تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تنطلق اليوم فعاليات الدورة 22 للوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في العالم العربي، بموقع «إكسبو 2020 دبي»، بحضور 21 وزيراً مسؤولاً عن الشؤون الثقافية، وعدد من المديرين العامين للمنظمات الدولية والشخصيات المهمة، وتستمر لمدة يومين.

تم الإعلان عن تفاصيل الدورة خلال مؤتمر صحفي عقد بجناح الإمارات في «إكسبو 2020 دبي»، بحضور معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب، والدكتور محمد ولد أعمر المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو»، والدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة في مصر رئيسة الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي.

خطة

وأكدت معالي نورة الكعبي أن المؤتمر يناقش الخطة الشاملة للثقافة العربية والخطة الخمسية للتراث غير المادي المشترك ودور الشباب في إبراز الهوية العربية، كما سيتم مناقشة مخرجات المؤتمر العالمي للاقتصاد الإبداعي الذي عقد مؤخراً في إكسبو، إلى جانب قمة اللغة العربية التي تعد الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي.

وقالت: يأتي «تقرير حالة اللغة العربية ومستقبلها» محاولة للإسهام في توجيه الجدل نحو رؤية موضوعية لواقع اللغة العربيّة في مجتمعاتها ولدورها في هذه المجتمعات، انطلاقاً من رصد الميدان ووصولاً إلى بناء الخطط والاستراتيجيّات الاستشرافية بقصد تطوير الإمكانيات. واعتبرت هذا التقرير بمثابة حجر الأساس للأجندة الوطنية للغة العربية بأهدافها وأولوياتها المرتبطة مع مئوية الإمارات.

تبادل ثقافي

وقالت إن مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية يكتسب أهمية خاصة، كونه ينعقد في إكسبو 2020 دبي، أكبر منصة ثقافية عالمية تتيح فرصة التعرف إلى ثقافات 192 دولة، وتؤكد أن هذه المنطقة كانت على الدوام منطلقاً للتبادل الثقافي وواحة للتلاقي الإنساني والحضاري الهادف والبناء، كما ينعقد المؤتمر بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، وهو اليوم الذي تم فيه اعتماد اللغة العربية لغة رسمية في الأمم المتحدة عام 1973، حيث شكل هذا التاريخ تأكيداً لأهمية ومكانة اللغة العربية التي يتكلّم بها حالياً أكثر من 420 مليون نسمة، ودورها المحوري في إغناء حركة التراث والثقافة العالمية، وإثراء مسيرة الحضارة البشرية، عبر هذا الكم الكبير من الإنتاج العلمي خلال الفترة الذهبية للحضارة العربية.

وأضافت: يأتي انعقاد المؤتمر في إطار علاقات التعاون بين وزارة الثقافة والشباب في الإمارات والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو»، وتنفيذاً لقرار الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي؛ إذ حقق المؤتمر في دوراته المختلفة رصيداً مهماً من المكاسب والإنجازات، تشمل مجالات العمل الثقافي العربي المشترك، وفتح آفاق جديدة لبلورة خطط نوعية ومشاريع ثقافية ترفع الثقافة العربية إلى المنزلة التي هي جديرة بها.

تحديات

وأشارت معاليها إلى أن المؤتمر ينعقد في مرحلة يشهد خلالها العالم تحديات جمة، نتجت عن جائحة كورونا، وأظهرت الحاجة إلى الثقافة والإبداع والفنون التي منحت الناس الأمل في مواجهة الجائحة خلال الإغلاقات الواسعة التي شهدها العالم، وهو الأمر الذي يدعونا إلى تعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية لتكون مساهماً رئيسياً في التنمية المستدامة.

وأوضحت أن المؤتمر شكل منذ دورته الأولى منصة رئيسة لتعزيز آفاق التعاون الثقافي العربي، وبلورة أبعاد جديدة تعزز حضور الثقافة العربية والارتقاء بها، حيث ستشهد هذه الدورة بحث الخطة الشاملة للثقافة العربية وتحديثها بهدف تعزيز التعاون الثقافي العربي البيني ومع ثقافات شعوب العالم، إلى جانب توحيد الجهود العربية في المجالات الثقافية المختلفة، بما في ذلك التعاون في سبيل تسجيل التراث غير المادي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونيسكو»، وتوحيد الجهود العربية لتطوير منظومة الصناعات الثقافية والإبداعية.

كما سيناقش المؤتمر برنامج سفير فوق العادة للثقافة العربية، خاصة بعد أن اختارت «ألكسو»، الشيخة اليازية بنت نهيان بن مبارك آل نهيان، أول سفير للثقافة العربية.

واختتمت نورة الكعبي: الإمارات حريصة على تعزيز التعاون والشراكة القائمة مع منظمة «ألكسو» في الجوانب المتعلقة بمجالات عمل المنظمة كافة، فهي شريك فاعل في قيادة جهود التعاون الثقافي العربي وتعزيز التنسيق على مستوى الدول العربية، واستضافة المؤتمر، ترجمة لرؤية قيادتها لدعم الثقافة العربية باعتبارها الرابط بين شعوب المنطقة، وتأكيد دورها المحوري في هذا المجال.

مشروع مشترك

من جهته، أكد الدكتور محمد ولد أعمر، مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو» على الشراكة الاستراتيجية بين المنظمة والإمارات ودورها في تحقيق التكامل الثقافي بين الدول العربية، لافتاً إلى إبراز أهم أهداف المشروع الثقافي العربي المشترك الذي جاء لتلبية الاحتياجات العاجلة للفاعلين والعاملين في الحقل الثقافي ومجال حماية وتثمين التراث، ولدعم قدرات المؤسسات الثقافية الأهلية والرسمية في البلدان العربية، إلى جانب أهمية العمل الجاري لتطوير وإعادة هيكلة عمل مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الدول العربية، ليتماشى مع تطورات المرحلة خاصة في الحكامة الثقافية، وإلى دور الثقافة في تعزيز قيم الحوار والسلم ومواجهة التصدعات والحواجز بين الأمم.

وأضاف: «ألكسو» استعدت جيداً لهذه المحطة المهمة، مؤكداً أن المنظمة تعلق آمالاً كبيرة على المؤتمر للنهوض بالعمل العربي المشترك في مجالي الثقافة والتراث، كما ستظل الإمارات شريكاً أساسياً لـ«ألكسو» في العديد من الأنشطة والبرامج، لا سيما في المجال الثقافي، حيث برهنت هذه المناسبة على التمسك بهذه الشراكة وتطويرها وأكدت على ما يوليه الإخوة في الإمارات من أهمية كبيرة لقطاعي الثقافة والتراث واستعدادهم الدائم للعمل سوياً للنهوض بهما».

كما سيتم تسليم رئاسة المؤتمر من مصر رئيس الدورة الـ21، إلى الإمارات رئيسة الدورة الحالية، كما يتضمن جدول الأعمال المصادقة على موضوع ومكان انعقاد الدورة القادمة للمؤتمر، والتي من المنتظر استضافتها من طرف السعودية.

تواصل

من جانبها، قالت الدكتورة إيناس عبد الدايم: نهدف من خلال المؤتمر إلى مراجعة الخطة الشاملة للثقافة العربية، وهو الأمر الذي لا تفرضه فقط أهمية البحث عن سبل جديدة لتعزيز التواصل والتعاون الثقافي المشترك بين الدول العربية والحاجة لمراجعة ما تم إنجازه في الفترة الماضية، بل تحتمه أيضاً الظروف الحالية التي يمر بها العالم في مواجهة جائحة كورونا التي وضعت كافة الأنشطة الثقافية على المحك، في مواجهة التباعد الاجتماعي الذي أصبح فرضاً حتمياً في كثير من الأحيان.

وأكدت أهمية العمل الثقافي العربي المشترك، باعتبار الثقافة هي الإطار الأمثل لجمع شمل البلدان العربية، وتأتي هذه الدورة لوضع تصورات واقتراحات الدول الأعضاء في اللجنة الدائمة للثقافة العربية، في إطار التعاون البناء، لإنجاز مشروع الخطة وتطويرها، وعلى رأسها الأوضاع الثقافية في الوطن العربي، وسبل تعزيز التعاون الثقافي العربي المشترك.

وتقدمت بالشكر إلى الإمارات وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على استضافة المؤتمر، وإلى معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة والشباب، على التنظيم المتميز لهذه الدورة، وإلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو»، وعلى رأسها الدكتور محمد ولد أعمر، وإلى الوزراء وفريق العمل الرائع من خبراء وباحثين من الدول الأعضاء، متمنية لهذه الدورة أن تحقق نتائج ملموسة في رفعة الثقافة العربية، وأن تمد جسوراً جديدة إلى العالم.