يواصل أسبوع المعرفة والتعلم ضمن فعاليات إكسبو 2020 دبي، استقطاب الخبراء والمتخصصين العالميين للتحدث عن آخر المستجدات العالمية في هذا الشأن، فيما يأتي ذلك توازياً مع إطلاق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤشر المعرفة العالمي 2021، الذي كشف عن الكثير من البيانات الخاصة بمؤشرات المعرفة والتعليم العالمية، والتي أصبحت موضع نقاشات ثرية ستنعكس إيجاباً على مستقبل العالم.

تجارب

وجاءت جلسة «أهمية المؤشرات العالمية كمعايير تنموية في مرحلة ما بعد الجائحة» لتكشف عن خبرات وتجارب ضيوفها المتحدثين والتي ضمت البروفيسور اندرياس شلايشر رئيس قسم ومنسق برنامج التقييم الدولي للطلاب في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، وبيريو كويفولا مستشارة التعليم في الوكالة الوطنية الفنلندية للتعليم، وسيلفاني كوتي كبير الاقتصاديين في «أرامكو» السعودية، فيما أدارتها الدكتورة نبال إدلبي رئيسة قسم الابتكار في الإسكوا.

وأوضح شلايشر أن هناك أهمية بالغة لوجود مؤشرات وقياسات معرفية حول العالم، كونها تحدد السياسات والخطط التي تساعد الدول في تطوير مستقبلها فيما يتعلق بالتعليم وتعزيز المعرفة لشعوبها، مبيناً أنه لا يمكن تطوير أي شيء دون وجود هذه البيانات التي تراقب وتتبع جودة الخطط المعنية بهذا الشأن.

وعرضت كويفولا تجربة فنلندا في تطوير التعليم، مؤكدة أنهم وضعوا خططاً مستقبلية لتطوير التعليم لديهم، وركزوا كثيراً على المرحلة التأسيسية للأطفال، ووضع معايير تعليمية واحدة ثابتة للجميع، وتم توفير نظام تعليمي موحد للجميع أساسي وإلزامي من خلال مناهج واحدة تتطلع لاحتياجات الطلبة وتلبيها، خاصة أن التعليم لديهم حكومي ولا توجد مدارس خاصة، وبالتالي فإن ما يتم تقديمه هو ذات معيار واحد للكل.

وتابعت أن تطوير المعلمين كان هدفاً رئيسياً لهم لأنهم أساس العملية المعرفية، ولذلك فإنهم لا يطلقون مؤشرات وتصنيفات لمستويات المعلمين وأفضلهم، لافتة أن ذلك ساعدهم في عدم تسرب هذه النماذج الإيجابية لمدارس دون أخرى وبالتالي تتأثر مستويات الطلبة، وأنهم ضمنوا من خلال هذه الخطوة حصول الطلبة على نفس مستوى المميزات والمهارات، مشيرة إلى أنهم وضعوا أيضاً خططاً إسكانية بحيث يكون هناك مزج لجميع الفئات المجتمعية لا فرق بين فقير وغني، ومن ثم يتساوى الجميع في تلقي نفس الخدمات والمنافع الاجتماعية التي تقدمها الدولة لهم وفي مقدمتها التعليم والصحة.

خبرات

وقال سيلفاني كوتي إنه وخلال 25 عاماً من الخبرات المتراكمة يجد أن المعرفة والتعليم هي أساس كل شيء ومن الضرورة بمكان مواكبة هذا التقدم التكنولوجي المتقدم والمتسارع الذي زادت معدلاته خلال العقدين الأخيرين، مشيراً إلى أن عدم وجود مؤشرات وقياسات معرفية صحيحة تكشف الإيجابيات والسلبيات، فإن الدول لن تستطيع وضع سياسات استباقية واستشرافية وخطط يمكن من خلالها تطوير نفسها وقدراتها في قطاع التعليم.

وتابع أنه ليس صحيحاً أن التكنولوجيا قد تستبدل الوظائف فيما عدا الروتينية منها، وأنه بنظرة بسيطة نجد أن التطور التكنولوجي ساعد النمو العالمي منذ القرن الـ19، مشيراً إلى أنه على نظام التعليم تحقيق هذا التوازن خاصة مع أتمتة كثير من الوظائف، فيما يجب البدء منذ اللحظة لكيفية وضع خطط تأهيلية للارتقاء بالمهارات، وبدء تعليم نوعي للأعمار الصغيرة والمراحل المتقدمة، وتحديد المهارات المطلوبة مستقبلاً للعمل على توفيرها منذ الآن، فيما شدد على أهمية وجود مؤشر مستمر بمعلومات دقيقة يمكن من خلالها وضع سياسات استشرافية للدول تواكب التطورات العالمية، خاصة أننا نحتاج سوق عمل مرنة وقوية.