أكد معالي عبد العزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة غرف دبي، أن نجاح استضافة إكسبو 2020 دبي، يسهم في رفع المعايير بالنسبة إلى الجميع، وباتت التطلعات أكبر مما كانت عليه قبل الحدث.
وفي تصريحات صحفية قال الغرير: «إن العالم يتعرف عن قرب خلال الحدث إلى ما تحققه الإمارات من إنجازات، ويطّلع على الفرص الواعدة التي تزخر بها في مختلف المجالات، مؤكداً أن إكسبو يلعب دوراً حيوياً في استعراض ريادة الإمارات العالمية على كافة الصعد وتميزها في تحقيق تعاف سريع وتجاوز تداعيات الجائحة وإعادة تموضع الاقتصاد الوطني استعداداً للمستقبل».
وأضاف: «أدى نجاح استضافة إكسبو 2020 دبي إلى رفع المعايير بالنسبة لنا جميعاً، إذ يجري خلال الحدث الاطلاع على مختلف التجارب والخبرات بالتوازي مع تعريف العالم بما تحققه دولة الإمارات واستعراض الفرص الواعدة التي تزخر بها في مختلف القطاعات، والآن باتت تطلعاتنا أكبر مما كانت عليه قبل الحدث وسيساهم بعد انتهاء فعالياته في رفع مستوى الجهود والأداء نحو الأفضل».
أبرز الأولويات
وحول أبرز أولويات غرف دبي بهيكلها الذي يشمل غرفة تجارة دبي، وغرفة دبي العالمية، وغرفة دبي للاقتصاد الرقمي قال الغرير: «ساهمت غرفة دبي منذ انطلاقتها عام 1965 بفعالية في دعم اقتصاد دبي ودولة الإمارات، وحان الوقت لتحديث دورها في ظل تشعب الاقتصاد ضمن مجالات جديدة وقطاعات متعددة يجب التركيز عليها والاهتمام بها بشكل أكبر.
وسابقاً كان تركيز الغرفة ينصب على الاقتصاد الداخلي والذي يحظى بقدر كاف من الاهتمام، وبات من الضروري التركيز بشكل أكبر نحو المجالات الاقتصادية الخارجية وتعزيز تواجد ودور الغرفة وانتشار أعمال وتجار ومستثمري دبي في الأسواق الأخرى، إذ حان الوقت لدعم انطلاق وتوسع الشركات العاملة في الإمارة على المستوى العالمي بحيث يكون العالم سوقاً لهذه الشركات وليس الأسواق المحلية في الإمارات فقط، فكلما تم فتح المزيد من الأسواق الخارجية ازدادت الفرص أمام التجار والمستثمرين رغم المنافسة، وهنا يأتي دور غرفة دبي العالمية للتعريف بالفرص المتاحة أمام الشركات والتجار والمستثمرين في الأسواق الخارجية وعدم اكتفائهم بالتقوقع في الأسواق المحلية فقط، بل تحفيز انفتاحهم على العالم على غرار النجاحات حققتها شركات مثل طيران الإمارات و«دي بي ورلد» و«فلاي دبي».
وأضاف: «من جانب آخر يأتي الاقتصاد الرقمي في مقدمة التوجهات الرئيسية التي يشهدها العالم اليوم، وبالتالي يأتي تأسيس غرفة دبي للاقتصاد الرقمي لتعزيز التركيز والاهتمام بكل المجالات الرقمية، مما يرسخ دور دبي كحاضنة للشركات ورواد الأعمال المتخصصين في قطاعات الاقتصاد الرقمي وتعزيز دورهم في رقمنة الاقتصاد الوطني. كما يساهم تشكيل مجالس إدارات ومجالس استشارية للغرف، في تفعيل التركيز على مستهدفات كل غرفة وتسريع التعاطي مع والاستجابة لكل المتغيرات والمستجدات».
وأوضح الغرير أن المجالس الاستشارية للغرف تساهم في تعزيز آليات التواصل المباشر مع القطاع الخاص لنقل صوت وآراء التجار ورجال الأعمال والشركات، وبالتالي يتم تحديد الأفكار والمتقرحات الخاصة بجميع القطاعات ورفعها إلى مجلس إدارة الغرف التي تقوم بدراستها ورفع المناسب منها إلى الجهات الحكومية.
تعاون مثمر
وأكد الغرير أن المنتديات العالمية للأعمال وسائر المبادرات والفعاليات التي تنظمها غرفة دبي، والتي تشهد مشاركات واسعة ومشاركات فاعلة تساهم في ترسيخ مكانة دبي على خارطة التجارة والاستثمار العالمية، وتفتح الآفاق أمام المزيد من التعاون المثمر مع كافة الأسواق الواعدة، مما يرفد مسيرة تعافي الاقتصاد الوطني المدفوعة بزخم كبير من إكسبو 2020 دبي.
وأشار إلى أن المنتدى العالمي للأعمال لدول الآسيان الذي أقيم الأسبوع الماضي بالشراكة مع إكسبو دبي، يهدف إلى تعزيز الروابط بين دبي والإمارات مع دول جنوب شرق آسيا باعتبارها من الأسواق الرئيسية التي يتوقع لها تحقيق تعاف متسارع ومعاودة النمو الاقتصادي، ويساهم الحدث في تعزيز دور دبي والإمارات ككل كمركز لانطلاق الشركات من دول الآسيان إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط ووسط آسيا وحتى أوروبا.
وأضاف: «لطالما ركزت رؤية غرفة دبي على فتح قنوات متنوعة وبناء شراكات فاعلة مع العديد من الدول والأسواق، وتأتي المبادرات والفعاليات التي تنظمها الغرفة، وفي مقدمتها المنتديات العالمية للأعمال التي تشمل المنتدى الأفريقي ومنتدى الآسيان، بالإضافة إلى منتدى أمريكا اللاتينية الذي سيعقد في شهر مارس من العام المقبل، في إطار هذه الرؤية وباعتبارها اقتصاديات نامية زاخر بالفرص».
توجه عالمي
وتوقع الغرير أن يتزايد التوجه عالمياً نحو اتفاقيات التعاون مع التكتلات والمجاميع الاقتصادية مقارنة مع الاتفاقيات الثنائية، فعلى سبيل المثال، يساهم توقيع اتفاقية تجارية مع رابطة دول جنوب شرق آسيا «الآسيان» في فتح أسواق جميع أسواق الدول الأعضاء في الرابطة دفعة واحدة، وهي استراتيجية أكثر فعالية من التعامل مع كل دولة على حدة وتلبية شروطها ومتطلباتها التجارية.
انفتاح استراتيجي
ورداً على سؤال حول أهمية النظام الجديد للعمل الأسبوعي في الدولة ليكون ابتداءً من 1 يناير 2022 أربعة أيام ونصف يوم عمل، وذلك من يوم الاثنين إلى الخميس، ونصف يوم عمل في يوم الجمعة، وتكون العطلة الأسبوعية يومي السبت والأحد قال الغرير: «في حال أردنا أن نكون جزءاً من الاقتصاد العالمي وشريكاً رئيسياً على الساحة الدولية فمن الضروري مواكبة أوقات العمل في العالم، فسابقاً كانت الإمارات تخسر يوم عمل كاملاً في ظل تباين أيام عطلة نهاية الأسبوع مقارنة مع دول العالم، وفي السابق كنا جزءاً من محيطنا الخليجي والعربي، والآن باتت المرحلة عالمية وتتطلب تغيير أوقات العمل وتطوير القوانين والتشريعات، لمواكبة الأنظمة القانونية العالمية والأعراف التشريعية والتنظيمية المتبعة بحيث لا يواجه المستثمر الأجنبي أي اختلافات كبيرة بين القوانين المحلية والدولية، وتأتي جميع هذه الخطوات كجزء من التحول الاستراتيجي للانفتاح على العالم والتواصل مع كافة الدول والأسواق بشكل متواصل ومتكامل».
وقال الغرير: «تميزت الإمارات بسرعة التجاوب الحكومي محلياً واتحادياً مع المتغيرات المتسارعة والمتلاحقة، فهناك مستجدات ومعطيات جديدة بشكل يومي، وبالتالي فقد بات الاقتصاد الوطني ديناميكياً بامتياز، ولا يتم اتخاذ قرارات جامدة على غرار الخطط الخمسية التي لا تتغير، بل بات هناك تعامل سريع ومرن مع التطورات العالمية من قبل الجهات الحكومية، سواء على مستوى الوزارات والمؤسسات الاتحادية أو الدوائر والهيئات المحلية بهدف تجديد وتحديث الإجراءات والضوابط والسياسات مما يعكس الجدية في التغيير الفوري».

