطة بالعالم أكد أننا نسير على طريق التعافي من الجائحة والتي فرضت قيوداً، على الفعاليات الثقافية، فكأن إكسبو انتصار للإنسان بثقافته المتنوعة ورغبته في الحياة وانفتاحه على الآخر، وعلى حالة الإبداع عامة.

تواصل

وأضافت: إن انعقاد المؤتمر في أكبر منصة ثقافية في العالم، يسهل التواصل وخصوصاً في فترة الجائحة التي يصعب فيها حركة التنقل وهذه فرصة كبيره ومهمة لتلاقح الثقافات من جميع أنحاء العالم والذي يساعد على تبادل المعرفة والثقافة وتبادل الخبرات لاستشراف مستقبل الثقافة وكيفية التعامل معها والاستفادة من العالم الرقمي الذي يسهل في سرعة تبادل المعلومة والتقريب بين الثقافات.

وتابعت: يعد مؤتمر الوزراء منصة رئيسة لتعزيز آفاق التعاون الثقافي العربي، وبلورة أبعاده الجديدة لتعزيز حضور الثقافة العربية والارتقاء بها. وأضافت: اليوم الإمارات حريصة على تعزيز التعاون والشراكة القائمة مع كل المؤسسات المعنية بالثقافة والعلوم والشباب، فالإمارات شريك فاعل في قيادة جهود التعاون الثقافي، وهذا كله بفضل القيادة الرشيدة وترجمة لرؤية المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي للنهوض بالعمل العربي وخصوصاً المحافظة على اللغة العربية وكيفية تطوير المحتوى العربي في الإنترنت مثل «غوغل»، وكذلك التركيز على الترجمة التي تساعد في انتشار الثقافة العربية والفكر العربي على نطاق أكبر.

وذكرت أن استضافة مؤتمر المسؤولين عن الثقافة تأكيد على الدور العالمي الذي تلعبه الإمارات كفاعل رئيسي في مجال الثقافة. وقالت: أتصور أن يمتد أثر إكسبو لدى المشاركين فيه لأعوام قادمة لأنه في فعالياته وأجنحته يناقش قضية استدامة الفكر والثقافة، إنها فرصة ليرى الآخرون كيف تستثمر الإمارات في الصناعات الثقافية والإبداعية.

تفاعل

وقال الفنان خليل عبد الواحد، مدير إدارة الفنون التشكيلية بهيئة الثقافة والفنون في دبي: إن انعقاد أول حدث مهم على مستوى وزاري يبين إلى أي مدى وصل التأثير الثقافي في المنطقة، ويعزز مكانة دبي التي تستضيف هذا المؤتمر في إكسبو، الأمر الذي يظهر مدى أهمية القضايا التي يناقشها الحدث العالمي، فالاقتصاد والاستدامة والمواضيع الأخرى التي يتم مناقشتها تتوازى مع الثقافة التي لا تقل عن تلك المواضيع في الأهمية.

فنون

وأوضح أن بناء إكسبو لم يخلُ في الأساس من وجود الفن، وجاءت هذه الظاهرة المادية متزامنة مع القضايا غير المادية التي يتم طرحها والتي تتعلق بالثقافة، مثل إقامة المؤتمر العالمي للاقتصاد الإبداعي الذي طرح محاور مهمة.

وأشار إلى أن إكسبو أتاح لجميع أجنحة الدول فرصة كبيرة لعرض فنونها وثقافتها، ما يخلق تأثيراً نتلمسه بداية من زيارات الناس إلى دبي وهو ما يحدث تفاعلاً ثقافياً، مروراً إلى جوانب الاستدامة التي تظهر من خلال المخرجات التي تتحقق في هذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات والاتفاقيات الثقافية التي تقام في إكسبو والتي أدت إلى شراكات بين الدول.