شكلت استضافة أي نسخة من نسخ معرض إكسبو الدولي، حلماً يدغدغ مشاعر البشرية، وأملاً يراود عقول غالبية دول العالم، لا سيما تلك الأوطان التي اقترنت أسماؤها مع مفاهيم الإصرار والنجاح والإبداع في ميادين كبرى ذات شهرة واسعة، ومنافع شتى تعم سكان الكرة الأرضية جمعاء.

وفي درب الأحلام الكبرى، مثلت دبي عبر إكسبو 2020 «النسخة 35»، «لؤلؤة» في تاج المستضيفين، ونموذجاً تحتذي به المدن الـ5 المتنافسة على استضافة النسخة 37 لمعرض إكسبو الدولي في العام 2030، وذلك عند احتضان أعمال الجمعية العامة للمكتب الدولي للمعارض عبر تقنية الاتصال المرئي، حيث عرضت مدن الرياض السعودية وأوديسا الأوكرانية وروما الإيطالية وبوسان الكورية الجنوبية وموسكو الروسية، مشاريع ملفاتها الخاصة بالاستضافة.

الجدير بالذكر أن النسخة 36 من الحدث تقام في مدينة أوساكا اليابانية، في 2026»

170 عاماً

وطوال 170 عاماً، العمر التام لمعرض إكسبو الدولي، المؤلف من 35 نسخة، نجحت 14 دولة فقط في تجسيد الحلم إلى واقع عملي باستضافة الحدث العالمي الكبير، بينها الإمارات التي باتت الأولى من بين دول الشرق الأوسط وأفريقيا، باحتضانها إكسبو 2020 دبي، وبمشاركة غير مسبوقة من 192 دولة من مختلف قارات الكرة الأرضية.

العام 1851

وفي عام 1851، استضافت بريطانيا النسخة الأولى من معرض إكسبو الدولي في العاصمة لندن، وفي تلك النسخة، تم الإفصاح عن ابتكارات الثورة الصناعية، فيما استضافت فرنسا النسخة الثانية في العام 1855 في العاصمة باريس، التي شهدت استعراضاً غير مسبوق لمنتجات الزراعة والصناعة والفنون الجميلة، وحزمة اختراعات جديدة، من بينها، جزازة العشب، والدمية الناطقة، ومركبة تعمل بالنفط.

النسخة الثالثة

وفي العام 1862، عادت العاصمة البريطانية، لندن، لاحتضان معرض إكسبو الدولي في نسخته الثالثة، التي شهدت ظهور اختراع الحاسوب الميكانيكي للمخترع تشارلز باباغ، فيما عاودت فرنسا الكرة مرة ثانية باستضافة النسخة الرابعة في العاصمة باريس في العام 1867، وفي تلك النسخة، ظهر مفهوم أجنحة الدول المشاركة في الحدث.

إلهام البشرية

وفي العام 1873، دخلت النمسا ميدان التحدي باستضافتها النسخة الخامسة من معرض إكسبو الدولي في العاصمة فيينا، وفيها عرضت اليابان مجموعة من المنتجات الفنية الملهمة للبشرية، قبل أن تنجح أمريكا باحتضان النسخة السادسة في العام 1876 في مدينة فيلادلفيا، التي شهدت عرض ألكسندر غراهام بيل، اختراعه المتمثل بأول هاتف، إلى جانب عرض حزمة غير مسبوقة من الأطعمة، منها «الفشار» و«الكاتشب».

نهضة أستراليا

وسجلت فرنسا اسمها للمرة الثالثة في قائمة «المستضيفين» لمعرض إكسبو الدولي، باحتضانها النسخة السابعة في العام 1878 في العاصمة باريس، والتي شهدت ظهور اختراع السفينة الهوائية التي تعمل بالبخار، للمخترع هنري جيفارد، فيما نجحت استراليا في استضافة النسخة الثامنة في العام 1880 في مدينة ملبورن، وفي تلك النسخة، سجلت بلاد «الكنغارو» نهضة صناعية شبه شاملة تمثلت باختراعات كهربائية وهواتف ومصاعد ووسائط نقل متنوعة.

برج إيفل

وفي العام 1888، استضافت إسبانيا النسخة التاسعة من معرض إكسبو الدولي في مدينة برشلونة، فيما احتضنت فرنسا النسخة العاشرة في العام 1889 في العاصمة باريس، وفي تلك النسخة، ظهر برج إيفل، ليكون الرمز الرئيسي للمعرض، رغم المطالبة بتفكيكه بعد انتهاء الحدث الدولي، بينما استضافت مدينة شيكاغو الأمريكية النسخة 11 في العام 1893، وفي تلك النسخة، تم الكشف عن اختراع أول وأكبر عجلة دوارة في العالم، والمتمثلة بعجلة فيريس التي أدهشت البشرية في ذلك الحين.

3 اختراعات

ودخلت بلجيكا نادي «المستضيفين»، باحتضانها النسخة 12 من معرض إكسبو الدولي في العاصمة بروكسل في العام 1897، فيما احتضنت فرنسا في العاصمة باريس، النسخة 13 في العام 1900، وفيها تم افتتاح أول خط «ميترو»، بينما احتضنت أمريكا النسخة 14 في العام 1904 في مدينة سان لويس، وفي تلك النسخة، تم عرض 3 اختراعات، تمثلت في السيارات والتقنيات اللاسلكية، والطيران.

مكبر الصوت

وفي العام 1905، عاودت بلجيكا لاحتضان معرض إكسبو الدولي للمرة الثانية، وذلك باستضافة النسخة 15 في مدينة لييج، وفي تلك النسخة ظهرت اختراعات عدة منها، مكبر البصمات وآلة العرض السينمائية الصوتية لدمج الفيلم مع الصوت للمخترع غومون، فيما استضافت إيطاليا النسخة 16 في مدينة ميلانو في العام 1906، قبل أن تعود بلجيكا إلى نادي «المستضيفين»، باحتضان النسختين 17 و18 في مدينتي بروكسل وخينت في العامين 1910 و1913 على التوالي.

برج الجواهر

وحظيت أمريكا باستضافة النسخة 19 من معرض إكسبو الدولي في مدينة سان فرانسيسكو في العام 1915، وفي تلك النسخة، ظهر برج الجواهر بارتفاع 435 قدماً، والمغطى بأكثر من 100000 قطعة من الجواهر، فيما استضافت إسبانيا النسخة 20 في مدينة برشلونة في العام 1929، بينما احتضنت أمريكا النسخة 21 في مدينة شيكاغو في العام 1933.

قصر شايو

وفي العام 1935، استضافت بلجيكا النسخة 22 من معرض إكسبو الدولي، وذلك في العاصمة بروكسل، وفي تلك النسخة، ظهرت اختراعات العطور وآلة صناعة «الشكولاته»، فيما استضافت العاصمة الفرنسية باريس، النسخة 23 في العام 1937، وفي تلك النسخة، ظهرت الفنون والأساليب التطبيقية في الحياة الحديثة التي أسهمت بإبقاء العديد من الأبنية إلى وقتنا الحاضر في باريس، منها قصر شايو المقر الذي كشفت فيه الأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العام 1984.

فاكس وحاسوب

واستضافت مدينة نيويورك الأمريكية النسخة 24 من معرض إكسبو الدولي في العام 1939، وفي تلك النسخة، ظهر البث التلفزيوني لأول مرة، فيما استضافت هاييتي (في قارة أمريكا الشمالية) النسخة 25 في مدينة بورتو برينس في العام 1949، فيما عاودت بلجيكا الدخول إلى نادي «المستضيفين» باحتضان النسخة 26 في العاصمة بروكسل في العام 1958، حيث شهدت تلك النسخة ظهور اختراعات الفاكس وصاروخ الفضاء سبوتنيك ونموذج محطة الطاقة النووية والحاسوب.

قارة آسيا

وفي العام 1962، استضافت مدينة سياتل الأمريكية النسخة 27 من معرض إكسبو الدولي، وفيها ظهر اختراع المركبة الفضائية للمخترعين جون غراهام وإدوارد كارلسون، فيما استضافت مدينة مونتريال الكندية النسخة 28 في العام 1967، بينما شهد العام 1970 خروج ملف الاستضافة من دائرة أمريكا وأوروبا إلى القارة الآسيوية باحتضان مدينة أوساكا اليابانية النسخة 29، والتي شهدت ظهور اختراعي المجهر الإلكتروني والقطار المغناطيسي، بينما احتضنت مدينة أشبيلية الإسبانية النسخة 30 في العام 1992.

دخول الألمان

ودخل الألمان نادي «المستضيفين» لمعرض إكسبو الدولي، باحتضان النسخة 31 في العام 2000 في مدينة هانوفر، فيما عاودت اليابان الكرة مرة ثانية باحتضان النسخة 32 في مدينة آيشي في العام 2005، بينما استضافت الصين النسخة 33 في مدينة شنغهاي في العام 2010، فيما أقيمت النسخة 34 في مدينة ميلانو الإيطالية في العام 2015.