نجح إكسبو 2020 دبي في المساهمة في إعادة صياغة مستقبل التعليم وإعادة تشكيله وتعزيز مفهوم الاستدامة في التعليم عبر رسم خارطة طريق واضحة للمنظومة التعليمية لمواجهة تحديات المستقبل، ومناقشة أبرز الفرص والتحديات التي تواجه القطاع في ظل المتغيرات العالمية التي تسببت بها أزمة وباء كورونا وتنامي توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.
وأكد عدد من وزراء التعليم وأكاديميين ومسؤولين ممن التقتهم «البيان» على هامش قمة ريوايرد للتعليم أن الخارطة تعتمد على توحيد الجهود العالمية وتكاتفها لتحقيق الازدهار العالمي.
تحديات
وقال محمد السديري نائب وزير التعليم للجامعات والبحث والابتكار في المملكة العربية السعودية إن هناك حاجة للابتكار في التعليم وخلق برامج تحولية، وفق أفضل المعايير العالمية وبما يتوافق مع الطموحات والبرامج الكبرى التي تشهدها المملكة في ظل رؤية 2030.
وأوضحت الدكتورة ديبو موني وزيرة التعليم في بنجلاديش أن الرتابة هي أحد التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية عبر الاعتماد على أساليب تقليدية وأكدت أن الجائحة شكلت مصدر إلهام لبلادها في تحقيق التكنولوجيا الرقمية التي يجب تفعيلها في المنظومات التعليمية في كل مكان بدون تمييز في المكان أو الجنس.
وقالت: هناك تحديات وعلينا أن نواكب التغييرات لاسيما الصحية فهي قضية مهمة تؤثر في التعليم بدليل الجائحة التي فرضت تحويل التعليم إلى تعليم عن بعد سواء من خلال الإنترنت أو التلفاز، مشيرة إلى أن بنجلاديش استطاعت في بداية الجائحة أن توصل التعليم إلى 65 % فقط من طلابها أثناء فترة الجائحة إلى أن اعتمدت أساليب أخرى لتصل إلى ما نسبته 95 % منهم.
هدف
ومن ناحيتها قالت جويسي ناداليتشاكو وزيرة العلوم والتكنولوجيا في جمهورية تنزانيا: إن التعليم المستدام للأطفال هدف عالمي يجب تكاتف جهود الشركاء لتحقيقه والوصول إلى أكبر شريحة من الأطفال حول العالم لاسيما في المناطق التي تفتقر إلى البنى التحتية التعليمية.
وأكدت أنه يجب الاستفادة من جائحة كورونا في تطوير منظومة التعليم، مشيرة إلى أن تنزانيا استفادت من الجائحة الصحية التي اجتاحت العالم في تطوير أنظمتها التعليمية وإدخال الأساليب التكنولوجية.
وأضافت: يجب توفير بيئة تعليمية متقدمة تعتمد على تكنولوجيا التعلم التفاعلي، وتطوير أداء الطلبة، وربط كل من الطالب والمعلم بالمهارات المعرفية والتقنية الحديثة، وتحقيق الاستفادة القصوى من تقنية المعلومات والاتصالات، وتيسير التواصل الفعال بين عناصر المنظومة التعليمية والمجتمع المحلي والدولي للاستفادة من الموارد المتاحة.
وشددت على ضرورة الالتزام بالخطط وتضافر المؤسسات المعنية من أجل قيادة الاستدامة في التعليم والتعامل بمرونة مع التحديات العالمية التي تواجه القطاع.
تفعيل خطط
وأكد كويوك عبد الكويوك وكيل وزارة التعليم العام والتوجيه في جمهورية جنوب السودان أهمية تفعيل الخطط التي تركز على تعليم الفتيات لاسيما اللاتي مازلن يعانين من الأمثلة المتطرفة للمجتمعات الأبوية التي تمنعهن من الحصول على نفس فرص التعليم التي يحصل عليها نظراؤهن من الذكور.
وقال: الاهتمام بالاستثمار في تعليم الفتيات وتثقيفهن هو السبيل الوحيد لتجنب مجموعة متنوعة من التحديات التي تواجه المرأة مثل الزواج المبكر وغيرها.
سباق عالمي
وقال الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية: أنا مقتنع بأن تعليم أطفالنا بالطريقة نفسها التي فعلنا بها بالأمس هو في حد ذاته يضيف نوعاً جديداً من الأمية التي لم يعد لها مكان في أي مجتمع يرغب في الانضمام إلى السباق العالمي.
وأضاف أن خارطة التعليم المستقبلي يجب أن تعتمد على 3 ركائز أساسية وهي الابتكار والانطلاق والتحول، مسلطاً الضوء على ضرورة اتباع أفضل الممارسات لدعم مسار الاستدامة ضمن قطاع التعليم، وتحفيز الابتكار والتكنولوجيا والتحول الذكي.
وشدد الدكتور العور على ضرورة استغلال وتسخير التكنولوجيا المتقدمة، مثل «إنترنت الأشياء» و«الذكاء الاصطناعي»، في إحداث تغيير جذري في المنظومة التعليمية لتوفير التعليم الأفضل لمبتكري ومبدعي المستقبل، وإحداث تغيير جذري وحقيقي في التعليم وتعزيز الجاهزية لبناء المستقبل بسواعد جيل مؤهل للدخول بقوة في غمار المنافسة عالمياً.
أجندة
ومن جهته أكد طارق القرق المدير التنفيذي لمؤسسة دبي العطاء على ضرورة حشد الجهود لتنفيذ التوصيات التي ستخرج بها قمة ريوايرد للتعليم والتي ستنتج من تلاقح أفكار حشد كبير من الوزراء ورؤساء الجامعات والمسؤولين عن المنظومة التعليمية في القمة، ونخبة من ألمع العقول في قطاع التعليم للمرة الأولى في مكان واحد للمساهمة في تحقيق أهداف أجندة القمة التي توفر حوارات محفزة كفيلة بتغيير نظرتنا إلى قطاع التعليم.
وأضاف القرق أن إعادة صياغة النظام التعليمي وإعادة تشكيله لن يحدث إلا بتكاتف الجهود مع المجتمع الدولي مثل الأمم المتحدة والمجتمعات الدولية والمدنية والدول العالمية لوضع خطة واحدة للوصول لنهج تعليمي يواكب التغيرات الحديثة في العالم، معتبراً أن معرض إكسبو 2020 أكبر حدث عالمي ما بعد الجائحة وبمشاركة 192 دولة، الأمر الذي يسهل الخروج بتوصيات فاعلة سيتم عرضها على الأمم المتحدة لاحقاً بهدف وضع خارطة طريق لمستقبل التعليم في العالم.
حاجة ملحة
وأضاف أن القمة توفر منصة فريدة من خلال إكسبو للالتقاء بين الأوساط التعليمية العالمية للعمل على إحداث التغيير الإيجابي والكبير الذي ننشده في قطاع التعليم، منوهاً إلى أنه اليوم أصبح المجتمع التعليمي يدرك أكثر من أي وقت مضى الحاجة الملحة لإحداث تغيير هيكلي في قطاع التعليم على الصعيد العالمي لاسيما مع الاضطراب واسع النطاق في قطاع التعليم عالمياً الذي سببته جائحة كوفيد 19.
تأهيل
تم خلال قمة ريوايرد إطلاق أول استوديو ومسرعة استثمارية مشتركة تركز وتجمع بين التعليم والتكنولوجيا في الإمارات والمنطقة يهدف جمع الجهود المطروحة لتغيير وحل بعض التحديات التي تواجه قطاع التعليم ومستقبل العمل والتعلم.
ويهدف المشروع الذي سيتم تنفيذه بالتعاون مع أبرز الشركات العالمية بالقطاعين التعليمي والتكنولوجي لإعادة تأهيل المهارات واستقطاب الخبرات والمفكرين لإيجاد الحلول لتحسين المستوى العلمي والرقي بالأهداف التعليمية والقضاء على معدلات البطالة العالية بين الشباب في المنطقة، بحسب باسم أبو دقة المدير التنفيذي لشركة استر العالمية.
>






