بأصوات الموسيقى الشهيرة، وبالحرف التقليدية، يصطحب جناح النيجر زواره في رحلة بين الماضي والمستقبل لتعريفهم بتاريخها العريق الذي يشكل جزءاً من نهضتها، ويحلقوا بهم إلى طموحات الجمهورية التي تسعى من خلالها إحداث نقلة نوعية، تقوم على التنمية المبتكرة في الموارد الطبيعية والصناعة والاقتصاد الرقمي والتنوع في الثقافة والطبيعة.
تسرد النيجر عبر جناحها قصة عشق شعبها لتراثهم وأزيائهم وحرفهم، حيث يتميز أبناء قبائلها بأزيائهم ومقتنياتهم الشخصية التي ترافقهم طوال حياتهم، وحتى المهارات الحرفية لديهم متوارثة عبر الأجيال كلحافات الزفاف القطنية والتي ترافق المرأة من يوم عرسها لبقية حياتها، حيث يصنع النساجون أقمشة أحادية اللون ذات أشكال هندسية ويطرزونها بأنسجة مصبوغة بنبات النيلة، وترتبط الحرف اليدوية لديهم بتطور العادات والتقاليد الزراعية والرعوية وترسيخ قيمها، وهي تمثل مورداً مهما لتوليد فرص العمل.
كما يسرد الجناح ارتباط النيجر وشعبها بالموسيقى التي تطورت عبر امتزاج التراث الموسيقي والفريد لجماعاتها العرقية المختلفة، وبعد أن كان التراث الموسيقي لكل جماعة مستقلاً عن غيرها من الجماعات لفترة طويلة من الزمن، بدأت في الامتزاج وتشكيل إيقاعات وأنغام فريدة من ستينيات القرن الماضي.
نموذج استثنائي
وإلى جانب ذلك ينقل الجناح زواره إلى رحلة افتراضية تاريخية في مدينة أغاديس «بوابة الصحراء»، والتي بنيت في عهد سلطنة الدير في القرن الحادي عشر على يد قبائل الطوارق الذي استقروا فيها، وهي مدرجة على قائمة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي، وكانت نقطة التقاء قوافل التجارة عبر الصحراء، وتنقسم المدينة إلى 11 حياً تبعاً لحدود مضارب القبائل، وهي نموذج استثنائي للعمارة الترابية بمنارتها التي يصل ارتفاعها إلى 27م والمبنية من الطوب الطيني وحده، وهي البناء الأعلى من نوعه في العالم.كما تنقلهم في جولة لأهم معالمها التراثية وهو مركز نيامي الثقافي الذي يتألف من خمسة مبانٍ ترابية مبنية على طول وادي نيامي، الذي كان يمثل في الماضي حداً فاصلاً يقسم المدينة إلى شطرين، كان الوادي في عهد الاستعمار ويرمز للتفرقة الطبقية بين عامة الشعب والمستعمرين، واليوم يمثل المركز رمزاً للاتصال والالتئام بين طرفي المدينة.
