تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، انطلقت أمس في مركز دبي للمعارض في إكسبو 2020 دبي، فعاليات النسخة الأولى من قمة اللغة العربية من أجل تصميم مستقبلها، تحت شعار «حوار المجتمعات وتواصل الحضارات»، وذلك بحضور سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس دبي للإعلام.
كما حضر انطلاق القمة - التي تنظمها وزارة الثقافة والشباب بالشراكة مع مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي - معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة والشباب وأحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، وعدد من الوزراء المسؤولين عن الثقافة في العالم العربي ومديرو المنظمات العربية والدولية المختصة بالشؤون الثقافية.
وتعقد القمة على مدار يومين بالتزامن مع انعقاد الدورة الثانية والعشرين من مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي، وتمثل القمة منصة تفاعل وحوار تجمع صناع القرار بأصحاب المصلحة والجمهور، كما تعكس جهود وزارة الثقافة والشباب ومركز أبوظبي للغة العربية لتعزيز مكانة اللغة العربية.
ويأتي انعقاد القمة في إطار الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية (18 ديسمبر من كل عام)، وتعد العربية إحدى اللغات الأكثر انتشاراً في العالم ويتحدث بها نحو 420 مليون إنسان. ويعزز انعقادها جهود نشر اللغة العربية وحضورها عالمياً بوصفها لغة معرفة وثقافة وإبداع وتساهم في رسم معالم حاضرها ومستقبلها كما تشكل مرجعية دولية للغة العربية ورسم مستقبل العربية.
وناقشت القمة قضايا اللغة العربية في مجالاتها وموضوعاتها المختلفة من أجل إثراء الحوار وتقديم تجارب مميزة، إلى جانب مناقشة أهم توصيات تقرير «حالة اللغة العربية ومستقبلها» الصادر عن وزارة الثقافة والشباب في ديسمبر 2020، وأعلن الأمين العام للجامعة العربية ضيف شرف القمة عن رغبة الجامعة في استضافة إطلاق النسخة المقبلة من تقرير حالة اللغة العربية ومستقبلها.
نافذة أمل
وقالت نورة الكعبي خلال الكلمة الافتتاحية للقمة: «إن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو ما مدى قدرة لغتنا العربية على مواكبة التغيرات وما هو القرار المطلوب منا»، معربة عن أملها أن تحقق القمة الإجابات المتعلقة بكل قضايا اللغة العربية.
وأضافت: «يمثل اجتماعنا نافذة أمل نطل منها على غدٍ مشرق واعد لبلادنا، وستناقش القمة موضوعات عدة تتعلق بالتعليم والتكنولوجيا وتعريب المحتوى الرقمي والإنتاج الإبداعي والثقافي».
وباركت تسجيل الخط العربي على قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وهو ملف مشترك تاريخي بين 16 دولة عربية اختارت السعودية منسقاً عاماً للملف تحت إشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألالكسو).
650 مليوناً
وقال أحمد أبو الغيط: إن اللغة العربية لغة حية لشعوب قادرة وحضارة قادرة.. مشيراً إلى أن أول اتفاقية أبرمت في الجامعة العربية، كانت المعاهدة الثقافية في نوفمبر 1945 وهي اتفاقية اهتمت بشأن اللغة العربية وتضمنت مواضيع عدة وسنت تشريعات وتوحيد المصطلحات العربية وجعلت اللغة العربية لغة الدراسة في كل المواد وشكلت الاتفاقية مسار تعليم اللغة العربية.
وأضاف: تشير التقديرات إلى أن عدد الناطقين بالعربية في عام 2050 سيرتفع إلى 650 مليون إنسان، لافتاً إلى اطلاعه على تقرير حالة اللغة العربية ومستقبلها والذي يعد وثيقة رائعة ستحيا لسنوات وسنوات، كما يرصد التقرير حالة اللغة العربية ويقوم على رؤية علمية لا تفرط في التشاؤم ولا تتغافل عن الواقع، والقارئ للتقرير سيدهش لكثرة وتنوع المبادرات التي تم إطلاقها لحماية اللغة العربية.
وأعرب عن رغبة الجامعة في استضافة النسخة المقبلة من تقرير اللغة العربية الذي تصدره وزارة الثقافة بالتعاون مع مركز أبوظبي للغة العربية، وقال: «إن مستقبلنا لن ترسمه سوى حروفها البديعة وموسيقاها الجميلة».
شخصية القمة
وتم خلال الافتتاح عرض مقطع فيديو لافتتاح قمة اللغة العربية، أعقبه غناء كاظم الساهر لقصيدة «اللغة الخالدة» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
كما تم اختيار معهد العالم العربي في باريس شخصية القمة، حيث قام سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس دبي للإعلام ومعالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة والشباب، بتكريم معجب الزهراني المدير العام لمعهد العالم العربي في باريس نيابة عن جاك لانغ رئيس معهد العالم العربي في باريس.. وتم استعراض تاريخ المعرض ومرور 34 عاماً على إنشائه.
مذكرات تفاهم
وتم توقيع 5 مذكرات تفاهم بين مؤسسات محلية وعربية، هي مذكرة تفاهم بين مؤسسة الفكر العربي ووزارة الثقافة والشباب وقعتها معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة والشباب رئيسة جامعة زايد والأمير خالد بن بندر الفيصل رئيس مجلس مؤسسة الفكر العربي، ومذكرة تفاهم بين الوزارة وجامعة الوصل، ومذكرة تفاهم بين الوزارة ومركز أبوظبي للغة العربية ومذكرة بين جامعة زايد ومركز أبوظبي للغة العربية، واتفاقية تعاون بين مركز أبوظبي للغة العربية وشركة مجرة.
جلسات
عقدت الجلسة الأولى في القمة بعنوان «اللغة والثقافة» ومسارات المستقبل، حيث سلط الضوء على واقع اللغة والثقافة العربية في عالم متغير يتسارع فيه التحول الرقمي وتتعاظم التحديات التي تواجهها لغتنا وثقافتنا، وناقشت الجلسة أهم الجهود والخطوات التي يجب اتخاذها من أجل تصميم مستقبل جديد للغة العربية وآليات التعاون بين الجهات المسؤولة في مختلف الدول من أجل رسم مسارات مستقبل اللغة العربية.
وعقدت الجلسة الثانية تحت عنوان «السياسات الوطنية للغة العربية» لتسلط الضوء على ضرورة تجديد تشريعات اللغة العربية من سياسات وقوانين واستقراء مدى تأثير التشريعات المعمول بها ونتائجها وأفضل ممارساتها عربياً، سعياً لتطوير البنى التشريعية والنصوص القانونية لتشمل جميع مجالات استخدامات اللغة وتطبيقاتها في مواكبة مستجدات التقنية والتحول الرقمي وصولاً إلى بلورة التشريعات الداعمة للغة العربية بوصفها لغة معارف وعلوم حديثة ومتطورة.
وانطلاقاً من النتائج التي خرج بها تقرير حال اللغة العربية ومستقبلها والمقاربات الجديدة التي تم رصدها لتطوير مناهج اللغة العربية في عدد من البلدان العربية تهدف الجلسة الحوارية بعنوان «اللغة العربية والتعليم» إلى مناقشة سبل تعزيز هذه المقاربات وترسيخها عبر مبادرات جديدة لتطوير مناهج اللغة العربية في كل أنحاء الوطن العربي وربطها باحتياجات المتعلمين واهتماماتهم وتدريب المعلمات والمعلمين سعياً لتأسيس واقع مستقبلي يعزز مكانة اللغة العربية بوصفها لغة حاضنة للهوية والثقافة والعلوم.
واختتم اليوم الأول من قمة اللغة العربية فعالياته بجلسة «اللغة العربية والتكنولوجيا»، التي ناقشت بعض أهم قضايا التكنولوجيا في مجالات استخدام وتعليم اللغة العربية وبرمجتها، متناولة رقمنة المحتوى العربي كقضية رئيسية وانشغال يومي في ظل تحدي تنافسية المحتوى في الفضاء الرقمي خصوصاً.


