ناقشت منظمة الاتحاد الأفريقي بالتعاون مع المركز الدولي لتعليم الفتيات والنساء في أفريقيا ضمن فعاليات حوارات المعرفة وبرنامج ملتقى الأمم المتحدة، في جلستها بجناح الأمم المتحدة في إكسبو 2020 «الابتكار وتصميم الفكر لقيادة الفتيات»، والتي تناولت أهم المهارات وفرص التعليم في أفريقيا إلى جانب محو الأمية الرقمية والتي تشكل إحدى الأولويات الاستراتيجية للتنمية الأفريقية لعام 2063، خاصة وأن النساء الأفضل تعليماً يكن في العادة أوفر صحة مقارنة بغيرهن من غير المتعلمات، وتزداد مشاركتهن في سوق العمل والابتكار التكنولوجي والمعرفي.
نقطة تحول
وأكد يوجباري بوبكر مدير برنامج تعليم النساء والفتيات بمركز الاتحاد الأفريقي للتعليم، أن أجندة التنمية الأفريقية لعام 2063 تتضمن سبعة تطلعات و15 مشروعاً رائداً، إلى جانب برامج قارية، سيعمل تنفيذها على تطوير أفريقيا بالشكل الذي نريده، أفريقيا الضاربة بجذورها في الواقع، والتي تدفعها الوحدة، وتقرير المصير، والحرية، والتقدم، والازدهار الجماعي وفي مقدمتها التعليم الذي نعده أساس السلام والاستقرار والازدهار الاقتصادي والتقدم الاجتماعي.
إن الجائحة والتحولات الجيوسياسية هي بمنزلة نقطة تحول للعالم، حيث التي سوف تحدد مسار التنمية البشرية لأجيال عديدة قادمة، مما يعني أنه يجب علينا التحرك بشكل عاجل لجعل التعليم على قمة الأولويات.
أجندة 2063
وأوضح يوجباري بوبكر، أن محو الأمية الفتيات النساء يحتاج إلى الامتثال لأهداف أجندة الاتحاد الأفريقي لعام 2063، والتي يتمثل أحد محاورها الرئيسة في جعل التعليم وخاصة الفتيات قطاعاً ذا أولوية لتنمية القارة، في الوقت الذي تسعى فيه البلدان إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة - ولاسيما في أفريقيا حيث سيكون من المنطقي توحيد أنظمتها الإحصائية، مع زيادة عدد البلدان التي تعزز وكالات البيانات الخاصة بها، نأمل أن تجد الحكومات طريقة مفيدة لقياس معرفة القراءة والكتابة.
علاوة على ذلك، يجب أن تأخذ في الاعتبار احتياجات الاقتصاد الرقمي. على المدى الطويل، فإن أهم معيار لنجاح التنمية هو ما إذا كانت هذه الاحتياجات قد تمت تلبيتها.
مسار أكاديمي
في حين، أكدت اثيل كوفي مؤسسة «وومان تيك إن أفريكا» والمتخصصة في مجال عمل النساء الأفريقيات في مجال تكنولوجيا المعلومات، أن مبادرات مؤسساتها تهدف تحديداً إلى تعزيز مشاركة الفتيات وتعلّمهن في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وهي المجالات التي يتفوق فيها الفتيان دوماً على الفتيات في جنوب أفريقيا.
ويتم اختيار المرشحات من المجتمعات التي تعاني من نقص الموارد في أنحاء البلاد على أساس الجدارة الأكاديمية.
صناعة التكنولوجيا
وتضيف اثيل: تظهر المشكلة على وجه الخصوص في إفريقيا. ففي منطقة جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى، على سبيل المثال، وصل معدل مشاركة المرأة بشكل عام في سوق العمل إلى 61 % ولكن النساء يشكلن 30% من المهنيين في صناعة التكنولوجيا، والأهم من ذلك أنه على الرغم من أن استخدام الإنترنت ينمو في أفريقيا بمعدل يعتبر الأسرع في العالم، فقد اتسعت الفجوة الرقمية بين الجنسين منذ سنة 2013. فعدد النساء اللاتي يستخدمن الإنترنت أقل من عدد الرجال بمقدار الربع.
فرص الابتكار
وحول فرص النساء والفتيات في أفريقيا لتحقيق قفزات نوعية في مجال الابتكار، أكد نيكولاس أوما كبير مستشاري الشباب بمفوضية الاتحاد الأفريقي: أن الفتيات في أمس الحاجة لمساحات وفرص للابتكار وهي فرص مستحقة لهن.
قد يعمل الرجال بجد واجتهاد ولكن النساء - بمن في ذلك النساء اللاتي يعملن بدوام كامل مدفوع الأجر - ما زلن يقمن بغالبية العمل غير مدفوع الأجر مما يترك لهن القليل من الوقت أو المساحة للانخراط في عمل إبداعي، وهذا بالضبط معنى الابتكار، بالإضافة إلى ذلك فإن انتشار التحيز بين الجنسين يعني أن الرجال عادة ما يتعاملون بشكل أقل جدية مع النساء المبتكرات.
إن بإمكان الأندية النسائية أو المجموعات النسائية على وسائل التواصل الاجتماعي المساعدة في مقاومة تلك القوى وذلك من خلال إعطاء النساء الفرصة لمشاركة أفكارهن وتلقي التعليقات عليها وتشكيل شبكات مهنية خاصة بهن.
الأمية الرقمية
كما قالت رئيسة مركز الاتحاد الأفريقي الدولي لتعليم الفتيات والنساء الدكتورة ريتا بيسونوث، إن تعليم الفتيات ومحو الأمية الرقمية يشكل إحدى الأولويات الاستراتيجية للتنمية.
فالنساء الأفضل تعليماً يكن في العادة أوفر صحة مقارنة بغيرهن من غير المتعلمات، وتزداد مشاركتهن في سوق العمل الرسمية، ويكسبن دخولاً أكبر، وينجبن عدداً أقل من الأطفال، ولا يتزوجن في سن مبكرة، ويقدمن رعاية صحية وتعليماً أفضل لأطفالهن إذا اخترن أن ينجبن، ويمكن أن تساعد كل هذه العوامل مجتمعة الأسر والمجتمعات المحلية والأمم في انتشال الأسر من وهدة الفقر، وفي غضون السنوات العشر المقبلة، أكثر من مليوني وظيفة في مجال التكنولوجيا، لن يتسنى شغلها بسبب النقص في المتخصصين الرقميين.
فالفتيات والشابات اللائي يتعلمن التشفير وتطوير التطبيقات وعلوم الحاسوب لن يكنّ مؤهلات فقط بشكلٍ جيد للحصول على وظيفة ناجحة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بل إن مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات آخذة في التحول سريعاً إلى ميزة قوية للطلبة في أي مجال آخر تقريباً قد يودون الانخراط فيه. فالمهارات التقنية تمنح الفتيات المؤهلات ميزة في أي سوق تنافسية للوظائف وتوفر رواتب مجزية وتعزز من حرية التنقل المهني.


