كشف جاكايا مريشو كيكويتي، الرئيس السابق لتنزانيا، ورئيس مجلس إدارة الشراكة العالمية للتعليم، في تصريحات لـ«البيان» عن دعم الشراكة العالمية للتعليم عملية تغيير النظم التعليمية في 90 دولة وإقليماً تحتضن أكثر من مليار طفل وطفلة بين عامي 2020 و2025، حيث تسعى الشراكة العالمية إلى مساعدة الحكومات للارتقاء بنظمها التعليمية ومساعدة الأطفال المهمشين على الالتحاق بالمدارس، وتحسين تجارب التعلم والتعليم وبناء أنظمة مرنة قادرة على مواجهة الأزمات والتكيف مع التحديات الجديدة.
وأوضح كيكويتي، أن الشراكة العالمية للتعليم ستطلق خلال مشاركتها في قمة «ريوايرد العالمية للتعليم» المنعقدة حالياً في إكسبو 2020 دبي آلية تمويل مبتكرة وجديدة بالتعاون مع مجموعة التنسيق العربية، حيث تجمع رؤساء الدول الشريكة للترحيب بالتزاماتهم بجهود التمويل المحلي للتعليم.
وقال إن قمة ريوايرد تمثل فرصة استثنائية لاتحاد نخبة ممثلي مختلف القطاعات السياسية والمؤسسات المتعددة الأطراف والمانحين ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات والشركات والأكاديميات تحت مظلةٍ هادفة لإعادة صياغة منظومة التعليم في سبيل بناء مستقبل مزدهر، كما تجسد الدور الريادي الذي تلعبه دولة الإمارات على مستوى المنطقة والعالم خلال فترة مصيرية لجميع الأطفال حول العالم، كما تتيح القمة لدول الخليج العربية والمجتمع الدولي فرصة تكثيف مشاركتهم الفعالة بالجهود العالمية في مجال التعليم سعياً للمساعدة في التحاق ملايين الأطفال بالمدارس وركب التعليم.
وأوضح أن الشراكة العالمية للتعليم تأسست عام 2002 لتجسد التزاماً مشتركاً بإنهاء أزمة التعليم في العالم، وهي الشراكة العالمية الوحيدة التي تخصص إيرادات صندوقها المالي بشكل كامل لمساعدة الأطفال في الدول ذات الدخل المنخفض للحصول على تعليم عالي الجودة، بهدف إطلاق إمكاناتهم الكامنة وتعزيز مساهمتهم في بناء عالم أفضل.
توحيد الجهود
وأضاف إن الشراكة تعمل على توحيد جهود الحكومات والمعلمين والمجتمع المدني مع المانحين ومنظمات الأمم المتحدة والمصارف الإنمائية والشركات والجمعيات الخاصة في إطار تحقيق نقلةٍ إيجابية لأنظمة التعليم، تمنح جميع أطفال العالم من أولاد وبنات الأمل والإمكانية والتمثيل الذي يستحقونه.
وحول أعداد الطلبة والمدارس المستفيدة منذ تأسيس الشراكة العالمية للتعليم، قال: إن 160 مليون طفل التحقوا بالمدارس في الدول الشريكة في مبادرة الشراكة العالمية للتعليم منذ تأسيسها عام 2002 حتى اليوم، وبلغت نسبة الإناث منهم 50%، وتعد الشراكة العالمية للتعليم المزود الأكبر للمنح التعليمية في إطار الجهود العالمية لمواجهة أزمة كوفيد -19، حيث رفدت الدول الشريكة بالموارد الرئيسية لضمان استمرارية عملية التعليم بصورة آمنة.
وذكر إن الشراكة العالمية للتعليم تمد يدها إلى الدول التي تنتمي إلى شريحة الدخل المنخفض والدخل المتوسط الأدنى لبناء نظم تعليمية أكثر صلابة، مما يمنح جميع الأطفال إمكانية الحصول على التعليم الضروري لنجاحهم، وتتوزع جهود الشراكة اليوم على 76 من الدول الأشد حاجة لمثل هذا الدعم، وتحرص على إيصال الدعم إلى الأطفال المحرومين، بمن فيهم الفتيات وأصحاب الاحتياجات الخاصة، إلى جانب الذين يعانون من الفقر الشديد وضحايا النزاعات والحروب.
ولفت إلى أن أزمة كوفيد تسببت بأكبر عقبة في قطاع التعليم في التاريخ المعاصر، مع بقاء 1.6 مليار طفل خارج المدارس في ضوء الإغلاقات التي تمت عام 2020، وتستمر تلك الأزمة في إلقاء تأثير سلبيّ على تعليم الملايين من الأطفال والطلاب في جميع أنحاء العالم.
وتنذر الآثار الناجمة عن إغلاق المدارس، إضافةً إلى الصعوبات الاقتصادية، بحرمان ملايين الأطفال، ولا سيما الفتيات، من فرص التعليم نهائياً وتعرضهم لخطر التسرب، وتلوح إمكانية ترك المدارس اليوم لما يزيد على 20 مليون فتاة في المدارس الثانوية نظراً للخطر المرتفع لحمل المراهقات وزواج القاصرات وغيرها من الظواهر السلبية، لذلك خصصت الشراكة العالمية للتعليم بوقت قياسي ما يزيد عن 500 مليون دولار أمريكي، في إطار جهودها لمواجهة أزمة كوفيد، لدعم الدول الشريكة في اعتماد الحلول البديلة بالتعليم عن بعد، وإعادة تأهيل المدارس لتكون أكثر سلامةً، فضلاً عن الارتقاء باستعداد ومرونة المنظومات التعليمية في التصدي للأزمات المستقبلية، وذلك لحكومات ما يزيد عن 66 دولة بالحفاظ على استمرارية عملية التعليم لقرابة 355 مليون طفل.
وأشار إلى أن معاناة هذه الدول في قطاع التعليم تعود لما قبل انتشار فيروس كورونا المستجد، إذ بلغ عدد الأطفال خارج المنظومة التعليمية حينها 260 مليون طفل، ولم يكن تلاميذ المدارس يحصلون على تعليم ملائم، ويبرز ذلك بوضوح في الإحصائية المخيفة التي تشير إلى ترك نحو ثمانية من أصل عشرة أطفال في الدول ذات الدخل المنخفض المدرسة الابتدائية بدون اكتساب مهارات القراءة الأساسية.

