يتتبع معرض «مذكرات الفرص» للمصور وفنان الوسائط المتعددة الإماراتي عمار العطار بمنطقة الفرص في إكسبو، مشاهد ولحظات من أعمال ومهن يمارسها أشخاص عاديون بكثير من الحب والعطاء، لتكون عبر عدسته لقطة شاعرية وقصة ذات قيمة ومغزى في سطور مذكراته للفرص والتطلعات الحياتية والتي من منظوره تنتمي لفئة التصوير التوثيقي، بحيث تكون الصورة بمثابة وثيقة تاريخية للبيئة والأشخاص والظروف التي أحاطت باللقطة، مع التركيز على تفاصيل الحياة اليومية من دون إجراء أي تعديل في المكان أو الصورة التي ألتقطها فتخرج كما هي في الواقع مع الحفاظ على الجوانب الفنية والإبداعية فيها.
نسيج إماراتي
عمار (الحاصل على ماجستير إدارة الأعمال الدولية من جامعة ولونغونغ دبي، وبكالوريوس العلوم التطبيقية)، يؤرخ في صوره للبيئات المحيطة به والمشهد المعاصر من حوله، حيث يتجاوز التوثيق المحض وينخرط في موضوعات وقضايا تمس النسيج الاجتماعي للإمارات، وقامت باقتناء أعماله الفنية مؤسسات محلية ودولية عامة وخاصة، بما في ذلك هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ومؤسسة أبوظبي للموسيقى والفنون، ومؤسسة بارجيل للفنون، ومركز مرايا للفنون، ومؤسسة الشارقة للفنون، والمتحف البريطاني، وشركة الإمارات العربية المتحدة غير المحدودة، والقنصلية الأمريكية في جدة، ومتحف ينتشوان للفن المعاصر، وغيرها من المؤسسات.
ثيمات إنسانية
البشر والناس يحضرون في صور العطار بشكل كبير، فهو يميل إلى تصوير حياة الناس، والمشاهد الجميلة الموجودة في الواقع، ولكن بعد فترة بدأ يتوجه للمشروعات التي تحمل أفكاراً، ومنها كان مشروع «المصليات»، الذي صور فيه كيفية تحويل الناس غرفة في مبنى إلى مصلى، وكذلك صور المصليات في مراكز التسوق، فهو مشروع يبرز الإيقاع الخاص بالصلاة ولمسات الناس حول منطقة المصلى، فهي أماكن مختلفة، ولكن هدفها واحد وهو الصلاة.
وشدّد على أن الفكرة تطورت مع الوقت، فقام ببحث كامل استغرق منه سنتين حول تقديم الأفكار بشكل فوري، وصور حركات الصلاة، وهذه الأعمال غيرت فكر الناس الذين لا يعرفون أي معلومة عن مكان الصلاة، ولاسيما أنه ركز على الحركة، وحول الثيمة كلها إلى عمل فني.
لحظات عكسية
غالباً ما يدمج العطار معدات التصوير الارتجاعية في لقطاته الفنية. إنه يكتنز كل شيء بدءاً من أجهزة عرض الشرائح وإلى الكاميرات ذات التنسيق الكبير، والبطاقات البريدية المطوية الزوايا، والأفلام السلبية التي لا أصول لها، ويفهرس بدقة هذه القرائن بإرجاعها إلى الماضي ويحفظها على رفوف الاستوديو الخاص به القائم في الشارقة.
له مشروعه البحثي المستمر بعنوان «لحظات عكسية» Reverse Moments، كما أن له تعاوناً مع العديد من المصورين الذين يمتلكون الاستوديوهات منذ وقت طويل، وهو يجمع القصص والمصنوعات اليدوية التي تشكل تاريخ التصوير الفوتوغرافي في الإمارات، ويقوم بتنسيق هذه الومضات الفنية في سرد تصوري ناشئ وحاسم. يقدم عمار سلسلة استقصائية من صور ذاتية تتركز حول أداء الصلوات الإسلامية والتفسيرات الأساسية التي تقوم عليها كل حركة صغيرة من هذه الطقوس العبادية.







