في دروب المعرفة، قطعت الإمارات شوطاً كبيراً، مكنها من التحليق عالياً في فضاء المؤشرات الدولية، وعلى رأسها مؤشر المعرفة العالمي 2021، الذي كشفت، أمس، مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن نتائج نسخته الخامسة، خلال مؤتمر أقامته تحت رعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، في ملتقى الأمم المتحدة بجناح الفرص، في معرض «إكسبو 2020 دبي»، حيث كشفت نتائجه عن تصدر الإمارات المركز الأول عربياً، فيما احتلت المركز الـ11 عالمياً، في وقت بينت فيه نتائج المؤشر تصدُّر سويسرا المركز الأول عالمياً على المؤشر، للعام الخامس على التوالي، تلتها السويد، ثمَّ الولايات المتحدة وفنلندا وهولندا.
155 متغيراً
وشملت النسخة الخامسة من مؤشر المعرفة العالمي، الذي يهدف إلى قياس المعرفة على مستوى العالم كمفهوم شامل مرتبط بشكل وثيق بالتنمية المستدامة وبمختلف أبعاد الحياة الإنسانية المعاصرة، 155 متغيراً، جرى انتقاؤها من بين أكثر من 40 مصدراً وقاعدة بيانات دولية، منها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»، والبنك الدولي، والاتحاد الدولي للاتصالات، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومنظمة العمل الدولية وغيرها.
إطلاق نتائج المؤشر جاء بحضور كلٍّ من معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، والدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم المصري، وأحمد الهناندة، وزير الاقتصاد الرقمي والريادة الأردني، وخالد عبدالشافي، مدير المركز الإقليمي للدول العربية - برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والدكتورة فاديا كيوان المدير العام لمنظمة المرأة العربية، وجمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة.
وفي هذا السياق، قال معالي المهندس حسين الحمادي، وزير التربية والتعليم لـ«البيان»: «بلا شك أن هذا المؤشر يكشف عن العديد من المحاور والقياسات التي تساعد أي دولة على تحديد أوضاعها بطريقة شفافة ومصداقية عالية، كما يساعد المؤشر في عملية تطوير السياسات والتعرف على نقاط القوة والضعف، وكيف يمكن للدولة الانتقال إلى اقتصاد المعرفة، واقتصاد المستقبل».
إنجاز كبير
وأكد معاليه أن مكانة الإمارات في آخر 5 سنوات، شهدت تحسناً لافتاً. وقال: «رغم انتشار «كوفيد 19» تمكنا في الإمارات من القفز نحو الأمام بواقع 4 مراكز، ليأتي ترتيبها في المركز 11 عالمياً، بينما على مستوى التعليم العام، فقد جاءت الإمارات في المرتبة السادسة، وهذا يعتبر إنجازاً كبيراً للدولة». وتابع: «نحن في سعي مستمر نحو تطوير مركزنا بين دول العالم، ونتائج مؤشر المعرفة العالمي، تدعونا إلى وضع خطة قادمة تواكب النظرة المستقبلية للدولة، وبلا شك أن كل ما قامت به الإمارات في محاور المؤشر، يبين تصاعدها وقدرتها على تحقيق الإنجازات والقفزات النوعية، وهذا العام احتلت المركز 11 عالمياً، ونتطلع خلال المستقبل إلى الوصول للمركز الأول».
من جانبه، أكد جمال بن حويرب، سعي مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي المستمر للمساهمة في بناء مسارات المعرفة ضمن «مشروع المعرفة»، رغم التحديات العالمية القائمة بسبب جائحة «كوفيد 19»، قائلاً: «المعرفة هي الأداة التي أسهمت في اجتياز العالم لأصعب الأوقات خلال الجائحة، ورفع نسبة حصانة المجتمعات والعودة مجدداً لممارسة الحياة اليومية بصورة طبيعية»، مضيفاً: «شهد مؤشر المعرفة للعام 2021 مُشاركة موسَّعة إقليمياً وعالمياً، انطلاقاً من الاهتمام المتنامي بالمعرفة كونها محفزاً رئيساً للنمو الاقتصادي والاجتماعي، حيث شهدت قائمة الدول المشاركة في المؤشر دخول دول جديدة لأول مرة، وهي العراق وفلسطين والسودان، لتنضم إلى 16 بلداً إقليمياً مُدرجاً على المؤشر».
مفترق طرق
أما دينا عساف، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في الإمارات ونائبة المفوض العام للأمم المتحدة في إكسبو 2020 دبي، فقالت: عندما يتصدّى العالم لهذه التحديات الراهنة التي تعد بمثابة مفترق طرق، فإن المشاركة العالمية المتزايدة في مؤشر المعرفة العالمي تؤكِّد كيف باتت المعرفة هي العامل الأكثر تفرداً، وهذا سيساعد دول العالم على تحقيق الرخاء والارتقاء إلى الصدارة مع التركيز على الاستدامة.
من طرفه، أشار خالد عبد الشافي إلى أهمية تقدم الدول العربية على المؤشر. وقال: إنه لأمر مشجع أن نرى بعض البلدان العربية تتقدم في مؤشرات فرعية معينة تتسم بالأهمية، كونها مؤشرات تحفز المعرفة، والابتكار والتعليم، وأن نراها أيضاً تسير بخطى واثقة على طريق التطور. من جهة أخرى نرى أن البلدان التي تمر بأزمات عنيفة لا يزال أمامها شوط كبير وتحديات جمة للوصول إلى مجتمع المعرفة.
وفي الإطار ذاته، أوضح الدكتور هاني تركي، مدير مشروع المعرفة التابع لبرنامج الأمم المتحدة ولمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، بأن «مشروع المعرفة» و«مؤشر المعرفة العالمي» استطاع على مدار سنواته تسهيل انتهاج سياسة استراتيجية ومُتطلعة للمستقبل. وقال: هذه السياسات تشجع الدول وصناع القرار على منح اهتمام إضافي للتنمية المستندة إلى المعرفة، ويعد هذا التحول في الرؤية التنموية إلزامياً في زمن باتت فيه الاستدامة قضية جوهرية تحتاج إلى التعامل معها على نحو سريع، مؤكداً بأن مشروع مؤشر المعرفة العالمي أضاف قيمة هائلة إلى هذا السياق.
مؤشرات
يذكر أن متوسط الأداء العالمي على مؤشر المعرفة العالمي 2021، قد بلغ 48.4. أما فيما يتعلق بالمؤشرات الفرعية للمؤشر، فكان الأداء الأفضل في المؤشر الفرعي «التعليم ما قبل الجامعي»، حيث بلغ متوسط أدائه العالمي 60.8، تلاه المؤشر الفرعي «بيئة التمكين»، وبلغ متوسط أدائه العالمي 55.3، ثمَّ المؤشر الفرعي «الاقتصاد» بمتوسط أداء بلغ 52.9، ثمَّ المؤشر الفرعي «التعليم الفني والتدريب المهني» بمتوسط أداء بلغ 51.2، ثمَّ التعليم العالي بمتوسط أداء 46.1، ثمَّ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بمتوسط 43.3، وأخيراً المؤشر الفرعي «البحث والتطوير والابتكار» بمتوسط أداء بلغ 31.4%.
وكان مؤتمر إطلاق مؤشر المعرفة العالمي قد شهد أيضاً عقد جلسة نقاشية حملت عنوان «صنع السياسات في عصر المعرفة»، شارك فيها كل من معالي حسين الحمادي، والدكتور طارق شوقي، وأحمد الهناندة، والدكتورة فادية كيوان.
>
