اللباس التقليدي الأصيل من المقومات الثقافية المبسطة لانتماء الحضارة لأعرافها التراثية، التي تبرز قيم صمودها وارتقائها عبر التمسك بالهوية والتعريف بالتقاليد التي تميزها لتظهر تنوعها التراثي الذي يروي تاريخ تعاقب الأجيال مستلهمة الأصالة وإرث الأجداد.
ولأن الجزائر تتميز بمساحتها الكبيرة، فهي غنية بالأزياء التقليدية من جنوبها إلى شمالها ومن شرقها إلى غربها، وبالتنوع الثقافي على كامل امتداد جغرافيتها، إضافة إلى ضخامة تراثها الذي يظهر ثروة التقاليد وميزة التنوع الحضاري في الأزياء التقليدية، فكل شبر من المناطق الجزائرية يروي رمزية قومية لربوع الوطن.
لباس العروس الجزائرية التقليدي لاسيما عروس مدينة تلمسان الذي يستعرضه الجناح الجزائري في منطقة التنقل بإكسبو 2020 ضمن أسبوع السياحة الجزائرية، منحته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» صفة «التراث الإنساني العالمي»، في عام 2012، ضمن ما يسمى بالتراث المادي، مع لواحقه المتعلقة بحفل الزفاف والمعروف محلياً في الجزائر بـ«الشدة» مثل حلي العروس والموسيقى التقليدية المرافقة للعرس ما أقنع اليونسكو أنه فعلاً تراث غير مادي فريد من نوعه في العالم، كونه يحكي تاريخ الجزائر الثري بالحضارات العديدة المتعاقبة.
وتروي بعض القصص الأسطورية لـ«الشدة»، أن الجواهر التي تغطي العروس بأكملها تقريباً تحميها من الأرواح الشريرة والحسد، إلا أن الأكيد أنه تراث ثقافي حرص التلمسانيون على صونه جيلاً بعد جيل لأنه يولد لديهم شعوراً بالهوية والاستمرارية .
وتعد «الشدة» من أساسيات جهاز العروس تلبس يوم الحنة وعندما تزف إلى بيت زوجها، وتتألف من قسمين، اللباس والمجوهرات، يتكون اللباس فيها من الجبة التي تصنع من قماش خاص هو المنسوج، وتطرز بأسلاك الذهب المعروفة باسم «المجبود»، ترتدي فوقها العروس سترة القطيفة بالإضافة للشاشية المطرزتين كذلك بـ«المجبود»، وغطاء شفاف للرأس.
