نجح «إكسبو 2020 دبي» في تسليط الضوء على قضايا المرأة وحقها في تحقيق أحلامها للعب دور في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والأهم من ذلك، حقها الأساسي في التعليم الذي يفتح الباب لجميع الحقوق الأخرى.

وانطلاقاً من أن الفتيات هن أمهات المستقبل، لذا يعتبرن عنصراً هاماً جداً من العناصر الفعالة في المجتمع، حيث تقوم المرأة بتعليم وتربية صغارها وتخرج منهم أشخاصاً صالحين في المجتمع، فهي الأم والأخت والمعلمة والصديقة والزوجة، ومن أجل ذلك يجب الاهتمام بقضية تعليمها والبحث في التحديات والعقبات التي تواجهها للالتحاق بمقاعد الدراسة لاسيما الجامعية.

وأشار متحدثون إلى أن عملية تعليم الفتيات ما زالت بحاجة إلى حشد المزيد من الجهود لتخطي العقبات والتحديات التي تعيق تعليمها أو تشكل سبباً في تسربها من المدرسة، حيث أجمعوا على أنها تتمثل في 6 عوامل وهي: تدني مستوى التحصيل الدراسي وصعوبات التعلم، ارتفاع تكاليف التعليم لاسيما الجامعي، والزواج المبكر، والخروج إلى سوق العمل، وسوء الوضع الاقتصادي للأسرة، والعناية بأفراد الأسرة والمساعدة في أعمال المنزل.

وأكدوا ضرورة حشد الجهود الدولية انطلاقاً من أنه ليس هناك أداة تنمية أكثر فاعلية من تعليم الفتيات، وتحقيق التكافؤ بين الجنسين في التعليم، فليس أمام العالم فرصة في تحقيق العديد من الأهداف الصحية والتنموية الطموحة الذي حددها لنفسه إذا تجاهل هذا الهدف.

تطوير السياسات

وفي هذا الإطار، قال الدكتور ديفيد مونينا وزير التعليم الأساسي والثانوي في سيراليون: إن قضية تعليم الفتيات تعد من الأولويات في سيراليون وهي من أهم الاستثمارات التي يمكننا القيام بها في أي نظام تعليمي.

وأشار إلى أن سيراليون تعكف حالياً على تطوير السياسات بما يتوافق مع هذا الهدف، معرباً عن أمله في إسراع الخطى نحو تحقيق التكافؤ بين الجنسين مرة أخرى في التعليم لاسيما الثانوي والجامعي، كما تعمل الدولة على تفعيل سياسة الإدماج الجذري التي تركز على قضية تعليم الفتيات، كما تبحث حالياً في أسباب تسرب الفتيات من المدارس لاسيما في المراحل الثانوية والجامعية.

نواة المجتمع

من ناحيتها، أوضحت نيداي آبي نداو، مديرة المدرسة الوطنية الابتدائية في السنغال، أن التعليم هو السبيل الوحيد لتطوير مجتمعاتنا ولكون الفتاة هي أساس المجتمع ونواة العائلة وهي الحامية للأسرة والأطفال لذا يجب الاهتمام بتعليمها.

وأشارت إلى التحديات التي تواجه تعليم الفتيات لاسيما في مراحل التعليم العالي والتي تتمثل في الزواج المبكر وتدني التحصيل الدراسي وارتفاع تكاليف التعليم الجامعي وأحياناً لأسباب تعود للأسرة نفسها، ولكن في السنغال طورت الحكومة سياسة تهدف إلى خفض نسبة تسرب الفتيات من المدارس.

تكافؤ

من جهته، قال صبحي الطويل مدير فريق التعليم والابتكار في اليونيسكو مجيباً على سؤال لـ«البيان» حول كيفية النهوض بملف تعليم الفتيات: إن هذا الملف تحسن خلال العشرين سنة الماضية بفضل الجهود الدولية وتقليص الفجوة بين الجنسين ونحن نقترب من تحقيق التكافؤ بين الجنسين في أغلب المستويات، كما شهدنا زيادة في تعليم الفتيات في المراحل الجامعية، بينما ما زالت الدول الفقيرة تشهد عدم تحسن في هذا الملف.

وقالت ملكة الحاج، مديرة قسم المعرفة والابتكار بمؤسسة عبدالله الغرير للتعليم، إن المؤسسة شاركت قمة «ريوايرد» من أجل عدة أهداف منها مساعدة الفتيات على الحصول على فرصة تعليم في كافة المراحل الدراسية عبر عقد شراكات دولية. وأكدت أن إكسبو دبي يعد فرصة لعقد شراكات دولية لدعم تعليم الفتيات.

وقالت إن المؤسسة تستهدف 200 ألف طالب في مقاعد التعليم بحلول 2025، من عمر 10 إلى 35 عاماً، فيما تم استقطاب 48 ألف طالب من الجنسين حتى الآن ينتمون لأكثر من 20 جنسية، وللوصول إلى هذا الهدف يطلب تعاوناً دولياً من القطاعات الحكومية والخاصة، فيما يندرج التعليم المستدام ضمن استراتيجية المؤسسة لعام 2030.

وأضافت إن عدد شركاء المؤسسة يبلغ 48 جهة حكومية وخاصة منها 9 جامعات رائدة داخل الإمارات، وتعتبر الفتيات الشريحة الأكبر المستفيدة من منح المؤسسة لاسيما في مجال العلوم والتكنولوجيا حيث استفادت 512 طالبة.

حق مشروع

وحول فوائد تعليم الفتيات للمجتمع، أوضح البروفيسور عمار كاكا نائب رئيس وعميد جامعة «هيريوت وات دبي» أن التعليم يشكل جانبًا أساسيًا ومحورياً من جوانب تمكين المرأة والنهوض بها في مختلف المجالات، ومنها الاقتصادية، وقد جاء في الوثيقة العالمية لحقوق الإنسان أن تعليم الفتاة يعتبر حقاً مشروعاً ويعتبر أحد الحقوق الأساسية التي نصت عليها كافة الاتفاقيات الدولية.

وأضاف: يضمن تعليم الفتيات مشاركة المزيد من النساء في اقتصاد الدولة ويساهم في تحسين المجتمع حيث يعزز التعليم من القدرات والمهارات الشخصية على حد سواء، وذلك من خلال تعزيز المهارات العقلية والفكرية، وزيادة القدرة على التفكير السليم والمهارات القيادية، والتواصل، والنّقد البناء، والفهم والاستيعاب، والتفكير خارج الصندوق.

وأضاف أن التعليم يجعل المرأة أكثر قوة على تحمل الصعاب، وعلى التعامل مع المواقف الحياتية المختلفة، ويمنحها إدراكاً وفهماً أكبر للعديد من الأمور اليومية، الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على طريقة تعاملها مع المشكلات المختلفة.